الصدر وحكومة الأغلبية!؟

محمد علي الشبيبي
2021 / 12 / 11

هل سينجح الصدر بتشكيل حكومة أغلبية في ظل العقلية السياسية الحاكمة و السائدة منذ السقوط ولغاية اليوم -عقلية المحاصصة في تقاسم الكعكة- !؟ في رأيي المتواضع ومن خلال قناعاتي، أن هذا لا يمكن أن يتحقق بوجود: 1- المليشيات الولائية وإن تم دمجها بالجيش. 2- بترك قتلة المتظاهرين احرار. 3- بترك الفاسدين ورؤوسهم احرارا وعجز الدولة باستعادة اموال الفساد وهي مئات مليارات الدولارات. 4- بعجز المؤسسة القضائية في اتخاذ قرارات شجاعة وعادلة ومستقلة. 5- (وهذه من اهم النقاط) باستمرار وجود وسيطرة الكتل والاحزاب التي رافقت وساهمة في خراب العراق منذ السقوط ولغاية اليوم وذلك باعتماد مبدأ المحاصصة المقيتة.
ولنعود لأدعاءات السيد مقتدى الصدر في رغبته بتشكيل حكومة اغلبية، ومدى مصداقيته وثباته… من خلال التجربة لم أرَ الصدر ثابتا في آرائه ومواقفه، سياسية كانت أم اجتماعية!؟ فهو متقلب من موقف الى نقيضيه. وانا لا اعتبر هذا التقلب تطوراً فكرياً بل انه مزاجي ومرتهن بمصالحه الضيقة. والامثلة كثيرة، بدءاً من موقفه من كرة القدم ورفضه المطلق لهذه اللعبة الشعبية واحتقاره لها الى موقفه الاخير من استقباله للفريق العراقي!؟ اما مواقفه السياسية وتناقضاتها فهي مواقف صارخة، وتشهد عليها التظاهرات التشرينية ودور القبعات الزرق!
ومع كل هذه الملاحظات ولنفرض ان الصدر جاد (وهذا ما يرجوه الشعب) في تشكيل حكومة أغلبية، فأن مجموعة عقبات ستقف بوجهه. منها #تصريحات_الاكراد_والسنة بانهم لن يتفاهموا مع طرف شيعي دون اخر. وهو تصريح يقصد منه العودة الى المحاصصة وهيكلتها على اساس جديد يتناسب وعدد النواب لكل كتلة (اي هيكلة ما فيات الفساد). وإذا ما تراجع الاكراد والسنة عن تصريحهم واتفقوا مع الصدر في تشكيل حكومة اغلبية، فأنهم لم ولن يتخلوا عن المحاصصة، لان المحاصصة تحمي الفساد الذي تمت ممارسته خلال السنوات الماضية وجميعهم ليسوا ابرياء بل مساهمين فاعلين في الفساد وخراب العراق وسرقته. كما أن في طريقة تفكير السيد مقتدى الصدر اشكالية في مفهومه للقانون والقضاء والديمقراطية وحتى لفهمه لأسس الدولة. فهو يطرح مفهوم الأبوية وهذا يتناقض مع الديمقراطية ومفهوم الدولة الحضارية! ومازال يرى انه بإمكانه معالجة قضايا الفساد #بگصگوصة!؟ بعيدا عن القضاء والقانون والأجهزة الأمنية، وهذا ما مارسه فعليا مع بعض افراد تياره متجاوزا او مبعدا القضاء والعدالة والقانون من اتخاذ الاجراءات اللازمة. ثم نحن نسمع #بحكومة_اغلبية، ولكن السيد الصدر لم يطرح لغاية اليوم برنامجه لمعالجة المشاكل التي يعاني منها العراق . العراق اليوم يعاني من تخبط متراكم اقتصادي ،لا صناعة ولا زراعة والاستثمار اصبح وسيلة فساد، التخطيط مفقود في كل المجالات، التعليم في تدهور مريع، الصحة في تدهور، السياسة المائية فاشلة، النظام الاداري في تدهور مريع واصبح نظاما لخدمة الفساد والسرقة…. المؤسسات العسكرية والامنية تفتقد للمهنية وينتشر فيها الفساد والاصطفاف الكتلي وبحاجة لهيكلة تستند على المهنية والروح الوطنية، اما المؤسسة القضائية فهي تعاني من الضغوطات والترهيب وحتى من فساد … هذه مجموعة مشاكل لم ولن نسمع من اية جهة فائزة كردية كانت او سنية او شيعية تناولتها بجدية في برامجها الانتخابية.
يبقى السؤال بعد هذا الاستعراض الذي هو اقرب الى التشاؤم منه للتفاؤل، اذن ما هو الموقف وما الحل؟ في رأيي انه يجب الاصرار على حكومة الاغلبية رغم ما يشوبها من عقبات وشبهات والضغط على ان لا تكون مبنية على المحاصصة، وان يتم الضغط على الحكومة الى تقديم برنامجا شاملا يخضع لمراقبة ومحاسبة مجلس النواب، وان يعالج هذا البرنامج جميع ملفات الفساد وكي تكون المعالجة عادلة وشفافة يجب تشكيل محكمة خاصة وعلنية، لأن الفساد في العراق تخطى درجة الخيانة الوطنية (هذا من وجهة نظري) لما سببه من خراب في منظومة القيم القضائية والاخلاقية والأمنية! وان تتم مساءلة الوزراء على تنفيذ برامجهم وما قدموه من كشف وتحقيق في ملفات الفساد في مؤسساتهم… ان مهمة اي حكومة اصلاحية مهمة صعبة ومعقدة ولكنها ليست مستحيلة اذا ما توفرت #الارادة_الوطنية_والنزاهة… وهنا لا اريد ان اعدد مهمات حكومة الاصلاح والتغيير فهي كثيرة وواضحة وقد تناولتها باستعراضي بشكل مباشر وغير مباشر، وعلى هذه الحكومة ان تستند على الشعب لا ان تتخوف من شعبها ومن احتجاجاته ومطالبه المشروعة.

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت