الانتخابات والموت السريري لقوى الإسلام السياسي

صوت الانتفاضة
2021 / 12 / 14

عادة ما يعرف الموت السريري على انه التوقف المفاجئ لدوران الدم في الاوعية الدموية والتنفس والوعي، لكن ليس معنى ذلك ان لا تكون هناك تراكمات لهذا المريض، فليس كلمة "مفاجئ" بمعنى بدون سبب، انما تعني انه في لحظة ما وصل وضع الجسم، وبالتحديد القلب الى مرحلة توجب عليه ان يتوقف.

الانتخابات الشكلية والسخيفة جدا التي مرت قبل أكثر من شهرين، والتي جيشت لها كل القوى الإسلامية والقومية، وحتى "التشرينية"، فهي كانت بمثابة "ثورة مضادة"، تلك الانتخابات لم تكن الا البداية لتوقف قلب هذه العملية السياسية البغيضة، فهم اليوم مصابين بشلل تام، لا مخرج يلوح في الأفق لازمتهم، انهم في طريق مسدود.

انتهت مهزلة الانتخابات، وبدأت مهزلة تقاسم الحصص، والاختلاف على أشده؛ الدول الراعية لهم لم تتصالح فيما بينها، فهي لم تقدم حلا يرضي جميع الأطراف، بل انها على وشك ان تبدأ صراعا عسكريا مميتا، وبما ان هذه القوى الحاكمة هي قوى ذيلية وتبعية لهم، فلا يمكن ان يجدوا حلا في الوقت القريب، وستبقى القضية معلقة.

ان عدم المصادقة على نتائج الانتخابات، وتكرار تأجيل المصادقة من قبل المحكمة الاتحادية التابعة والخانعة والخاضعة لهم، لهو أوضح دليل على ان الازمة سوف تستمر، فالقضية كلها لا يمكن ايجازها بكم ربح هذا او ذاك من المقاعد، فهذه قضية تافهة بمعيار هذه القوى.

ما يزيد من علل هذا الجسم المريض "العملية السياسية" هو استمرار الحركة الاحتجاجية للجماهير، فهناك فوران جماهيري كبير، بسبب الواقع المعيشي والخدمي والصحي المتردي، وبسبب البطالة واستمرار عمليات النهب والسرقة، هذا الفوران قد يكون هو السبب الرئيسي لخنق هذه العملية السياسية القبيحة وتوقف قلبها، والذي لن ينفعه أي انعاش من أي مكان.

إلهامي الميرغني كاتب وباحث يساري في حوار حول الوضع المصري ودور وافاق الحركة اليسارية والعمالية
سلامة ابو زعيتر باحث وناشط نقابي ومجتمعي في حوار حول افاق ودور الحركة النقابية والعمالية في فلسطين