الدَجاج لا يَجِيد إلا النَقر والنَبش فِي التُراب- لا لِلمُقاوَمة

سالم عاقل
2021 / 11 / 26

بداية اود التنويه الى ان الموضوع ليس انتقاصا من أي اخ بالإنسانية، وانما هو من باب التشبيه لواقع الحال، فأنا هنا لا أحقر أحد، لان هذا واقع الحال وعلينا أن نتقبله شئنا أم أبينا، فعندما ترى أناس يتصرفون تصرفا لا تقبل ولا تقوم به الحيوانات، فهذا لا يعتبر احتقار لهؤلاء البشر، أنا لا أتحدث عن الأمور الدينية فقط، ولكنني أتحدث بصورة عامة عن واقع البشر في بلدان خير أمة....... لذا وجب التنويه وشكرا وارجوا العذر منكم مقدما.
من المعروف ومن خلال ما توصل له الانسان في علم الطير والحيوان، أن الدجاج يكاد يكون أغبى كائن موجود على وجه البسيطة "الكرة الأرضية"، فالدجاج دون غيره من الطير او الحيوان، منذ وجوده في الحياة الى موته او نحره، لا يجيد الا نكاح الديوك للدجاج، والتقاط الحبوب والنبش في التراب بحثاً عن الطعام فقط، لأن ذاكرته محدودة، فالدجاج المسكين لا يعرف بالإضافة الى تفريخ البيض، الا كيفية النقر والنبش بالتراب، لأنه على ما يبدو ان الاله قال لهم منذ اول كتكوت تم خلقه من قبله بقدرة كن فكان، وليس كن فيكون قال لهم واوصاهم: يا جماعة الخير إن هذا هو السقف الأعلى لأدمغتكم، فلا تفكروا في أبعد من ذلك، ومنذ ذلك اليوم وحتى يومنا هذا، لازال الدجاج لا يتقن إلا طبائع ووصايا آباءه وأجداده (أي وصايا واقوال فقهائهم وشيوخهم والعنعنة)، لذا من الصعب او المستحيل تطويره أو تعليمه أي فن آخر كسائر الطيور او الحيوانات الأخرى، كالنمر أو الدب أو الفقمة او الببغاء او الهدهد الحكيم أو أي من الطيور التي تعمل في السيرك، او الهجرة طيرانا لمسافة تعادل الاف الاميال لرؤية باقي أراضي خلق الله، وكيف تعيش هناك باقي الطير والحيوان، إذ أن تلك الفنون تعتبر مخالفة لشريعة الدجاج، وخاصة الدجاج الذي يعيش في كهوف تورا بورا ووهابستان ومصرستان وصومالستان وغيرها من بلدان الستان، لذا لا يستطيعون التفكير بما هو أبعد من السجود للنقر والنبش، وشكر الاله كلما تناولوا جرعة ماء برفع رأسهم وخفضه باتجاه السماء، بينما مؤخراتهم باتجاه الإله، ولأنهم نشأوا في أقفاص ومزارع، لذلك لا يعرفون ماذا يوجد بعد هذه المزرعة التي هم فيها، فاكتفوا بها وبتطبيق قوانينها التي شرعها راعيها، والمشكلة ان هناك ما يقارب المليار والنصف من أناس يتصرفون كأشباه الدجاج في حياتهم اليومية، هم ليسوا دجاج، انما تصرفاتهم كتصرفات الدجاج واسوء، هم أناس يملكون عقولا كباقي خلق الله، فالغالبية منهم وليس الجميع يتصرفون وكأنهم عاشوا طوال حياتهم في كهف بدل المزرعة، وذلك بعد أن أمرهم سيدهم المقبور الكاهن الأعظم من كهفه السري، بأن لا يفكروا بما يوجد خارج هذا الكهف، وان صادف وخرج أحدهم من الكهف ليستكشف باقي ارض الله، ومن ثم عاد ليخبر جماعته بأنه يوجد عالم آخر أوسع خارج جدران هذا الكهف المظلم، وان عليهم عدم التصديق الاعمى بما قيل لهم باطلا عن كاهنهم الأعظم راعيهم الأول، الا واتهموه بالكفر والكذب، وبأنه يريد أن يخرجهم عن ما أمرهم به سيدهم المقبور الكاهن الأعظم منذ 1450 عام (وخير مثال ما جرى للمستشار احمد عبدة ماهر)، والسبب هو أنهم اعتادوا على ألا يروا النور او الضوء في آخر الكهف، لأنهم يؤمنون ان رؤيته حرام كما أخبرهم سيدهم الكاهن المقبور، ويستدلون على صدق الكاهن الأعظم ويرددونه دائما: هو أن النور قد يؤذي العيون، وأن حرارة الشمس ستحرق جلودهم، فها هم يجدون في هذا الكهف الطمأنينة والبرد والسلام، على أمل انه بعد أن ينقبروا داخل كهفهم هذا، سيبعثون من جديد وسينقلهم سيدهم الكاهن الدجال لما يمتلكه من شفاعة وواسطة لدى المسخ الأكبر الساكن في كهف اكبر واوسع في مكان ما في السماء، حيث به جميع الملذات التي لم تراها عين قط او يسمع بها بشر، والتي حرموا أنفسهم منها او حرمت عليهم في دنياهم (ولا ادري كيف حرموا انفسهم من متع الحياة، بينما الزواج بأربع ونكاح السبايا وملكات اليمين واليسار والسرقة والسلب والنهب والقتل مباحة ومقدسة وعليها ثواب؟؟)، وهناك وبحضرة الإله ستكون مباحة وبالهبل، والمشكلة أنه ترسخت في اذهان هذا القطيع مقاومة ومنع لأي احد من الخروج عن نظام هذا القطيع داخل الكهف، وكل الويل والثبور لمن تجرأ او اعترض، لدرجة ان الجنين في بطن امة الذي هو أيضا سيكون ضمن هذا القطيع، ويكون عبدا للكاهن الأغبر قبل أن تلده أمة وبالفطرة، يجب ان يبقى عبدا حتى مماتة، دون حتى ان يتساءل احدهم بأي حق يقومون بهذا الاستعباد لأفراد القطيع منذ مولدهم، وما إن يخرج أحدهم عن القطيع او يدعوهم للخروج، أي خارج كهفهم، الا ويتم ذبحه من قبلهم أنفسهم ان حظوا به!!
وهذا يذكرني بحكاية قديمة اسمها " لا للمقاومة في دستور القطيع" وتقول الحكاية وبتصرف:
كان الجزار (القصاب) يحد سكينه ويجهز كلاليبه منتظراً وصول أول خروف من الزريبة المجاورة للمسلخ (السلخانة)، في تلك اللحظة كانت الخراف في الزريبة تعيش وتأكل وتشرب، وكأنها قد جاءت إلى تلك الزريبة بضمان الخلود، وفجأة دخل الجزار(الله/محمد) وجاء الى وسط الزريبة، فأدركت الخرفان بحسها الفطري أن الموت قادم لا محالة، ووقع الاختيار على أحد الخراف (احمد عبدة ماهر على سبيل المثال ليس الا)، وأمسك الجزار بقرنيه يسحبه إلى خارج الزريبة، ولكن ذلك الكبش كان فتياً وذا بنية قوية وجسم ممتلئ وقرنين قويين، وقد شعر برهبة الحدث وهو يُقاد إلى الموت، فتجاهل الوصية رقم واحد من دستور القطيع - وهي بالمناسبة المادة الوحيدة في ذلك الدستور- أي دستور من جملة واحدة (لا للمقاومة)- وكان قد سمع تلك الوصية قبل ساعات من كبار الخرفان في الزريبة، والتي فسروها له قائلين: حينما يقع عليك اختيار الجزار فلا تقاوم، فهذا لن ينفعك بل سيغضب منك الجزار ويُعرِّض حياتك وحياة أفراد القطيع للخطر، عندها قال الكبش الفتي في نفسه: هذه وصية باطلة ودستور غبي، فإذا كانت مقاومتي لن تنفعني في هذا الموقف، فلا أعتقد أنها ستضرني، وعندها انتفض ذلك الكبش انتفاضة الأسد الهصور، وفاجأ الجزار واستطاع أن يهرب من بين يديه ليدخل في وسط القطيع، فنجح في الإفلات من الموت الذي كان ينتظره، ومع ذلك لم يكترث الجزار بما حدث كثيراً، لان الزريبة مكتظة بالخراف، لذلك أمسك الجزار بخروف آخر وجرَّه من رجليه وخرج به من الزريبة، وكان الخروف الأخير مسالماً مستسلماً ولم يُبْدِ أية مقاومة إلا صوتاً خافتا يودع فيه بقية القطيع، وهكذا بقيت الخراف في الزريبة تنتظر الموت واحداً بعد الآخر، وفي كل مرة يأتي الجزار ليأخذ أحدهم، فان بقية الخراف لا تنسى أن توصيه بالموت على دستور القطيع: لا ثم لا للمقاومة!!!
وفي مساء ذلك اليوم وبعد أن تعب الجزار وذهب لأخذ قسط من الراحة ليكمل في الصباح التالي ما بدأه ذلك اليوم، كان الكبش الشاب قد فكر في طريقة للخروج من زريبة الموت وإخراج بقية القطيع معه، وكانت الخراف تنظر إلى الخروف الشاب وهو ينطح سياج الزريبة الخشبي مندهشة من جرأته وتهوره، لم يكن ذلك الحاجز الخشبي قوياً، لان الجزار كان يعلم أن خرافه أجبن من أن تحاول الهرب، وفجأة وجد الخروف الشاب نفسه خارج الزريبة، لم يصدق عينيه، واخذ بالصياح بأعلى صوته مـــاءءء- مــــاءءء على رفاقه داخل الزريبة للخروج والهرب معه قبل أن يطلع الصباح فينكشف امرهم، لكن المفاجئة كانت أنه لم يخرج أي أحد من القطيع، بل كان الجميع يشتمون ذلك الكبش الفتي ويلعنونه، ويرتعدون خوفاً من أن يكتشف الجزار ما حدث، فما كان من ذلك الكبش الشجاع الا ان يقف وينظر إلى القطيع في انتظار قرارهم الأخير، وفي هذه الاثناء تحدث أفراد القطيع مع بعضهم في شأن ما اقترحه عليهم ذلك الكبش المتمرد، بشأن الخروج من الزريبة والنجاة بأنفسهم من سكين الجزار، وجاء القرار النهائي بالإجماع مخيباً ومفاجئاً للكبش الشجاع، وفي صباح اليوم التالي جاء الجزار إلى الزريبة كعادته ليكمل عمله، فكانت المفاجئة مذهلة بالنسبة له، فها هو سياج الزريبة مكسور، ولكن القطيع موجود داخل الزريبة ولم يهرب منه أحد هذا أولا، ثم كانت المفاجئة الثانية والاعظم هي، حينما رأى في وسط الزريبة خروفاً ميتاً، وكان جسده مثخناً بالجراح وكأنه تعرض للنطح من باقي افراد القطيع، نظر إليه الجزار ليعرف حقيقة ما حدث، صاح الجزار: يا الله، إنه ذلك الكبش القوي المتمرد الذي هرب مني يوم أمس، فما كان من بقية الخراف الا ان تنظر إلى الجزار بعيون الأمل ونظرات الاعتزاز والفخر بما فعلته مع ذلك الخروف (الإرهابي)، الذي حاول أن يفسد علاقة الجزار(الله/محمد) بالقطيع ويعرض حياتهم للخطر، كانت سعادة الجزار أكبر من أن توصف، حتى إنه صار يحدث القطيع بكلمات الإعجاب والثناء: أيها القطيع كم أنا فخور بكم وكم يزيد احترامي لكم في كل مرة أتعامل بها معكم، أيها الخراف الجميلة، لدي خبر سعيد سيسركم جميعاً، وذلك تقديراً مني لتعاونكم المنقطع النظير والتزامكم بدستور الزريبة، فأنا وبداية من هذا الصباح وبعون الله سوف لن أُقْدِم على سحب أي واحد منكم إلى المسلخ بالقوة، كما كنت أفعل من قبل، فقد اكتشفتُ أنني كنت قاسياً عليكم، وأن ذلك يجرح مشاعركم ويهين كرامتكم، لذلك فانه من الان وصاعدا، كل ما عليكم أن تفعلونه يا خرافي الأعزاء، أن تنظروا كل صباح إلى مكان تلك السكين المعلقة على باب المسلخ، فإذا لم تروها معلقة في مكانها، فهذا يعني أنني أنتظر قدوم احدكم الى المسلخ، فليأت واحدكم تلو الآخر، وتجنبوا التزاحم على أبواب المسلخ حفاظا على النظام، وفي الختام فاني لا أنسى أن أشيد بدستوركم العظيم "لا للمقاومة" و"الحياة قضاءٌ وقدر"
وبالنهاية يا سادة ان كل مقصدي من الموضوع هو، أن ساكن الكهف هذا يتقيد بروتين ديني غبي لدرجة الانحطاط، ورغم ذلك يقول أن تعاليم او شريعة الكاهن الدجال، هو آخر ابتكارات الإله الموجود في عقله فقط، فالصلوات اناء الليل والنهار والتي صدقاً لحد الآن لا أعرف ما الغاية منها، طالما أنها روتين مكرر وترديد لكلمات على اسماع الاله، الذي هو قائلها أصلا كما يدعون، فهل هي لتذكيره بما قاله، بسبب ما أصابه من خرف ونسيان، وما هي الا مضيعة للوقت ولا فائدة منها، والا ما الذي يستفيد هذا الاله عندما أقف أمامه خمسة او خمسين مرة يوميا لأردد له كلامه هو، فانتم تصلون بكلمات الكتاب الذي هو كلامه كما تدعون، فلماذا يحب هذا الاله أن يسمع ما قاله سابقا كثيرا، فلو كانت الصلاة لكم لكان واجبا عليكم أن تصلوا وتقولوا كلامكم انتم لا كلامه هو، وتحفظون ولا تفهمون ما جاء بكتاب سجع الكهان عن ظهر قلب يصل بكم الى الغيبوبة، وانا قرأته كذا مرة وكل مرة أبكي من شدة الضحك، ليس الضحك على كتاب الخرافات والاساطير، فهو بالنهاية مجرد كتاب ألفة شخص مريض مهلوس في حقبة زمنية ما، لكن ما يضحكني يا سادة هو أنه هناك من يصدق أن هذا الكتاب ينفع كدستور للحياة ولسائر البشر على مر العصور، وحقا ان القطيع في هذا الكهف هم أناس ارتضوا لأنفسهم ضياع العقل وانحسار المعرفة، والعيش في جهل وتخلف مدقع وخيال وأحلام وأمنيات مريضة، فلا رجاء منهم ولا أمل للأسف، إن لم يخرجوا من الكهف الذي يعيشون فيه، ولا يوجد في ساكني هذا الكهف، سواء شيخ او امام او فقيه، يستطيع الإجابة على أمور تتعلق بصلب عقيدته، وسوف لن اتلقى من خروف واحد او دجاجة على إجابة مقنعة، تعطيه العذر للمكوث مع القطيع داخل الحظيرة، وانما لف والتفاف وتدليس..... وانا أقرأ في هذه القصة القصيرة المنقولة بتصرف نفس سُـخرية شاعر العرب الأكبر محمد مهدي الجواهري في قصيدة (تنويمة الجياع )
نـامي جِياع الشَـعْبِ نامـي حَـرَسَـتْكِ آلـهـة الطـعـامِ
نـامـي فأن لَم تَـشبـعـي مِـن يَـقْـضَــةٍ فَـمِـن المَـنـامِ
نـامي تُريـحـي الحاكـمينَ مـن أشـتبـاكٍ و الـتـحـامِ
نـامـي فَـنَـوْمَـكِ خيرُ مـا حـمَلَ المـؤَرِّخُ مـن وسـامِ
نـامي و خَلّـي الناهضينَ لوَحدِهـم هَـدَف الرَوامـي
محمد مهدي الجواهري : تنويمة الجياع : نامي جياعَ الشَّعْبِ نامي - YouTube
رعاكم العقل والسلام عليكم.

طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية