معذرة، للمجاملة حدود

أحمد بيان
2021 / 11 / 27

وقضية شعبنا فوق أي اعتبار

نعترف أننا كنا أكثر قسوة في بعض نقدنا، وحتى في نقدنا الذاتي. ونعترف أيضا أننا كنا مرنين جدا في بعض نقدنا، وربما في نقدنا الذاتي.
لا نخفي أن كثيرا من التعبير عن "j aime" لمنشوراتنا "الفايسبوكية" (الافتراضية) لا تطمئننا. والسؤال ليس: هل نستحق فعلا تلك "j aime"؟ بل ما هو أثر تلك "الجيمات" السخية على أرض الواقع؟
بصراحة، نخجل من أنفسنا في مواجهة الواقع، لأننا أدرى بمعاني ودلالات "j aime" الافتراضية.
اليوم، لا مناص من أن يكون المناضل مستفزا بالأبيض والأسود، أي دون ألوان، بغض النظر عن عدد "الجيمات" وردود الفعل، التي تكون أحيانا متشنجة، بل حاقدة أو متشفية.
المناسبة، متابعتنا للعديد من الاحتجاجات بشأن جريمة بنموسى (نعتبرها جريمة النظام القائم، بدون أي لبس)، وأيضا توصلنا من رفاق أعزاء بالكثير من الأشكال النضالية بمختلف المواقع الجامعية.
والمناسبة أيضا، أشكال الاحتجاج ضد التطبيع مع الكيان الصهيوني.
لا نحتاج الى تكرار واجب الإشادة بكافة الأشكال النضالية والانضمام اليها (وليس فقط الإشادة بها)، والإشادة بكل الاحتجاجات ولو تكن عفوية، سواء دعما لقضية شعبنا أو لقضية الشعب الفلسطيني وكافة الشعوب المضطهدة.
لكن نعترف أننا لسنا فرحين أو مطمئنين.
نعترف أننا نتألم، لأن جرائم النظام في حق شعبنا ستستمر كما خدمته للصهيونية والامبريالية. إن مصالح النظام مرتبطة أشد الارتباط بمصالح الرجعية والصهيونية والامبريالية. وأي معركة لا تستحضر هذه المعادلة اللعينة لن تعمق/تجذر وعي شعبنا ولن تقدم/تطور نضالاته.
نعترف أننا أخطأنا في العديد من تقديراتنا وممارساتنا.
نعترف أننا نكرر أخطاءنا. نعترف أننا نلدغ، بحسن نية أو بسوئها، من نفس الجحر مرات ومرات؛ ونستثني من يستلذون اللدغ في انتظار المقابل.
نعرف أن الدينامية النضالية مطلوبة، بل ضرورية، وكذلك الحضور الميداني المؤطر والمنظم من أجل فرز التنظيم الثوري (بناء الذات المناضلة تحت نيران العدو)، ونعرف أن تضحيات كبيرة قدمت بهدف الثورة المغربية (شهداء ومعتقلون سياسيون...)، ونعرف كذلك أن الإرادوية ليست علمية، وأن الانتظارية مرفوضة وتعد شكلا من أشكال المهادنة وحتى التواطؤ.
لا نريد المزيد من الإطارات الواحدة أو المتشابهة في مضمونها والمتعددة في أشكالها.
نريد إطارا/تنظيما ثوريا واحدا.
وحتى لا تثور ثائرة البعض، دعوتنا موجهة فقط للمناضلين الثوريين ولبنات وأبناء شعبنا اليقظين والمتحررين من قيود الولاء ومن أمراض الضغينة واليأس. وهي دعوة، سنظل نرددها، قولا وفعلا، حتى آخر رمق.
رجاء، لا تطلبوا منا التقارير اليومية، فهناك جهات معلومة معنية بذلك...
ملاحظة: الصورتان الشخصيتان لبنموسى و بيني غانتس.

المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير
كيف يدار الاقتصاد بالعالم حوار مع الكاتب والباحث سمير علي الكندي