وظيفة شكلية - تصحيح صورة الاسلام والمسلمين -

محمد فُتوح
2021 / 11 / 28

وظيفة شكلية " تحسين صورة الاسلام والمسلمين "
------------------------------------------------------

نعلم جميعاً ، كيف كان تاريخ 11 سبتمبر 2001 ، بداية مواتية ، لتكثيف الإعلام الأمريكى والأوروبى ضد الإسلام والمسلمين . وقد وصل هذا الإعلام المضاد إلى صورة تكاد تكون يقينية ، أن كل ما هو إسلامى بالضرورة مرادف ، لكل ما هو متعصب أو متطرف وعنصرى ومتخلف وإرهابى.
وتترسخ هذه الصورة الإعلامية ، مع سلسلة التهديدات والأحداث الإرهابية الدموية ، التى وقعت منذ ذلك الحين ، ومازالت تقع فى أماكن متفرقة من العالم .
أحداث خططت لها جماعات وتيارات إسلامية ، بأطياف متعددة ، ضخمة التمويل والموارد ، تاركة وراءها الخراب والتدمير وجثث القتلي ، والمناخ المشبع بالفزع وعدم الأمان والعداء والكراهية .
وبعد كل حدث إرهابى ، وبعد أن تعلن جماعة إسلامية معينة ، إنها المدبرة له ، يكون رد فعل المسلمين فى واقعنا العربى الإسلامى ، أو المهاجرين المسلمين فى أمريكا و أوروبا ، أن تلك الجماعات التى تخطف وتهدد وتذبح وتقتل فى كل مكان ، وتدعى أنها تدين بالإسلام ، ليست إلا جماعات خارجة ضالة الفكر والغاية ، إجرامية ودموية ، وهى " دخيلة " على الإسلام ، حيث إن الدين الإسلامى الصحيح ، هو دين التسامح والسلام والأمان لكل الناس ، والمساواة بين البشر والعدالة ، وطهارة اللسان واليد والنفس والجسد.
لكن المشكلة التى لا نفطن إليها ، أن الصورة السلبية التى يبثها الإعلام الأمريكى والإعلام الغربى ، لا تعرف ما هو " الصحيح " من الإسلام ، وما هو " الدخيل " . حتى نحن أنفسنا ، لا نعرف ما هو ذلك الاسلام الصحيح ، المجهول عدة قرون طويلة ، ولا نعرف منْ هو الممثل الحقيقى المتحدث باسم هذا المستتر عن الأعين ، اسمه الاسلام الصحيح . ولا نعرف لماذا هو مجهول الى هذا الحد ؟؟؟.
فالناس مثلاً فى العالم الغربى ، لا يعرفون إلا ما يرونه بأعينهم ، فإذا كان ما يرونه هو التفجيرات والتهديدات والخطف والذبح والقتل وترويع الآمنين ، بفعل جماعات وتيارات تعرف نفسها بالإسلام ، وتحمل فى اليد اليمنى السكين ، وفى اليد اليسرى القرآن ، فكيف نتكلم معهم باسم " الصحيح " من الإسلام و " الدخيل " على الإسلام ؟! الأمر ليس بالكلام والتصريحات والشجب والاستنكار .
وأيضاً ، منذ تاريخ 11 سبتمبر 2001 ، وكرد فعل للصورة السلبية الإعلامية فى أمريكا والغرب عن الإسلام ، بدأنا نسمع عن مصطلح جديد اسمه : " تحسين صورة الإسلام " فى الخارج ، و " تحسين صورة المسلمين " فى الغرب ، و " تحسين صورة المجتمعات الإسلامية " فى العالم .
ومن كثرة استخدام هذا المصطلح ، أشعر أن " تصحيح صورة الإسلام والمسلمين " فى العالم ، قد أصبحت " الوظيفة " الرسمية ذات الأولوية الكبرى ، لدى جميع المؤسسات الإسلامية الرسمية والأهلية ، وسواء كانت تعمل داخل المجتمعات الإسلامية نفسها أو فى خارجها .
والهدف هو تصوير المسلمين العاديين ، على عكس حال المسلمين الارهابيين .
وأعود مرة أخرى للمشكلة التى ذكرتها مسبقاً ، كيف ينجح مصطلح " تحسين صورة الإسلام والمسلمين " عن طريق قنوات إذاعية وتليفزيونية تتكلم عن الإسلام الصحيح ، والقاء المحاضرات عن رفض الإسلام للإرهاب ، وأن تعطى الفرق بين " المسلم العادى الصحيح " و " المسلم الإرهابى غير الصحيح ، ومنْ يقومون بهذه المهمة ، وهم المؤسسات الدينية ، قد فشلوا فى تربية المسلمين على اسلام حضارى ، داخل مجتمعاتهم الاسلامية ؟؟. وفى تعليمهم مبادئ قراءة الأديان والتراث الاسلامى ، بشكل نقدى ، مساير لتجدد الحياة ؟؟.
ألم أقل لكم إن " تصحيح صورة الإسلام " أو " تصحيح صورة المسلمين " قد أصبحت" وظيفة " ؟!
ورأيى الشخصى أنها " وظيفة " شكلية عاجزة ، تستر الفشل ، وتتجنب الوضوح والحقائق ، و لا تدل إلا على الفكر " التقليدى " ، " المتجمد " ،
" السطحى " ، " المكرر " ، " المستهلك " ، الذى يقابل به المسلمون مشاكلهم فى جميع نواحى الحياة .
وظيفة شكلية ، ترسخ وتعيد انتاج الفكر الدينى المتسبب فى التأخر الانسانى ، وفى اشاعة الارهاب الدينى .
إن مصطلح أو وظيفة " تصحيح صورة الإسلام " أو " تصحيح صورة المسلمين " استسهال للأمور ، واختزال لقضايا كبيرة معقدة متداخلة ، وترسيخ لمقولة أن المسلمين ظاهرة صوتية فقط ، ومحاولة متكررة لإخفاء عيوب المسلمين ، وإعفائهم بكل الدرجات والأشكال عن الواقع المتخلف المتردى ، الذى يمسون فيه ويصبحون عليه .
نحن نقول إن الإرهاب الدينى ظاهرة عالمية ، فهناك التيارات الأصولية المسيحية ، والتيارات الأصولية اليهودية ، والتيارات الأصولية الهندوسية والبوذية ، التى تمارس الأعمال الإرهابية ، ويحكمها الفكر المتعصب المتطرف المتزمت العنصرى .
ولكن لماذا فقط مع التيارات الأصولية الإسلامية التى تمارس الإرهاب ظهرت نبرة" تصحيح صورة الإسلام " أو " تصحيح صورة المسلمين " ؟! هل سمعنا عن شىء أسمه " تصحيح صورة المسيحية " أو " تصحيح صورة المسيحيين " ؟! أو شىء اسمه " تصحيح صورة المسيحيين " ؟! أو شىء اسمه " تصحيح صورة اليهودية " أو" تصحيح صورة اليهود " ؟! ،
أو " تصحيح صورة الهندوسية " ، أو " البوذية " ؟؟. أليس هذا سؤالاً يحتاج إلى رد ؟!.
لماذا فقط ، ينبرى المسلمون دفاعاً عن الإسلام ، وعن أنفسهم ، بحيث أصبح هذا الدفاع هو" وظيفتهم " ، و " شغلهم الشاغل " ، و " قضيتهم الأولى " ، التى يهدرون بها الموارد ؟؟ ، وكأن كل شىء فى الواقع الإسلامى المُعاش ، على خير ما ينبغى ، وكأن حال المسلمين فى أروع حالاته لا يحتاج لإصلاحات جذرية ؟؟. وكأن المسلمين كيان مقدس ، لا يخطئ ؟؟.
أو كأن المسلمين هم الوحيدون فى العالم ، الذين يغارون على " صورة " دينهم ، لماذا لا نرى جزءاً ضئيلاً من هذه الغيرة على " الصورة " موجهاً إلى " الأصل " الذى نعيشه كل يوم ..أى إلى الواقع الفعلى بمفاهيمه ، والذى جعل المسلمين فى ذيل التخلف الحضارى ، وفى قاع استنارة الفكر. وإعمال العقل ، وفى آخر قائمة الفصائل المرشحة للتقدم الانسانى .
من كتاب " الشيوخ المودرن وصناعة التطرف الدينى " 2002
--------------------------------------------------------------------

حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار