ثلاثةُ أيّامٍ قاحلة

عماد عبد اللطيف سالم
2021 / 11 / 24

منذُ ثلاثةِ أيّامٍ قاحلة
أودُّ الكتابةَ اليكِ
فأنسى كلّ تلك التفاصيل الصغيرة:
كيف كانَ مذاقُ وجهكِ أوّلَ أمس؟
كيف كانَ لونُ غيابكِ البارحة؟
كيف كانت رائحةُ صوتكِ هذا اليوم؟
لماذا كان الشغفُ ناضجاً كالسنابلِ
في جسدكِ المُذهلِ يوم الثلاثاء
بينما حفيفُ الأسى في ضحكتكَ الباردة
كان أصفر اللون .. كحصادٍ مُبَكِّر..
في هذه الأربعاءِ اللئيمة؟
لماذا لا أتذكّرُ الآن .. لونَ عينيكِ البُنِيّتينِ
التي كانت دائماً تضحكُ في قلبي
وتجعلني يافعاً
كالعُشبِ النابتِ في برج الحوت؟
لماذا أستطيعُ الكتابة بأفراطٍ عن هذه الحرب
بينما فمكِ الباذخِ .. مُغلَقٌ بإحكامٍ ..
على غُربة اليمامِ
في البساتينِ التي يجرفها الهجرُ
وحيُثُ تبحثُ البلابلُ التي أتعبَها الخذلان
عن تينكِ الحُلو
دون جدوى؟
اللعنةُ على هذهِ الأسئلة.
اللعنةُ على هذا البلدِ الذي يجعلُ نسيانكِ مُمكناً، وسريعاً، ونهائيّاً،
مثل طلقةٍ طائشةٍ إستقرّت في القلبِ
كما جاء في تقرير طبيب الطواريء .. المُحايدِ جداً..
والذي يخشى أن تداهمهُ عشائرُ"حيّ الميكانيكِ"
في "الدورةِ" المُدهشة
فيموتُ سعيداً
من شدّةِ الخوف.
اللعنةُ على متطلبات الوظيفةِ العامة
وعلى رصانة مهنتي قليلةُ الدَخلِ
وعلى علم الإقتصاد الكئيب
وعلى سحنتي الهجوميّةِ الداكنة
التي تجعلُ مرورَ أصابعي اليابسة
فوق أُلفَتكِ المتروكَةِ عمداً
في الغرفةِ التي لستِ فيها هذا اليوم
صاخباً إلى هذا الحدّ.

طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية