ضد ثقافة النشاطية المأجورة

دايفيد كامفيلد
2021 / 11 / 28

نشر المقال باللغة الإنكليزية في موقع briarpatch بتاريخ 4 تشرين الثاني/نوفمبر عام 2021

لا أحد يعلم بالضبط أنواع النضالات الاجتماعية التي ستحصل خلال السنوات المقبلة. ولكن يمكننا أن نكون أكيدين من أن الاحتجاجات والمقاومة الشعبية ستشتعل بفعل الأزمة الاقتصادية المستمرة- التي يسميها الاقتصادي السياسي الماركسي مايكل روبرتس “الكساد الطويل“- إلى جانب الأزمة البيئية التي تزداد فداحة وجهود الدول الرأسمالية لإدارتهما.

هذا الأمر يطرح سؤالاً: ما نوع الثقافة التي يجب تعزيزها في مكان العمل وفي المجتمع بشكل عام، بهدف إعداد أنفسنا لنضالات عالية المخاطر والحركات الاجتماعية المقبلة؟ هناك الكثير مما يمكن قوله بهذا الصدد، ولكنني سأتطرق إلى جانب واحد منه في هذا المقال.

تتطلب الحركات الاجتماعية الجماهيرية التي لديها القدرة على هزم هجمات الطبقة الحاكمة وتحقيق المكاسب في عصرنا، مستويات مرتفعة من المشاركة والنضالية من قبل أعداد كبيرة جداً من الشعب. لنأخذ على سبيل المثال، حركة “الساحة الحمراء” الطلابية ومناصريها التي دامت عدة أشهر في كيبيك عام 2012 والتي باتت الصاعق المتفجر بوجه النيوليبرالية، كذلك الانفجار الاجتماعي في التشيلي عامي 2019- 2020 الذي بدأ كحركة مناهضة لارتفاع أسعار بطاقات المترو ومن ثم تطور إلى احتجاجات جماهيرية مناهضة للنيوليبرالية، فضلا عن الاحتجاجات والانتفاضات ضد العنصرية في الولايات المتحدة عام 2020.

مع أخذ ذلك في عين الاعتبار، يجب على الأشخاص الذين يودون المساعدة في وضع الأسس لمثل هذه الاحتجاجات- عندما ستحدث، لمساعدتهم على الذهاب إلى أبعد مدى يمكنهم الوصول إليه- يجب أن يسعوا إلى التحرك بطرق معينة. هذه الطرق تحدد كيفية التصرف في أوقات ذروة الصراع الطبقي ونَقل تلك التجارب في مثل هذه المعارك إلى أولئك الذين سيأتون لاحقاً، غالباً عن طريق التاريخ الشفوي. تظهر بعض هذه الصفات في قصيدة “أبجدية الحياة الهشة” المنشورة عام 1932 من عمال العالم في قطاع الصناعة:

“كن صادقاً مع طبقتك…

لا تتوقف عن التنظيم…

اضرب النظام…

لا تخضع لأي أحد

ناضل بحماس من أجل التحرر”

ضمن نفس الروحية، كتب الفيلسوف ستيف دارسي عما وصفته الاشتراكية الثورية روزا لوكسمبورغ “الفضائل المدنية الاشتراكية” :”النضال، والتضامن، والعمل الجماعي والنشاط الذاتي والمثابرة في النضال”. هذه هي “التصرفات المحببة” التي تمتّن المقاومة والنضال من أجل تحرر المستغلين والمضطهدين. إنها تنشّط ثقافة النضال الاجتماعي.

يمكننا أن نرى مثل هذه التصرفات ضمن نضالات الكثير من الناس عندما ندرس تاريخ الحركات والنضالات. لذكر بعض الأمثلة في شمالي أميركا، في عمال العالم في قطاع الصناعة، النقابة الكبيرة، والنقابات الصناعية الراديكالية الأخرى في النصف الأول من القرن العشرين وكذلك ضمن الإضرابات المتحدية للقانون، وحركات تحرر السود والقوة الحمراء خلال الستينيات والسبعينيات.

المشاركة في إضراب أو حركة اجتماعية تناضل حقاً من أجل الانتصار غالباً ما تؤدي إلى تغيير فعلي بالحياة. المشاركة لها مكافآتها الشخصية. إن الأفراد الذين لا يستطيعون لوحدهم فعل الكثير يلتقون معاً ويناضلون بهدف تغيير العالم لهو أمر مبهج. يكمن الفرح في العمل التعاوني من أجل الصالح العام داخل مجتمع تنافسي وهرمي. لا يوجد شيء مثل الطعمة الحلوة للحرية الحقيقية، مهما كان مذاقها وجيزاً.

المشاركة في مثل هذه المعارك ليست مأجورة. على العكس من ذلك: إنها تتضمن التضحية بالوقت والمال، وفي أحيان كثيرة أكثر من ذلك في سبيل القضية. لهذا السبب نحتاج إلى التحدث عن ثقافة النشاطية المأجورة في النقابات وبعض المجموعات الناشطة اليوم، والتي تتعارض مع ثقافة النضال الاجتماعي التي يجب أن نعززها.

ضمن سياق هذا المنظور يعتبر المناضل النقابي في تورنتو ريان هايز أنه “يوجد فكرة إعادة صياغة العمل النقابي (أو العمل النضالي) على أنه يمكن مقارنته بالعمل المأجور”. على الرغم من أنه من النادر أن يأخذ الناس إلى نهايته المنطقية، فإن منطق هذا الاعتقاد سيكون من المثالي أن يحصل جميع أعضاء النقابة أو المجموعة الناشطة على أجرٍ لقاء الوقت الذي ساهموا به خلال عملهم داخل المنظمة. لا يتعلق الأمر بالمؤسسات التي توظف موظفين لقاء أجر- فهذه مسألة أخرى. إنما يتعلق بدفع رواتب للأعضاء مقابل نضالهم.

أفاد عدد من الناشطين النقابيين والموظفين أن ما أسميه ثقافة النشاطية المأجورة باتت أكثر تأثيراً. “يريد اليوم الجميع تقاضي أجراً لقاء كل دقيقة من العمل النقابي” تلك شكوى شائعة ترددها قيادات نقابية نقلها لي موظف في نقابة موظفي القطاع العام في كندا. وكما لاحظ عضو في نقابة تحالف الخدمة العامة في كندا “ألاحظ تزايداً في توقّع الحصول على تعويض لقاء المشاركة في الأنشطة النقابية”. وتصف باسيا سوكال في نقابة موظفي عمال البريد في كندا في مدينة وينيبيغ رفض الأعضاء الذهاب إلى اجتماعات لجنة النقابة إذا لم يمنحوا إجازة من وظائفهم للقيام بأعمال نقابية. في بعض النقابات، يُدفع للأعضاء نسبة معينة من المال للمشاركة في اجتماعات الهيئات التي ينشطون فيها. جانب آخر من هذه الثقافة هو كيف يمكن لقيادات النقابات، كما يفيد جون كلارك، المناضل ضد الفقر في تورنتو، أن يقدموا “امتيازات صغيرة”- كالإقامة في فنادق فاخرة عند المشاركة في مؤتمرات النقابات- بهدف “جذبهم إلى الحظيرة”. لكنه يضيف “إذا كنت معارضاً لذلك، فالأبواب ستوصد بوجهك”.

هذه الثقافة هي الطاغية في النقابات، ولكنها لا تمت بصلة إلى النضال النقابي. يمكننا ملاحظة تمظهر النشاط المأجور، على سبيل المثال، من خلال الناشطين الذين يمنحون المال للناس المتحدثين في منتديات سياسية أو للأعضاء من أجل توزيع المنشورات. تكمن الفكرة أنه إذا أردنا مشاركة الفقراء فيجب أن يحصلوا إلى أجر. كما فكرة تقديم الناشطين البيض أصحاب الامتيازات المال للناشطين من السكان الأصليين أو من المجموعات العرقية لقاء القيام بعمل في وقت لا يدفع فيه للأعضاء البيض هي تباين ضمن الموضوع عينه.

حتى أكون واضحاً، تختلف ثقافة النشاطية المأجورة تماماً عن المنظمات التي تغطي تكاليف الأعضاء لمساعدة الأشخاص على المشاركة. إن دفع التعويضات للأشخاص لقاء كلفة النقل للوصول إلى الاجتماعات وكلفة ركن السيارات وتكاليف الطعام ورعاية الأولاد أو تقديم مثل هذا الدعم حتى لا يضطر الناشطون من دفع ثمنها من جيوبهم يساعد الناس على العمل من أجل التغيير الاجتماعي. كذلك إن ثقافة النشاطية المأجورة تختلف عن تعويض المنظمات لأعضائها لقاء توقف مدخولهم- على سبيل المثال، عندما يأخذ العضو إجازة من وظيفته أو عمله الحر الاعتيادي لتكريس وقته للنضال. إن تغطية التكاليف والتعويض عن توقف المداخيل لا يتساوى على الإطلاق مع منح الأعضاء المال للقيام بالعمل المنتظم لمنظمة ناشطة، وهو صلب ثقافة النشاطية المأجورة. إن المنظمة التي تطلب من فنان ليس عضواً فيها أن يصنع عملاً فنياً ودفع المال لقاء هذا العمل يختلف كذلك عن منح المال للأعضاء مقابل القيام بعمل للمنظمة.

عند تقدم هدية لزائر من السكان الأصليين خلال تنظيم نشاط ثقافي، كتقديم التبغ أو ما شابه لشيخ يفتتح النشاط- لا علاقة له بالنشاطية المأجورة، إنما يتعلق باحترام البروتوكولات الثقافية للسكان الأصليين في جزيرة السلاحف.

لتجنب تشوّش إضافي: إن السؤال عن كيفية تعاطي النقابات والمجموعات الناشطة التي تناضل من أجل العدالة الاجتماعية مع المال هو أمر مختلف تماماً عن الراديكاليين الذين ينالون راتباً لعملهم في منظمة غير حكومية أو مؤسسة ثقافية وتربوية- التي هي ليست منظمات نضالية ولا ينبغي أن تختلط الأمور إزاءها- يجب أن تدفع الإدارة إلى التعويض للفنانين والمتحدثين وسواهم من الأشخاص الذين تطلب المساعدة منهم.

تشير المنظِّمة والمحررة شرمين خان إلى أن “النساء الـ بيبوك عادة ما يشتركن في الكثير من الأعمال غير المرئية” سواء في البيت أو في المنظمة، “سواء أخذن على عاتقهن إمكانية الوصول، ورعاية الأولاد، وتأمين الطعام. ورداً على ذلك، تقول العديد من النسويات الملونات: “تباً لك، ادفع لي””.لا مشكلة عندما تكون الشتيمة موجهة إلى منظمة غير حكومية أو جامعة. ولكن ضمن التنظيمات الأخرى، تقول خان، “هل الرد يكون بالدفع النقدي لقاء هذا العمل؟ أعتقد أن الجواب هو حتماً لا! الجواب هو عبر تولي جماعي لهذه المسؤوليات والمهام بأفضل شكل ممكن. لتحويل تنظيماتنا إلى أمكنة مزدهرة ونامية ومشجعة يجب الاستثمار بأن يقود أولئك الذين/اللواتي جرى استبعادهم/ن دوماً”.

ما هو الخطأ في ثقافة النشاطية المأجورة؟ في الفصل الذي كتبته مادونا ثندر هوك، والمنشور في كتاب الثورة لن تكون ممولة، أوضحت الأمر على الشكل التالي: “عندما تبدأ بدفع المال للناس للقيام بنشاطات، ستبدأ بجذبهم إلى عمل ليس مكرساً أو مخصصاً للنضال. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يؤدي دفع المال مقابل القيام بنشاط إلى تغيير أولئك الذين كرسوا أنفسهم بكل طوعية للنضال. قبل أن نعرف بذلك، نبدأ بتوقع الحصول على راتب وبتنا نقوم بأعمال مجانية أقل مما كنا نفعل من قبل. بالطبع، هذه الطريقة بالتنظيم تفيد النظام، لأن الناس يبدأون برؤية التنظيم كمهنة وليس كمشاركة في حركة اجتماعية تتطلب التضحية”.

بأفضل الأحوال تتعارض النشاطية المأجورة مع ثقافة النضال الاجتماعي. الروح التي تتطلب التنشئة، لأنها وقود للنضال الجماعي ضد الظلم، هي التي تعني “كيفية التعاون مع الآخرين لتغيير المجتمع إلى الأفضل، دون التفكير في الحصول على المال مقابل جهودي؟”. الفردية المتجسدة في عبارة “ما الفائدة التي سأجنيها من كل ذلك؟” هي عائق أمام الالتزام والتضامن. إن الفكرة القائلة بأن عمل الأشخاص العاديين الذين يناضلون من أجل العدالة يمكن مقارنته بالعمل المأجور تعيق بناء الحركات لتغيير المجتمع لأنه لا يمكن لأي حركة جماهيرية أن تدفع للجميع المال لقاء المشاركة حتى لو كان ذلك مرغوباً به. في أسوأ الأحوال، تقترب ثقافة النشاطية المأجورة من رشوة الناس للمشاركة- هو أساس هش للغاية لأي بناء تنظيمي. من تعتمد مشاركته في نقابة أو في تنظيم مجتمعي على الحصول على المال مقابل وقته هم عرضة للشراء من قبل أعداء لديهم جيوب أكبر.

بالطبع، معظم أعمال النقابات والناشطين المجتمعيين يقوم بها أشخاص لم يحصلوا على مال من أجل ذلك ولا يفكرون بالحصول عليه. ولكن من المفيد التفكير قليلاً لماذا تتعمق وتنتشر ثقافة النشاطية المأجورة.

أعتقد أن انتشار ثقافة النشاطية المأجورة هو بسبب العيش في مجتمع رأسمالي حيث الوظائف غير مستقرة بشكل متزايد، ويتم إنفاق المزيد من الطاقة على العمل المأجور أكثر من أي وقت مضى، لذلك نضطر بشكل متزايد للاعتماد على المال للحصول على الأشياء التي نحتاجها للعيش، في الوقت عينه يعيش الناس تحت وطأة أعباء قياسية من الديون. يعاني العديد من الناس من نقص في المال والوقت- يلاحظ أحد العاملين في نقابة عمال قطاع الرعاية الصحية أن “الأعضاء الذين يتقاضون الرواتب الدنيا يتعرضون لضغوط كبيرة ويعملون في وظيفتين وثلاث وظائف”. في مقابلة نشرت في مجلة Teen Vogue، أشارت أماليا هورغان، مؤلفة كتاب الضياع في العمل، إلى أن “بالنسبة لبعض الأشخاص، يكون الرد حيال تطوير هواية جديدة هو التفكير، أوك، عظيم، الآن كيف يمكنني تحقيق دخل من ذلك؟ يشير بعض ذلك إلى واقع أنه بالنسبة إلى الكثيرين، لا يضمن الحصول على وظيفة مستقرة تغطية نفقات المعيشة بشكل مضمون”. يأتي بعض الناس بنفس هذه الأفكار إلى النشاطية.

ومع ذلك، أعتقد هناك أكثر من ضغوط البقاء. رفض العديد من أبناء الطبقة العاملة الذين يعيشون في ظروف أسوأ بكثير من ظروفنا- وفي أماكن أخرى ما زالوا يرفضون- فكرة أنه ينبغي الحصول على المال لقاء نضالهم. لكن الضعف الذي يكمن فيما يسميه آلان سيرز في كتابه اليسار الجديد التالي “البنية التحتية للمعارضة”- “الوسائل التي يطور الناشطون عبرها مجتمعات سياسية قادرة على التعلم والتواصل والتعبئة سوياً” من خلال “مجموعة متنوعة من الأشكال، بدءاً من الأحياء غير الرسمية ولجان العمل وصولا إلى المنظمات الرسمية”- التي تحدث فرقاً. إن البنية التحتية القوية للمعارضة تغذي العادات والقيم على نطاق واسع وتتحدى تلك التي يفرضها السوق وأصحاب العمل والدولة والجامعة والبيروقراطية النقابية والمنظمات غير الحكومية، في حين أن ضعف البنية التحتية للمعارضة يعني وجود القليل من القوة للقيام بذلك.

إذاً، في هذا السياق، نادراً ما تتشكل عاداتنا وقيمنا من خلال الثقافة التنظيمية النضالية في مكان العمل والمجتمع والجامعة. تؤثر الممارسات البيروقراطية النقابية على العديد من أعضاء النقابات. في الأحياء والجامعات، عادة ما تكون المنظمات غير الحكومية هي التي تحدد مجرى الأمور. يصف ناشط في تورنتو تجربته: “وجدت أيضا العمل في بعض الأحياء التي يتقاضى سكانها مداخيل منخفضة، حيث خبرة الأشخاص الوحيدة مع المنظمات هي المنظمات الخدمية (مثلا، المجموعات الدينية)، لذلك يتوقعون الحصول على بطاقة هدية للمشاركة في أي شكل من النشاط، من ضمنها حملات تدريبية “على اعرف حقوقك””.

فهل من المستغرب أن يفكر الناس بشكل فطري “يجب أن أحصل على المال مقابل الوقت الذي أعطيه” عندما نعيش في مجتمع تغرق فيه قيم الطبقة العاملة المتجسّدة بالتعاون والتضامن والالتزام بالصالح العام في “جليد ماء الحسابات الأنانية” (ماركس، إنجلز)؟ إذا كان النشاط النقابي غير ملهم، فهل يجب أن نتفاجأ إذا لم يتحفز الناس للتبرع بوقتهم دون التفكير بتعويض مالي؟ إذا لم يختبر الناس حركة اجتماعية حقيقية، إنما مجرد احتجاجات متفرقة، فلماذا يدركون الفرق بين قيم النضال الاجتماعي وقيم المنظمات “التقدمية” غير الحكومية والأكاديميا؟

في كتابهما استعادة مناهضة العنصرية: تأملات في النضال الجماعي والتضامن في التنظيم المناهض للعنصرية، يشير أزفار شافي وإلياس نجدي إلى أنه “في الخطاب الشعبي أو المهيمن، يُستبدل التضامن بشكل متزايد بكوكبة من “الحلفاء”، باعتبارها علاقة تعاملية أكثر من كونها علاقة تحويلية. يختزل “التحالف” التضامن إلى مجرد سياسة هشة للتآزر بين الجماعات أو النضالات التي ستبقى منفصلة بخلاف ذلك. إنها مبنية على علاقات عامودية بين الشركاء، بدلا من العلاقة الأفقية الأكثر انتاجية لبناء التضامن عبر الاختلاف. في الوقت عينه، فإن التحركات التي تقوم وفق منطق “علاقة تضامنية تعاملية” تتحول إلى علاقة ميكانيكية تشبه علاقات السوق.” في هذا السياق، يفكر القليل من الناس بشكل فعلي فيما يعنيه العمل معاً “لأن تحريرك مرتبط بتحريري”، بحسب العبارات الشهيرة التي وجهتها مجموعة من الناشطين من السكان الأصليين إلى البيض في أستراليا خلال السبعينيات. لهذا السبب، لا تعتبر العلاقات التعاملية المأجورة قفزة كبيرة نحو الأمام.

الطريقة الرئيسية التي تقيّم بها الرأسمالية جدوى نشاط ما هي بواسطة المال. كلما ضعفت البنى التحتية للمعارضة من الطبقة العاملة ومجتمعات المضطهدين، زادت قيم النظام التي ستشكل طريقة تفكير الناس- من بينهم المناهضين للرأسمالية. هذا الضعف إلى جانب أعباء البقاء في الأوقات الصعبة هي التي تؤدي إلى ثقافة النشاطية المأجورة. آمل أن تساعدنا تسمية ما يحصل وشرح سبب حدوثه إلى مقاومة هذا التيار وتعزيز ثقافة سياسية مختلفة تماماً.

حوار مع المفكر اليساري عدنان الصباح حول دور واوضاع اليسار في المنطقة العربية عموما وفلسطين بشكل خاص
د. اشراقة مصطفى حامد الكاتبة والناشطة السودانية في حوار حول المراة في المهجر والاوضاع في السودان