بسبب انتهازية امريكا ونفاق اوربا وكذب اسرائيل يتصاعد النفوذ الايراني

طلال بركات
2021 / 12 / 24

اسرائيل تتوعد وتهدد وتعربد وتضع الخطط العسكرية لضرب المشروع النووي الايراني في حال فشل مباحثات فينا .. بينما الشواهد العملية تؤكد ان مباحثات فينا لن تفشل وسوف تستمر لحين الوصول الى اتفاق لان امريكا ودوّل اوربا مستقتلين للتوصل الى حل سياسي ومع ذلك الجميع يعلم حتى لو تم التوصل الى اتفاق لن يثني ذلك اصرار ايران على التوصل الى انتاج السلاح النووي الذي يعتبر محور السياسة الايرانية الذي صرفت من اجله المليارات .. وايضا كما هو واضح ان الاتفاق الجديد سوف لن يتضمن معالجة الملفات التي بسببها انسحبت امريكا من اتفاق عام 2015 وأهمها ملف الصواريخ البالستية والتهديدات الإقليمية .. مما يعني ان التهديدات الاسرائيلية ليست الا تضليل وخداع للتغطية على التنازلات الامريكية الغربية في مباحثات فينا لحين اعلان الاتفاق الذي سوف يؤدي بخيبة امل للواقفين في طابور الانتظار وهم يترقبون هذا السيناريو الذي لا يعدو سوى فلم هندي الغرض منه تمييع المواقف لتحقيق استراتيجية استثمار الوقت لصالح ايران من اجل الوصول الى السلاح النووي لانة لو كانت اسرائيل جادة في تهديداتها لتعاملت مع هذا الموضوع كما تعامت مع المشروع النووي العراقي الا ان التبريرات في الاعلام تشير الى ان اسرائيل ليس لها القدرة العسكرية الكافية لضرب مفاعلات ايران بينما في بداية الثمانينات كانت لها القدرة على تدمير المفاعلات النووية العراقية بالرغم من ان القدرات العسكرية الاسرائيلية اليوم اضعاف القدرات التقليدية التي استخدمت في ثمانينات القرن الماضي، وايضاً غير صحيح ما يروج عن خلافات عميقة بين تل ابيب وواشنطن بينما لو حصلت حرب بين الطرف الاسرائيلي والايراني سوف لن تنقطع جسور الامدادات بين امريكا واسرائيل مثلما كانت جسور الامداد الامريكية مع اسرائيل في حروبها مع العرب .. مما يعني ان الحرب مع ايران ليست في حسابات اسرائيل وامريكا بل لم يعد مخفي جذور تعامل اسرائيل مع ايران التي تمتد الى ما قبل فضيحة ايران كيت .. وكذلك امريكا والمجموعة الاوربية لو كانوا جادين في تحجيم ايران وايقاف برنامجها النووي لتعاملوا معها كما تعاملوا مع العراق في شأن العقوبات الاقتصادية الا ان امريكا تركت بوابة العراق لتكون الرئة التي تتنفس منها ايران وسمحت لها بنهب ثرواته بعدما سلمته الى ايران على طبق من ذهب بعد الاحتلال، في الوقت الذي حُرّم قلم الرصاص على اطفال العراق فضلا عن الغذاء والدواء في حصار ظالم لم يشهد له مثيل في التاريخ والذي استمر اكثر من ثلاثة عشر عام بينما اليوم امريكا تعطي الموافقات لايران بتزويد العراق بالغاز لتشغيل منظومة الكهرباء مقابل ضعف الاسعار العالمية بالاضافة الى السماح بتزويد الصين بالنفط الايراني علاوة على وصول ناقلات النفط الايرانية الى سوريا وكذلك فنزويلاً القريبة من الشواطئ الامريكية وامام انظار الاساطيل الحربية الامريكية والمضحك يطلقون على ذلك تسمية العقوبات القصوى تلك العقوبات التي ادت الى مزيد من تخصيب ايران لليورانيوم .. بمعنى امريكا هي التي شجعت ايران على التمادي والغطرسة والاستهتار في المنطقة خصوصاً ادارة بايدن التي اكدت لحلفائها على قبول ايران دولة نووية اهون من اشعال حرب معها لهذا ايران عندما ترى هذا الكرم والتساهل اكيد تطمح لحصول ما هو اكثر من خلال تعنتها في مفاوضات فينا .. هل يوجد اكثر من هذا التماهي والدلال الامريكي فأذا كان ذلك في العلن فكيف هي التوافقات والاتفاقات المبطنة في الخفاء .. نعم في خضم هذة المهزلة يتحتم على العرب ان يكون خيارهم الصحوة العربية والبحث عن مقومات النهوض من اجل الحفاظ على الامن القومي وايقاف تراجع الدور العربي امام تصاعد النفوذ الايراني نتيجة انتهازية امريكا ونفاق اوربا وكذب اسرائيل لان هذا التصاعد لم يكن ناتج عن غفلة الاطراف الثلاثة بل منذ الأيام الأولى للثورة الايرانية تعاطفت معها امريكا وقوى غربية فاعلة بالرغم من مسرحية احتلال السفارة الامريكية في طهران والاوصاف الخادعة بتسمية امريكا بالشيطان الاكبر بينما مر أربعين عاماً على استشراء التوسع الإيراني ولا زال الخطاب الغربي المخادع مابين التأنيب والتنبيه والتحذير من ايران في الوقت ان الاتفاقات والمساومات على تقاسم النفوذ لم تعد سرية او بعيدة عن انظار المراقبين سواء في مباحثات التسوية في فينا او قبلها.

حوار مع المفكر اليساري عدنان الصباح حول دور واوضاع اليسار في المنطقة العربية عموما وفلسطين بشكل خاص
د. اشراقة مصطفى حامد الكاتبة والناشطة السودانية في حوار حول المراة في المهجر والاوضاع في السودان