الاكوان الفلسفية في ديوان- تساليزم ،إخناتون يقول - للشاعر طارق سعيد أحمد

السعيد عبدالغني
2021 / 11 / 23

يبدأ طارق النص الذي يمس الكثير من الأمور المتعلقة بالحريات الجمالية والحقوقية والإنسانية والفكرية بجملة "لا أنصح كل من استسلم للنمطية أن يقرأ هذا العمل فهو لكل حر أراد أن يحقق وجوده..إليك أنت."
بدء حر من النظرات العادية لنصه، بسبب سائد المقروء الذي لا يخفى على أحد ولا يسلم منه أحد. وفي البداية يطرح حتى الجملة له إن حاد عن حيده المعنائي اللانهائي، بوجود أول قصيدة "إلى أنا".
في قصائد مليئة بأكوان كاملة من المجازات السينمائية والتي تفوز بعقل القارىء وتضعه على سماوات بعيدة، تأسيس بلا نقص هو الشعر الذي يمس الجوهر والخبيء والمنطوي.
يستخدم طارق لغتين اللغة الحسية واللغة التجريدية ويخلط بين المعاني الفلسفية المعقدة وبين المعاني البسيطة، مرة بمزاوجة الشعور بصورة كونية ومرة بمزاوجة الشعور بصورة تفصيلية
اللغة الحسية واللغة التجريدية
يكتب الشعراء غالبا قصائدهم على حسب ذائقتهم في تناول العالم إما بشكل محسوس أو بشكل مجرد. وهناك أنواع لغات أخرى لفظية منها الوصفية مثلا. واللغة المحسوسة هي التي تعطي للقارىء صورا يمكن أن يدركها بالحواس الخمسة فاستخدام الكلمات التي تمثل الالوان والأشياء والأصوات تساعد القراء في تخييل صور قوية في رؤوسهم أثناء قراءة القصيدة.
بينما اللغة التجريدية فهي تؤشر لكن لا تخبر، آفاق التأويل فيها مفتوحة للقارىء وهي اللغة التي تؤسس فيها المفاهيم الكبرى مثل الفلسفة والتي تحرك مصير الكتابة. وتؤسس فيها المفاهيم الكبرى لأنها بعيدة عن الحس وفي الأغلب لا تجذب هذه اللغة القارىء بشكل كبير لعدم وجود هذه الاستجابات الحسية.
التسويق والشهرة بين اللغتين
بالتأكيد تحظى اللغة المحسوسة بالشهرة أكثر لأنها هي الأقرب إلى التداول في الخطابات الكلامية بينما اللغة التجريدية هي الأقرب للتداول الفلسفي. واللغة المحسوسة أقرب للغالب لأسباب منها:
١.عدم وجود تفكير فلسفي عميق في الاصول الوجودية أو الماورائية
٢.الارتكان إلى الحواس بشكل جزئي في الإدراك أو بشكل كامل
٣.أن التجريد يؤصل للمعاناة لأنه في طريقه تحدث كمية هدم كبيرة للقيم السائدة في الذات وإعادة خلق لانهائية مما يصيب الإنسان بالغربة والوحدة
٤.التجريد عمل ذهني وتأملي ،عمل ينشط الوحدة، لا يمكن إلا تجريبه ذاتيا لمحاولة الفهم. و القارىء من كثرة الخطابات التي تلقي له معاني مباشرة ومشاعر، أصبح يتجنب هذا النوع من الكتابة.
لا توجد نصوص كاملة التجريد ولا توجد نصوص كاملة الحسية لأن كليهما متداخل لكن توجد نصوص الجزء الاكبر فيها هذا أو ذاك والتجريد تيار فني وأدبي.
نص طارق مزاوجة بين اللغة التجريدية واللغة الحسية له ما في التجريدية وله ما في الحسية. ما في التجريدية من التكوين الذي يضم القصائد بدرجة كبيرة وفي الأبيات يزاوج بين الحسية والتجريدية.
الحرية والألم
هناك ألم من تلك الحرية التي أرهقت النور فيه وأججت سوداوية رقيقة بألفاظ كثيرة مشددة في الدلالة، وغليظة على الروح "اتهرت، مَرّ مُر "ولكنه يؤمن في نهاية القصيدة/نهاية الآن الإبداعي ب "يا لبراءة المنظر"
هذه التأرجحات بين الإيمان بالحرية والكفر بها ليس للقيد ولكن للزوال، ولكن الزوال على نفس حاله الحر. " إنه يوجد = إنه حر" الحلم لا يزول فيه ومن عينه، حتى وإن لم يره، وأعتقد أن وظيفة الكتابة الحقيقية هذه وهي التجلي على كاتبها بتفاصيل يجهلها هو نفسه في لحظات أخرى.
الأصل السريالي للشعر
أي مجاز هو علاقة سريالية لكنه لم يؤصل له إلا كنمط فني في السائد والعالم لأنه يعشق التأصيل المفاهيمي لا الجوهر لم يكتشف هذا السريالي في الشعر.
في الديوان هناك الكثير الكثير من السريالية الخالصة التي لها علاقة بكون الشاعر متقمص كشاعرين الأوائل الجهاز الاستيحائي لهم "الضل ابيض"
المفاهيم الفلسفية
يقوم النص على هيكل فلسفي بشكل كبير حتى وإن نزع من طارق اليومي ويظهر ذلك في أمور عدة :
1. التعدد الذاتي وهذا ما تفرده وتوضحه بعض الكائنات الشعرية مثل المرآة واللغة الخ ففي قصيدة" تحريض" يعاير كل منتجاته الحسية من صوت واسم وملامح على ذاته نفسها، هذا الهاجس لدي الشعراء بالتعدد وعدم الوحدة التي تخنق الاستيحاء والاستيلاء على أكثر كمية وكم من العالم بأبعاده جميعها.
2. السوداوية الرقيقة التي لا تُعنِف بل تدفع إلى الحلم وذلك بالتذكير والتعليق على حال العالم وحالنا وحاله
"خليني أقول لك
أنت مت كام مرة
وقد إيه هاتعيش
ميت"
3. الأسئلة الخبرية المتكررة عن جذور الكثير من الأشياء التي بالبداهة لا يسأل عنها الكثير وتؤخذ عند التحرش بها على أنها مسلمات عامة للجميع
بدأت حياتنا كده
وما عرفناش
إحنا ولاد مين
4. الأنثوي الجديد الذي لا يتناول الجماليات المعتادة المستهلكة في الشعر العربي بكثرة ومزجه بدلالات مصرية قديمة ومفاهيم مجردة. والحداثة التي لم تنزع من الشاعر الطبيعة البدائية وذلك في قصائد كثيرة يحيط بصور لها علاقة بمفرداتها.
"أول بكا
شق عين في الجبل
ماكنتش عارفة الدمعة
تنزل تروح علي فين
بألف صوت إتغزل
أنين"
لينك الديوان :
https://www.noor-book.com/%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8-%D8%AA%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D9%84%D8%B2%D9%85-%D8%A7%D8%AE%D9%86%D8%A7%D8%AA%D9%88%D9%86-%D9%8A%D9%82%D9%88%D9%84-pdf

محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير