نفس المقتل

صوت الانتفاضة
2021 / 12 / 7

تعودنا ومنذ الطفولة على طقوس دينية معينة، لا تنفك السلطات المتعاقبة على إعادة انتاجها بقوة، فكنا دائما مثلا نستمع من خلال الراديو "مرغمين" الى "عبد الزهرة الكعبي" وهو يلقي على مسامعنا "المقتل"، حتى صار محفوظا عن ظهر قلب، بل اننا إذا أردنا الاستفسار عن شيء ما نقول "ها شنو المقتل"، او إذا تكرر حادث معين او ظاهرة ما نقول "ها نفس المقتل مو".

اليوم قوى الإسلام السياسي هي صاحبة المقتل الفعلي، فمنذ تسعة عشر عاما وهم الحكام الفعليون لهذا البلد، والذين احالوه الى اطلال؛ هذه القوى الظلامية تعيد ذات المقتل علينا كل أربعة أعوام؛ يدعون الى الانتخابات، فتاوى وتحشيد وتجييش وتهديد ووعد ووعيد؛ تنتهي الانتخابات، كالعادة يفوزون بكل المقاعد، ثم "يتزاعلون" فيما بينهم، تصل الأمور الى تهديد "السلم الأهلي"، فيسقط صاروخ هنا، ويعثر على منصة هناك، ويستعرض هذا ويسافر ذاك؛ ثم يأتي "سليماني او قاآاني او كوثراني، او زلماي او بلينكن، او السفير هذا او ذاك"، فيجلسهم على الطاولة، ويقسم لهم الكعكة، فيخرجون بحكومة "توافقية، اغلبية، محاصصاتية، وطنية، لا شرقية ولا غربية، يكاد نورها ينطفئ اذا لم يمسسه قاآاني وبلينكن"؛ وتنتهي الامور على خير، وترضى كل الاطراف، ويبقى الشعب المسكين ينتظر المقتل القادم.

مع تكرار هذا المقتل، وفي كل مرة، تزداد معاناة الناس ومأساتهم، فالقوى الإسلامية يزداد تغولها وغطرستها وفاشيتها، هي اليوم لبست بشكل كامل زيها العسكري، و "السلم الأهلي" كما يقولون "مهدد"، مع ان وجودهم بالذات هو حرب أهلية مستمرة، هذا غير عمليات النهب والسلب والسرقة لثروات هذا البلد، والتي يتم كشفها من على شاشات التلفزيون يوميا.

تلك هي أيام واعوام حكم قوى الإسلام السياسي، سنوات العذاب والالم، في عهدهم انتهت الصحة وانتهى التعليم، لا عمل او ضمان بطالة، لا كهرباء او ماء نقي، لا سكن لائق او حياة كريمة، رغم كل هذا تراهم يجبرون الناس على سماع مقتلهم:
"انتخابات، تهديد، توافق".

إلهامي الميرغني كاتب وباحث يساري في حوار حول الوضع المصري ودور وافاق الحركة اليسارية والعمالية
سلامة ابو زعيتر باحث وناشط نقابي ومجتمعي في حوار حول افاق ودور الحركة النقابية والعمالية في فلسطين