لقاء عابر في البار

مختار سعد شحاته
2021 / 12 / 13

جلس قُبالتي في الطاولة؛ تقاسم معي زجاجة بيرة هولندية من الحجم الكبير...
ثُم صعد نحو السماء...
تجلى وجهه في سحابة كانت تعبر ببطء؛ قال:
أيها البشري كيف أحسابك الآن على شُرب البيرة؟

كلبٌ واقف على قائمتيه الخلفيتين؛ يمط جسده على أقصى انبساط للجذع...
يحاول أن يُلفت انتباه المرأة الجميلة التي تعبر الرصيف المقابل...
المرأة مشغولة البال تمر على مهل؛ ينبح:
يا امرأة!! رأيته حين تجلى وجهه في الغيمة وأخبرني أن الأمور ستكون على ما يُرام...
المرأة لم تنتبه وتابعت تمشي على مهل...

نامت حقيقتي عاريةً إلى جواري على الرصيف المبلل بمطر صيفي...
صاحت عجوز في الرصيف المقابل:
"يا مصريُّ، كم عمر الحزن الآن في قلب مدينتك التي ترسمها امرأة بأقلام الرصاص؟
اعتدلت حقيقتي وسحبت الغطاء البلاستيكي على وجهها، ولم يشغلها أن يلتقط الشارع ثديها طوال النهار والليل...
العجوز في الرصيف المقابل أشارت وابتسمت:
انظر نحو الجبل! كان هناك متجليًّا حين كنت تستريح من تعب الصعود؛ ولم تنتبه!!

أمي لا تجيد استعمال هاتفها الذكي، وتتهمه على الدوام بالغباء...
تقول بأن الصوت الذي تسمعه مني صوت مزيف؛ وأنا غارق في الضحك...
تسألني: هل صوتي هو الآخر حين يصل إلى قلبك في بلادك الجديدة البعيدة، يُصبح بنفس الزيف حين يكلمني الناس عبر ذاك الهاتف الملعون؟!

مات عمي منذ عامين ولم يخبرني عن سرّ ابتسامته حين كانت تمرُ جميلة الشارع...
اليوم في الأتوبيس العام غفوت عشر دقائق فجاء يسألني:
هل ما تزال تمرّ جارتنا الجميلة؟

قبلةٌ... وصوت طائرة بعيدة، وعصفور يمر سريعا على سور الحديد...
وصورة تشكلت في السحاب من جديد عند الغروب...
أيها البشري كيف يكون طعم القبلة في مساء الوحيد الغريب؟

حوار مع المفكر اليساري عدنان الصباح حول دور واوضاع اليسار في المنطقة العربية عموما وفلسطين بشكل خاص
د. اشراقة مصطفى حامد الكاتبة والناشطة السودانية في حوار حول المراة في المهجر والاوضاع في السودان