في القطب الجنوبي

مختار سعد شحاته
2021 / 12 / 24

كفٌ في حجمِ الثمرة، ورعشةٌ تشبه رعشة ما قبل مخاض امرأة بتسعة أشهر، ولوحةٌ زيتيةٌ فيها يظهر قاربُ، وثلاثةُ أشباحٍ وجبل...
نجفةٌ عصرية في سقف الحجرة، حيث البوابة الزمنية، تُفتح في ذات اللحظة حين الرعشة، وعبورٌ هاديء نحو الثلج...
في الطرف الآخر من هذا العالم، يوجد قطبٌ جنوبي، والناس تظن أنّ بابَ البوابة في سقف الحجرة مفتوحٌ على القطب الشمالي، ويقولون: هذا أليق...
في القطب الجنوبي، أنت مثل إله، وحيدًا، يراقب العالم ولا يتدخل،
أنتما في هذا الجليد السميك جدا جدا جدا صديقان يضحكان ويُسِرَّان لبعضهما أسرارًا وخبايا...
بينما تجمع في مدخل القرية الجنوبي المشيعون في انتظار جثة الغريب، كلهم ليسوا أصفياء النوايا؛ خُذْ مثالا:
هذا المحامي يحمل اسم النبي، وربما يحب أن يناديه الناس باسم عبد الله، لكنه متخصص في تخريب البيوت، واقتناص الضعف عند النساء..
وهذا الذي يهز الرأس في خشوع، ويدعو الله أن يُحسِنَ بالناس الختامَ، دقّق في شعر رأسه، التراب الذي يملأ شعره تراب المقبرة الأثرية، وليس تراب قبر الغريب كما يدعي إنه حفره لأجل الصداقة والسنين..
وذاك الذي تدثر في الصوف، كلما يجلس إلى الموائد يأكل القمح المسرطن للبطون، ويدعو الله للرئيس وللوزير والسيد المسؤول بالأمن الوطني...
وهناك المرأة التي يمكن رؤيتها من جانب الصورة حين انفتحت البوابة في سقف الحجرة، لم تكن إلا امرأة تصادف زيارتها لأمها، وأخبروها بالجنازة، وكانت فرصة مناسبة لاصطياد مغفل جديد...
البوابة تفتح على القطب الجنوبي، حيث الله الوحيد، والإنسان وحيد...
يري كل شيء ولا يتدخل فيه.

حوار مع المفكر اليساري عدنان الصباح حول دور واوضاع اليسار في المنطقة العربية عموما وفلسطين بشكل خاص
د. اشراقة مصطفى حامد الكاتبة والناشطة السودانية في حوار حول المراة في المهجر والاوضاع في السودان