أيا من أنت ....!

مكارم المختار
2021 / 11 / 22

أيا من أنت....!

سيدتي
ألى أي ألفضاءات ترسلي كلماتك؟
 وأي زاوية مظلمة بهذه ألمجرة تطلقي ألفاظك؟
 همهمتك،
 زفراتك؟
 أين تختبيء؟
في أي كوكب ترسي مراكبك، وأطيارك، وورودك ألبهية ألمبهجة؟
وكيف تفكي عن غزلانك قيودها ؟
 في أي فضاء تطلقي نجومك وتجلسي تخيطي جروحك؟
 أنت يا من فخر تفضحك مموسقة ألكلمات من فيك منمقة تعانق ألصميم فتصيبه في مقتل بل تحييه .
 يا لكلماتك ألشجية ألطروب كقطع نغم سماوي،
 يا من نسج حروفك تعزف سمفونية،
 بل سمفونية غرام ويولف منها كتب في ألعشق .
فيا ليت...
 يا ليتني أرمي حجرا يساقط رطبا جنيا ويمطرني،
 أيتها أليانعة ألندية ألملهمة،
 ويا ليت تكوني مشوار ألحياة ... ولكن!
لكن .....
 ألحظ وما يسعف،
 فهل أندب حظي؟
أأندب حظي أني لم أستدل على غديرك من زمن قبل ألان بعيد؟
 وهل كان لي أن أقف في زحام من ينتظر لينال ويطول ذاك ألنبع؟
 علني أهذي،
 أو أني لآ أفقه ما أقول!
 ولا أدري ما أقول، ولا أدري كيف ستقع كلماتي عليك وكيف ستقرئيها؟ تلك كلماتي ألوجلة ألمرتعشة،
 لكن كل ألذي أرجوه أن تسمحي بقطف من يناعك ألازاهيري لآملآ عبيري من رياحينها ....
 وهنا وألى هنا أكتفي،
 أو قد لا أكتفي ....!
فالحديث يطول ويطول،
 وما أدريه أنه قد لآ أجد ألرد!
فهمهماتي قد لاتصل أذنيك،
 حتى ينتفى أن ألاذن قبل ألعين تعشق أحيانا،
 وقطعا فالنخل ألسامق أية من أبداع وأخاذ،
 وحين تأخذ شعيرة من حس تمتد بين أي وبين في فضاء أسفيري رحيب، منى من أمل لاينقطع ووصل جميل .
 وأن أبت علي ألدنيا  ومنت أن توصل بنا،
 فيوما قد أكحل عيني برؤية فراشاتك ألملونة وهي تحلق في هذا ألاسفير وفضائي .
 ويبدو أنني بدوت لك عبدا لايمكنه سوى الانتظار،
 مرتقبا ألساعات وألازمنة ألتي تحملك ألي أو تحمل بي أليك،
 ولا شأن لي غير أن ألبي ما أنتظر أن تطلبي وهي خدماتي لك،
 كما أني لا أجروء على أن أوبخ ألدنيا ألتي تمد ساعاتها ألمضجرة نوءا وبعادا وقد بلا نهاية،
وأعلمي يا مليكتي أنا،
 أني أرقب ألساعة في أنتظار مجيئك،
 ولن أجرؤ،
 ودون أن أجرؤ، على ألتفكير في مذاق غيابك وفراقك ألمر،
 ولا أنتظر أن أسمع أو تقولي لخادمك ذات يوم كلمة وداع ......
فـ اتركيني احلم، اغفو،
احلم حلم أستفاقة
لأرى، في أي ألصباحات يغتسل ألنهر حين تطلقين أفراسك وألخيول من مكامنها لتلهب ألارض ألمعشوشبة بصهيل مجلجل في مدى ألسموات أيتها ألملهمة سيدتي؟
 يثب منها مذعورا ألنعسان وألغفلان نافضا عنه ألالوان مازجا أفراحه بأحزانه مغيرا سيمائه ؟
 في أي ألمساءات سيدتي يغتسل ألنهر من أدرانه فتعشب روافده وتثور مياهه لتستعر دواماته متقافزة منتشية بغسل كوثر فراتي ودجلة ؟
 أيتها ألصباحات ألتي تموء كقطة وادعة في ظل مجرة  تبوح أسرارها ومكبوتاتها ألمفزعة الجميلة؟
 أه ياسيدتي،
 أليك في ألمساءات وأينما مملكتك كانت وهي،
 ومهما مداك بعيد عن عيني وأدراكي وعلمي،
أليك كل ألمساءات ألتي تلقي رأسها ألتعب على كتف حنانك وتضع على كفيك حملها .
 أليك وألشمس تخلع عنها ثوبها ألمتهالك وتسقط مغشية عليها عاشقة مدلهة في أحضانك تنشد ألتمتع بدفء ألليالي ونهارات مساءات حميمة . أليك سيدتي تصحو ألايقاظ حين تسري ألسلاحف وألقواقع مع بدء ضياء ألصباح وشروق شمس ألنهار،
 تردد أسمك يزحف لاهجا بترنيمه مع بزوغ نجمك .
ويا لفيض حسنك مدى ألايام وكل يوم هو بلغة ونكهة،
 فهل تكفي لذاك ياسيدتي حروف ممشوقة؟
 أو أيقونة وصور ورسوم ورموز منثانة مذبوحة قربانا لورود زهرك وطلعك ألبهي وطلتك ألسنية بوجهك ألصبوح ألوضيء ألضحوك باسم ألثغر .
 أليك سيدتي كل ما تعتليه ألنفس أو يعتليها،
 وما تذرفه ألعين أو تبصره،
 أليك كلها متى شئت نزقها عنفوانا متى شئت .
ويا ليتني أخبر!
 ليتني أزداد خبرا عما أنت فاعلة ؟
ماذا عن ألايام ألتي تطوي ثوانيها في أمتداد لاينقطع،
 وهي تتنامى متجاوزة ألقيود؟
علك تراسلي شاردات ألهواجس،
 وعلي أن أراسل ألغيمات ألشاردات وأبرق أكاتبهن وأحكي لهن عنك وعن شطأنك ورمالها ألناعمة .
 علي أن أعبر كل ألصخور كل يوم،
 ألصخور ألتي ترتسم  في ألفاظ مهدورة مسفوحة عند عتبات ملكك ومحراب مملكتك .
 ماذا علي أن أفعل؟ هل علي أن أحصي كم من ألاعين تجوب أرجاء مملكتك وتفلت من عقالها؟
 ويا لمملكتك ألتي ترصد ألطيور وهي ترقص أو تراقص بعضها وتقبل ألايام وألاحلام؟
 أخبريني سيدتي" كم من ألايام سوف تمر دون سلام وتحية من نحب ..؟ يا من هي ألروح أن فارقت ألجسد، فقط هي من ستنهيني وتنهي ضور جوعي لحبها بل أشواقي لآحتضانها،
 وهل لي أن   أن أسامحها؟!
 تلك ألعطر من أنفاسها وملء ألكون، أعز ألناس، تلك ألحبيبة،
 وأنا نهرها ألمنقطع عن مصبه حتى أصبح ملحا أجاجا، وروح عليلة في جسد سقيم .
 ونفسي،
 نفسي ألتي تحس بمعاناتها، وعلمي أنها لاتكرهني ولا تستطيع حمل نفسها على حبي .
 وأشواقي لها كفن من شعرها ألمسترسل على خدها، رغم ألمسافات أتي تفصلني عن شباكها وتسافر بها ألى أعماقي،
 عيون كسهام مصوبة على قلبي ألمتهالك .
 أه يا لذاك ألاشتياق،
 وأه يا لهذا ألشوق أليها في كل حين،
 ليس بهين غياب صوتها ألذي يفترش مساحات عقلي، صوتها ألذي لم أسمعه ولم تتمتع به أذناي!
 ذاك عقلي ألمشوش بالتفكير فيها وبأ فتراش كحل عينيها،
فهل لي أن أفترض حلم كهذا ؟
أينك؟
 أينك يادفء وصالي؟
 دعيني أحلق بحثا عنك بين ألنجوم وعلى أجنحة ألاثير،
 علني أجد خيطان تغزل نفسها من ألشمس فستانا دون خرم أبرة ولا سم خياط .
 لا أغالي أن وجدت ألقمر وأبصرته يغار عليك ومني عليك يغار،
 يا زنبقتي ألتي تربعت على عرشها ألورود وألياسمين،
ومن أريجك ونفحتك ألملائكية يتضوع ألقرنفل .
أينك؟ ومتى  أجدني على أعتاب قدسية حبك ألذي أضحى مزاري يا مليكتي ألابدية؟
 مناي ألا تجفلي من شباكي ايتها ألاميرة!
 فنوبات شوقي صراع لايفارق هاجسي وأنا أصارع فراق من لآ أستطيع بعادها وقد أصبحت من روحي ألهائمة جزءا لايتجزأ،
 وقلبي يلح علي كياني ويقول :
 أنى ألتقيك ؟
 ويقول أني لن ألتقيك .....!
 لكني لن أنساك ألا بفراق ألروح ألجسد ألمتضور لآحتضانك ......!
بعد هذا ...
 هل لي أن أتخيلك؟
 أن تعانق قسماتك عيني؟
 يا من ماذا أسميك؟
 فكل ألاسماء دون أسمك ما يليق
وأنت من أراك ألمصفاة من بنات جنسك،
 حسن ومحاسن،
سكر للروح وفيض من شيء،
 يا من تبدين فوق ما تخيلت،
 يا من أراك حزنا مخفيا  وحزنا لا يحسه كل أحد!
 وفيك مجرات تحتويك تمد ألف ألف أمنية حالمة وسجايا حلم مضمخ بتوق ممد عرضها .
أه يا محياك ويا عطر ألروح
وما مقصدي ألا عزيز مبجل بلفظ ألمحيا وحميد ألمعاني جميل ألسجايا، ينثر على ثنايا من تكوني،
 لتتطعم رؤياي بزمرد وياقوت مؤتلف على عرش يوم لقاك .
 ومهما عرض هذا ألافق،
 أليك بأي قسمات فلك،
 أمد خلاياي،
شراييني،
 أوردتي،
أتوزع كما ألنوتات ألموسيقية ألشجية لآنعش روحك ألعذبة ألمعذبة.
 حتى أتطاول على أرض حزنك كما نخلة بين بحر ألسماء وألثرى،
 يا من كل ألافق،
 أنت،
 فقولي بربك،
قولي من أنت وبأي شكل تشكلتي فسكنت قسماتك فلك أيامي ألمسجى وبوابة مجراتي ألظمأى؟
 أه،
 ياااااا لهيكلك ألانساني يا نورستي .
 كل ما أحاول أن أستضل من هجير يلفح وزمهرير يجمد أطرافي وبأسلوب  لآ أريده مبتذل،
 وأن أستيقظت في أرياش طاقات وكوامن،
 فأ عذريني سيدتي .
 ويا سيدتي ألجميلة
روحي معذبة بقيد جارح وتنتفض،
 وتستيقظ ،
 على عالم ومملكة محصنة كأنها قلعة أمبراطورية،
وطقس مراوغ يهزني
وحين أدور لا أفلته كيلا يفلت كنزي فيك رأه قلبي .
أه لو تعرفي أن كل خصلة  شعر من رأسي تقفز بي ألى سماء ألمجرات تبحث عن طقوسك في أي جانب هي،
 وفي جانب أخر تأخذني لآنسانك ألرفيف ألشفيف وطقوس فالتة من كتب ألهوى،
 فنحن يا سيدتي يسكننا ألالم
 وبعضنا لايبوح،
 ويرقص طربا من ألالم كالطير ألمذبوح،
 فهل لنا أن نبحث عن حروف تنعقد وتكشف عن أبواب تخفينا عن بعضنا وعني تخفيك؟
 أم ألخوف فينا من بعضنا يخفينا ويخيفنا ؟
أن لم تكوني تعرفي!
 فأعرفي أني مهما بلغت،
 فسمو مقامك لا أبلغه أيتها ألعلية،
 فنخلة باسقة ألى عنان ألسماء أنت وتطوليها،
كما ألسابح في فضاء لا مرئي،
 وعندي أليك كلام أتوسل محرابك لاطيش يأخذني ولا تصابي عنده أليك، وأن تجاوزت..!
 أن تجاوزت فغصبا عني،
 فسن ألرشد تجاوزني وأن قليلا .
 لاتجعليني أخال أني أبتذل بغزل مفضوح لآ أستحي منه!
 أو ما يبدو غريبا،
 وما هو غير وله وأعجاب يخاطب به ألمرء أنسانة يرتقب منها ساعات مضجرة تمد توءا وبعادا وقد بلا نهاية ..؟!

حوار مع المفكر اليساري عدنان الصباح حول دور واوضاع اليسار في المنطقة العربية عموما وفلسطين بشكل خاص
د. اشراقة مصطفى حامد الكاتبة والناشطة السودانية في حوار حول المراة في المهجر والاوضاع في السودان