بعض الناس ...صناديق

عبد الغني سهاد
2021 / 11 / 27

بعض البشر صناديق ؟

الكثير منا يعيش داخل صندوق ..صندوق ضيق مصنوع من اسلوب معين من التفكير..طريقة معينة من الشعور ..نمط معين من السلوك والتصرف مع الاخرين ..فرضيات معينة عن الذنيا والعالم والناس ..ردود فعل جاهزة على المواقف المختلفة ونمط ثابت من العواطف المتكررة على مدار الوقت ..بعض الصناديق تكون مرضية ..والذين يعيشون بداخلها مرضى ..وبعضها اسوياء لكن غير طبيعي ناو عاديين ولو اظهروا غير ذلك ..لانه من غير الطبيعي ان نعيش حياتنا بداخل صناديق مغلقة ..
من له القليل من الافكار او المعتقدات او المخاوف ويتصور او يصدق انه هو الوحيد الذي على صواب ..وباقي البشر على خطأ..
من يحبس نفسه ..داخل فكرة ومانع نفسه من غيرها ..
اللي حاجز نفسه وسط مخاوف وغير راغب في التحرر منها اي المخاوف..
ومن معتقل نفسه في قليل من التصورات وليس له اي استعداد يسمع اي صوت مختلف غير صوته ..ولا يرى الا مافي دماغه ولا يعتبر اي احتمال سوى الاحتمال الذي يراه كحقيقة مطلقة ..
كلها صناديق ..غير مرئية
وكم هي كثيرة هده الصناديق في الدول المتخلفة .صناديق الناس والمجتمعات المتخلفة..صندوق اني الافضل في كل شيء..لا اضعف ولا اضعف ولا افشل.. صندوق التمسك..والتعلق يشخص على حساب نفسي..صندوق استحلاء لعب دور الضحية او الجلاد او المنقد ..صندوق المغالاة او التطرف في فهم الدين السمح الرفيق ..صندوق الرفض والشك والخوف من الاخر طول الوقت ..
ممكن نصنع من اي حاجة صندوق ونسجن حياتنا بداخله حى الموت ..ونقضي كل حياتنا في صندوق الوهم هذا ..كل حاجة ممكن تبقى صندوق محكم الاغلاق ..ومن استطاع الخروج منه لا شك انه سيرى العالم من جديد ..بل يولد من جديد..وتنكشف له نفسه و الذنيا والناس ..هناك عالم جديد ومختلف عن كل ما تعيشه داخل صندوقك المحكم ..بمجرد ان تستوعب انك تعيش في صندوق صنعته بنفسك ..ستكون تلك هي الخطوة الاولي للخروج ..حين تتخد قرارك بكسره ..وركوب موج المخاطرة لرؤية العالم الواسع المخالف لما كنت تتصور ..وانت في ظلمة الصندوق ..ستكتشف الخدعة التي كنت فيها ..سترى العالم الواسع الذي كنت تحرم نفسك منه ..ستشعر انك لاول مرة تعيش وتتنفس وتولد ..يمكن ان نولد من جديد كل يوم ..
يالله حاول الخروج من صندوقك ؟
ماذا تنتظر ؟

س,ع

محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير