(لا جديد تحت الشمس)

صوت الانتفاضة
2021 / 12 / 4

هكذا، وكما مخطط ومرسوم له من قبل الرعاة الرسميون، وبدون رتوش او تزويق، وبعد اللتيا والتي، وبعد تهديد ووعيد، وتغريد وخطاب وتصريح، وبعد مد وجزر، وبعد استعراض ومظاهرة هنا وصاروخ واغتيال هناك، بعد كل هذه التمثيلية المكررة والمكروهة والقبيحة، التقى قادة ميليشيات الإسلام السياسي في قصر أحدهم، جمعهم الرعاة على طاولة واحدة، حتى يقتسموا الكعكة فيما بينهم بشكل متساوي.

لم يكن ذلك اللقاء والاجتماع مفاجئا، ولم يكن جديدا، فبالنهاية هم يدركون انهم في مركب واحد، والعناد لا يفيد أحد؛ مع ان هذا المركب تتقاذفه الأمواج، فهو غير مستقر تماما، وقد يغرقه مسيروه في يوم ما، فقد ساروا به بعيدا عن شواطئ الأمان.

رغم الابتسامات وكلمات الترحيب "هلا سيدنا، اهلا شيخنا"، ورغم "فخفخة" الاستقبال، ومع كل اجادة التمثيل وحبكة السيناريو المحكمة، رغم كل ذلك، الا ان الواقع الحقيقي يشير الى عمق الازمة التي يعيشوها، فالأخطار تحاصرهم من كل جانب، ولا يمكن توقع استمرارهم او ديمومتهم، فهم يبقون قوى ذيلية خاضعة لإرادات الرعاة من الدول الأخرى، قوى نهب وفساد وقتل وتخريب.

ان انتفاضة أكتوبر-تشرين ما زالت تؤرقهم وتقض مضاجعهم، فقد كشفت عن سوءاتهم، وعرتهم امام العالم اجمع، وقد ترجع بشكل أكثر قوة، فأسبابها لا زالت قائمة، وأكبر سبب لعودتها هو وجودهم ذاته، فهم سبب كل الخراب الذي أصاب هذا البلد، وكلما طال بقائهم يزداد البلد خرابا وتدميرا.

لا يمكن لقوى الإسلام السياسي والقوميين الاستمرار في السلطة الا بالقتل والنهب والتدمير، فهذه فلسفتهم السياسية الوحيدة، اما قضية خلافاتهم البينية، او بالأحرى "زعلهم" فيما بينهم، ما هو الا لتقاسم حصص النهب والسلب، ولا غير ذلك، واجتماعاتهم هذه سوف لن تضيف مفردة أخرى لقاموس الخراب في هذا البلد، وستستمر المعاناة والمأساة.

إلهامي الميرغني كاتب وباحث يساري في حوار حول الوضع المصري ودور وافاق الحركة اليسارية والعمالية
سلامة ابو زعيتر باحث وناشط نقابي ومجتمعي في حوار حول افاق ودور الحركة النقابية والعمالية في فلسطين