الشعب السوداني الثائر يطرح سؤال المؤسسة العسكرية

التيتي الحبيب
2021 / 12 / 20

من وحي الاحداث

في تطور هام وبعد الانقلاب العسكري ليوم 25 اكتوبر 2021 طرح الشعب السوداني سؤال المؤسسة العسكرية ولخص بيان قوى الحرية والتغيير جوابه في بيان صادر يوم 30 اكتوبر يوم المظاهرات المليونية مظاهرات العصيان المدني والاضراب السياسي العام وكان هذا هو الجواب “تصفية جهاز أمن الإنقاذ وحل الميليشيات بالدمج والتسريح، وبناء جيش وطني مهني بعقيدة أساسها حماية الشعب والحدود، تحت إمرة السلطة المدنية.”

مرة أخرى تتأكد الرؤية التي صاغها ماركس أن الشعوب لا تطرح إلا الأسئلة التي تستطيع الجواب عليها. منذ انطلاق ثورة دجنبر 2019 في السودان وبعد سقوط رأس النظام تقدمت المؤسسة العسكرية المشهد العام بالبلاد محاولة استرجاع المبادرة ونجحت في أن تتموقع في قيادة المرحلة الانتقالية.ومن نتائج هذا التموقع بدأت المؤسسة العسكرية تحارب القوى الثورية وتشتت صفوفها ولما ضعفت هذه القوى انقضت على السلطة بعد عدة انقلابات عسكرية غير ناجحة يوم 25 اكتوبر لما اسقط عبد الفتاح البرهان عن وجهه قناع رئيس مجلس السيادة وعرى عن طبيعته الرجعية.

تحقق لدى القوى الثورية أن نجاح الثورة يتطلب معالجة قضية المؤسسة العسكرية كمدخل أساسي وضرورة للإطاحة بالدولة الرجعية وإقامة الدولة الجديدة. وضعت الثورة السودانية خطة التعاطي مع المؤسسة العسكرية عبر “تصفية جهاز أمن الإنقاذ وحل الميليشيات بالدمج والتسريح، وبناء جيش وطني مهني بعقيدة أساسها حماية الشعب والحدود، تحت إمرة السلطة المدنية.”

من اجل توفير شروط انجاز هذه الخطة يتوقف الأمر على مدى تجذر الثورة السودانية ونجاح العصيان المدني المتوج بالإضراب السياسي العام الذي بفضله يتم شل الحركة الاقتصادية بالكامل. على أساس هذا النضال ونتيجته، ستتعرض المؤسسة العسكرية لاختبار حاسم يضعها في مواجهة سافرة مع الشعب وقواه الثورية؛ وهذا سيحتم الانقسام ويفتح مجال تفكيك هذه المؤسسة وتعويضها ببناء جيش وطني عقيدته حماية الشعب والحدود.

إن صياغة قوى الثورة لمعضلة المؤسسة العسكرية بالشكل الوارد أعلاه يبرهن على تطور الثورة السودانية، وأنها في الطريق الأسلم قد يطول ويتطلب تضحيات جسام. سيصل الشعب السوداني بثورته إلى المستوى الأفضل، ويفتح طريقا جديدا نحو الحرية والتحرر والديمقراطية الشعبية والدولة الجديدة ويعتبر هذا من المساهمات الجبارة للثورة السودانية كإجابة على كل مطبات والعراقيل التي كبحت الثورة في العديد من الأقطار المجاورة.

حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر