القمص زكريا والاسلام وازدراء الاديان

رفعت عوض الله
2021 / 11 / 26

منذ حوالي ريع قرن خرج الكاهن الارثوذوكسي المصري زكريا بطرس من مصر ، ومنذ ذلك الحين شن الرجل ويشن هجوما عنيفا صاخبا علي الاسلام ، ولكنه لم يرسل احكاما مرسلة بل تعمق وتبحر في كتب التراث الاسلامي ، واخرج مافيها وعرضه علي المتابعين والمشاهدين
من الطبيعي ان ما يقوله الرجل يثير حفيظة جموع المسلمين ، ويرونه عدوانا علي الاسلام ، وتشويها لصورته ،ومعهم كل الحق في الغضب والحنق علي الرجل
ولكن الرجل لا يأتي بكلام مرسل من عنده،وانما جملة ما يقوله انما هو عرض لما جاء بكتب التراث واحكام الفقهاء القدامي ،الذين مازلنا سائرون علي نهجهم ،ونقر بصحة ما انتهو االيه ،لذا كان علي المتخصصين الرد علي الرجل وتفنيد ما يقول به،ولكن لا احد قبل هذه المهمة الصعبة
وتم ترويح ان الرجل يريد النيل من الاسلام ،والحط من شانه ،بل التطاول علي النبي الكريم
قلت ان ان جمهور المسلمين لهم ان يغضبوا ،وان يثوروا لوقع نقده العنبف الصاخب ،فالدين في المجتمعات الشرقية مرادف للعرض ،ولا يٌقبل بتاتا المس به ،وتوجيه النقد له
اذن للمسلمين كل العذر في شعورهم بالضيق والغضب ،فلماذا اذن السكوت بل قبول الهجوم الضاري علي العقيدة المسيحية ،بل في صلاة الجمعة لا يخجل الخطيب من صب اللعنات عللي النصاري الكفار المشركين ،ووصف اليهود الذين هم اهل توحيد بانهم احفاد القردة والخنازير ؟!
خطبة الجمعة يسمعها من يصلون ،ومن يمشون في الشوارع ،ومن هم ببيوتهم عبر الميكروفنات الزاعقة
دأب الشيوخ الفضلاء في الفضائيات علي تسفيه العقيدة المسيحية ،ووصم اللكتاب المقدس بالتحريف
وظف الشيخ ذو التأثير الطاغي الشعراوي فهمه الغير الصحيح للنص القرآني القائل : "لن ترضي عليك اليهود والنصاري حتي تتبع ملتهم " اقول وظف هذا النص لبث الشقاق والكراهية والحض علي عدم التعامل من قبل المصريين المسلمين لمواطنيهم المسيحيين ،في حين ان النص المذكور كان موجها للنبي الكريم وليس لعامة المسلمين
واخر ينعت العقيدة المسيحية بالفساد ،وغيرهم كثر سمحوا لانفسهم بالتجرؤ بل التوقح والخوض بجهل في العقيدة المسيحية
هناك قاعدة اخلاقية ذهبية تقول : " افعل واسلك مع الاخرين بما يتوافق مع انتظارك منهم ان يفعلوا ويسلكوا معك "
فاذا كان غضب جموع ا لمسلمين مشروعا ومبررا من هجوم القس المسيحي علي الاسلام فلماذا قبلوا بهجوم البعض الكثير علي العقيدة المسيحية ،وتسفيهها علي مدي عقود
لم نر قضية مرفوعة ،وحٌكم فيها تخص ازدراء من قبل مسلم بالعقيدة المسيحية ،وفي المقابل رأينا الكثير من القضايا المرفوعة ضد مفكرين ومسيحيين بل ضد اطفال وتم فيها الحكم بالادانة
لكي نعيش سويا علي ارض الوطن في سلام علينا ان نبتعد عن ما يجرح ،ويعمق المرارة ،ويأجج نار الكراهية ،علينا نحترم كل عقيدة وفقا للنص القائل : "لي دين ولكم دين "
،وبدلا من اظهار العورات والتبجح علينا الالتفات ال نصوص السلام والبر والتقوي والرحمة والاخاء عملا بالنص القائل : "ايها الناس إنا خلقناكم من ذكر وانثي ،وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن اكرمك عند الله اتقاكم "
هذا النص الرائع يعلمنا اننا من اصل واحد ،واننا كلنا اخوة لاننا خليقة الله ،ومعيار الافضلية ليس كوني مسلما او مسيحيا او يهوديا او بهائبا بل التقوي ،والتقوي تعني ان نحب الله ،ونحن خليقته ،ان لا نسيئ لاحد ،وان نفعل مع الاخرين ما نرضاه لانفسنا ،وان يكون السلام بيننا وبين الاخرين هو رائدنا ،والدافع لسلوكنا ،فهذا هو ما يرضي الله
يقول المسيح : " بالكيل الذي تكيلون به يٌكال لكم

محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير