الجيش والميليشيات يد واحدة (في ذكرى مجزرة الزيتون)

صوت الانتفاضة
2021 / 11 / 28

في ليلة من ليالي حكم الإسلام السياسي البغيض-وكل لياليه مظلمة ومكروهة-، وتحديدا في ليلة السابع والعشرين من تشرين الثاني عام 2019، هجمت قوات الجيش العراقي، بقيادة المجرم السفاح جميل الشمري، مسنودة ومدعومة بجحافل الميليشيات، ومؤيدة بفتاوى دينية وقرارات برلمانية، لترتكب أكبر جريمة بحق المنتفضين، في مدينة الناصرية، عند جسر الزيتون، أكثر من سبعين ضحية، والمئات من الجرحى.

لم تكن تلك الجريمة المروعة الوحيدة التي ارتكبتها قوى الإسلام السياسي بحق المنتفضين، لكنها كشفت بشكل واضح جداً عن وجه السلطة القبيح، رغم انها قبيحة أصلا؛ فالجيش كان ينظر له على انه قوة امان، خصوصا من بعض المنتفضين المخدوعين، لم يدركوا انه الالة التنفيذية للسلطة وقوة حمايتها الأساسية.

على مدى أيام الانتفاضة كان هناك تبادلا للأدوار بين القوى الأمنية الرسمية "جيش، شرطة"، وبين الميليشيات؛ فمثلا في مجزرة السنك والخلاني كان الجيش هو الحارس، الذي سهل للميليشيات الدخول وقتل المتظاهرين، لكن في الناصرية كان الجيش هو القاتل الفعلي، وقادة الميليشيات طالبوا بإقالة قادة الجيش؛ بل ان الأدوار تتعقد اكثر، فحتى الميليشيات ذاتها مقسم عملها، فمثلا كل ميليشيا اختصت بمدينة معينة، هي التي تقتل المتظاهرين فيها "مجزرة النجف"، او ان ميليشيات معينة "تحميك" وأخرى تغتالك او تختطفك؛ وفي بعض المجازر كانت الشرطة هي القاتلة "مجزرة محمد القاسم" والجيش والميليشيات يتفرجون.

هكذا مر عامان على تلك الجريمة البشعة، ذكرى مقتل شبيبة بعمر الورد، مسالمون ومدنيون بدرجة عالية، لم يكونوا يريدون غير حياة كريمة، أرادوا ان يكون لهم مستقبل يتطلعون له؛ عاطلون عن العمل، كادحين، شغيلة، طلبة؛ قتلهم الفقر قبل ان تقتلهم الة السلطة الوحشية، قتلتهم ذلة الحياة قبل ان يقتلهم جميل الشمري وجيشه، فلهم منا كل تحية وذكرى طيبة، سيبقون خالدين في ذاكرة هذا البلد، ولقتلتهم الخزي والعار، وحتما سيأتي اليوم الذي يساق فيه هؤلاء القتلة الى محاكم الجماهير، وسينالون عقابهم العادل.

سلامة ابو زعيتر باحث وناشط نقابي ومجتمعي في حوار حول افاق ودور الحركة النقابية والعمالية في فلسطين
حوار مع المناضل الشيوعي الاردني سعود قبيلات حول الحرب الروسية - الاوكرانية وابعادها سياسيا واقتصاديا