قضية المرأة العربية من خلال المجموعة القصصية الموسومة قرار أخرس للكاتبة التونسية حبيبة محرزي .

حسن ابراهيمي
2022 / 1 / 5

إن الخيط الرابط بين القصص الواردة ضمن المجموعة القصصية الموسومة قرار أخرس هو الخيط الذي يؤثث تمظهرات قضية المرأة العربية ، هذه الاخيرة تتبدى في مجموعة من العلاقات السائدة في المجتمع التونسي ، بل في المجتمعات العربية كلها .
على هذا الأساس وردت هذه القضية بتمفصلات ، وتمظهرات أحيانا تتبدى من خلال مجموعة من الأحداث بشكل مباشر ، لكنها احيانا تتبدى بشكل غير مباشر ، كما ورد على ألسنة بعض الشخصيات القصصية .
وفيما يتعلق بالفضاء ، وردت بعض الأحداث التي توحي بكون هذه القضية مطروحة على جدول أعمال المرأة التونسية ، لكنها سرعان ما يتبدى أن المرأة بالجزائر تعاني من نفس الظلم الذي تعاني منه المرأة بتونس .
وإذا كان سؤال قضية المرأة العربية مطروحا ، فانه من خلال القراءة المسحية لهذه القصص يتبين أن هذه المجموعة لم تقدم جوابا له .
قد يعود السبب في ذلك إلى كون السارد واع بكون الجواب ينبغي أن يقدمه المجتمع ، بفعل تطوره بهذه الدول ، وبفعل وعيه بخطورة الأوضاع التي تعيشها المرأة بتونس ، وبباقي الدول العربية.
ومهما يكن من أمر، فإن السارد بفعل خبرته بخصوص هذه القضية قدم تدخل بعض مؤسسات الدولة للحد من انتشار بعض الظواهر مثل الاغتصاب ، وغيرها التي تمس كرامة المرأة العربية ، ومع ذلك اتضح تناسل ظواهر أخرى تتبدى في العلاقات السائدة في هذه المجتمعات ، ما دامت حكوماتها ليس لها خطط لمعالجة كل المشاكل التي تمس كرامة المرأة العربية في شموليتها.
لهذا من حين لأخر يتبدى تمظر ظاهرة من الظواهر في العلاقات السائدة ، ولعل جل القصص تبين ذلك .
وما دام كون حكومات هذه الدول لم تتمكن من معالجة الظواهر المرتبطة بهذه القضية ، تأسيسا على ذلك تتفشى في هذه المجتمعات ظواهر أخرى تتغدى بها هذه القضية ، إذ تساهم بشكل كبير في تناسلها في أغلب مؤسسات هذه الدول .
اقصد بذلك الأمية التي ارتفعت نسبتها ، الجهل ، والتقاليد الفاسدة ، إذ على أساس قيم ذات صلة بهذه الظواهر وغيرها تعمد بعض المؤسسات منها مؤسسة الاسرة الى تربية أطفالها ، بتفضيل الذكور قياسا إلى الإناث ، وما يخلفه ذلك من مواقف تتأسس عند الجنسين ، يتم الانخراط بها في كل مؤسسات المجتمع ، بهدف تكريس التمييز بين الجنسين .
هذا المعطى وإن اصله الاسرة بفعل تدخل الدولة وانتشار الامية ، إلا انه يجد امتدادا له في باقي مؤسسات الدولة ، ويتضح ذلك في أغلب مؤسسات الدولة منها التنظيمات السياسية بما في ذلك تنظيمات اليسار ، وقبول الانخراط في الانتخابات على هذا الأساس، اي على اساس التمييز .
كل ذلك من أجل ضمان تكريس الهيمنة الذكورية التي تتبدى على مستوى مؤسسة اخرى ذات صلة كبرلمانات هذه الدول ، من حيث عدد النساء المتواجد بها ، وكذلك على مستوى الحكومات ، وما يخلفه ذلك من انعكاس سلبي يتمظهر بباقي المؤسسات ،
الشيء الذي يفيد صعوبة إيجاد حلول لظواهر أخرى ذات صلة بها ، إذ على هذا الأساس تتعذر امكانية تحقيق تعليم يمكن المرأة من الولوج إلى المدرسة ، ذلك ان العديد من النساء لم يلجن المدرسة ، وبالتالي تتعذر امكانية اكتساب وعي أولي بقضيتهن .
وكما تتمظهر قضية المرأة في حقل التعليم ، ايضا تتبدى على مستوى جل مؤسسات الدولة ، وما يعنيه ذلك من استمرار معاناة المرأة ، وتعذر أيجاد مخرج لها ، في ظل استمرار تخلف هذه المجتمعات ، وصعوبات تحقيق الديموقراطية بها .
لهذا نجد التقسيم التقليدي للعمل بين الجنسين ، حيث مكان المرأة هو البيت ، وانجاب الأطفال ، أما الرجل فعمله خارج البيت ، وبسبب استمرار هذا التقسيم ، وما خلفه تأثير الهيمنة الذكورية في هذه المجتمعات ، لهذا نجد أن هذه المجموعة لم تجرؤ على اقتراح بعض الحلول ، تاركة للتطور التاريخي بهذه المجتمعات تقديم إجابات مفتوحة .
ومن المفيد الاشارة إلى كون هذه المجموعة لم تحدد زمان ظهور هذه الظواهر ، ايضا لم تحدد أسس تطورها ، كما لم تتضمن المجموعة تدخل المرأة المنظم رغم ضعفه بهذه المجتمعات للتنديد بهذه الظواهر ، والمطالبة بوضع حد لها ، إذ على الرغم من ظهور موقف بعض الشخصيات منها إلا انه لم يرق إلى موقف منظم ، هذا الموقف جسدته الفتاة التي هربت من موقف بيعها لبعض الخليجيين ، كما أختها ، هذا الموقف اعتقد أنه على الرغم من ثباته ضمن هذه المجموعة ، إلا انه لم يرق إلى موقف منظم ، حيث تدخل بعض الجمعيات النسائية لفضح مثل هذه المواقف التي يعتبر الفقر سببا فيها الى جانب عوامل اخرى. .
ومن هنا نطرح اشكالية أخرى اعتقد أنها إشكالية تنخر مجتمعانا العربية ، حيث على أساس استمرار هذه الظاهر تتعمق معاناة المرأة بهذه الدول ، ولذلك فحكومات هذه الدول مطالبة بالحسم مع النمودج التنموي القديم بسبب فشله ، والانخراط في نمودج تنموي جديد بكل هذه الدول ، على اساسه يتم تعليم المرأة ، وتثقيفها وفقا لقيم العلم ، والمعرفة ، ومستجداتهما ، وبالتالي لإعدادها للانخراط في المجتمع بمواقف ايجابية حيال محيطها ، وحيال باقي الظواهر التي ترتبط بقضيتها .

وعليه فمن بين الاشكالات التي اعتقد انه ينبغي ايضا مجابهتها ، قضية التربية الجنسية ، بالحسم مع هذا التابو ، ودفع هذه المجتمعات للانخراط في هذا النقاش ، بدفع المثقفين لتنوير مجتمعاتهم بمخرجات هذا النقاش على اساس الضغط على حكوماتهم لتبنيه ، نصوصا تشريعية ، وممارسة الضغط لتفعيل هذه النصوص في سياق التطور التاريخي لهذه المجتمعات. .
في نفس الاطار تطرح المجموعة قضية الحريات الفردية ، ايضا هذا التابو ينبغي أن ينفتح عليه كل المثقفين على اساس الحسم مع النصوص القانونية القديمة التي تعيق تطور هذه المجتمعات .
كل ذلك اساسه انخراط نخب هذه المجتمعات ، في نقاش عمومي من اجل ضمان الانتقال السلس للديموقراطية ، حيث على اساس دمقرطة هذه المجتمعات يتم الحسم مع كل الظواهر التي تسيئ للمرأة ، ومن اجل الحسم مع هذه الظواهر ، وضمان كرامة المرأة بهذه المجتمعات ينبغي أن تنخرط المراة نفسها بقوة في الفعل ، بشكل يصون كرامتها ، ويحقق آملها بمعزل عن الذيلية للرجل ، لكن بتنسيق معه على أساس مواقفها هي ، وليس على اساس مواقف الرجل .
وفي الاخير أعتبر هذه المجموعة صرخة مدوية أتت من أجل ان تنبه الحكومات العربية ،والمجتمعين السياسي ، والمدني لخطورة ، ومعاناة المراة العربية ، وبالتالي أعتبرها مساهمة واعية لفتح نقاش مجتمعي ، من اجل تحرير المرأة من كل ما يكبلها ، ويمنعها من أن تعيش حياة كريمة بهذه المجتمعات ، بتدخل الدولة نفسها للقضاء على كل الظواهر التي تمنعها من ان تنخرط في هذه المجتمعات منتجة الى جانب الرجل بالقضاء على التمييز بهذه المجتمعات ، وتحقيق المساواة بها .