نعاج النبي داوود

ماجد الحداد
2021 / 11 / 21

اعترض البعض من المسلمين المحدثين على تفسير المسلمين القدامى لقصة تلك الآيات في سورة ص عن قصة النبي داوود و بثشبع بنت اليعام وألتي كانت زوجة أوريا الحيثي والتي اعجب بها داوود وهو يتمشى على سطح قصره فرآها وهي تستحم _ لا نعلم ما هذا القصر إذا كانت فلسطين كلها خالية من قطعة معدنية واحدة من مملكة بني إسرائيل التوراتية ما حال أننا لا نجد أي اطلال لاي قصور أو هيكل لكننا نناقش هنا النص الديني فقط _ لكن ما كان من النبي داوود كما ذكر الكتاب المقدس في سفر صموئيل الثاني أنه أمر بها فضاجعها فحملت منه ، ثم عادت لزوجها ؤ وأخبرته بحملها ، فقرر التخلص من زوجها ، وستجدون التفاصيل بالكامل في الرابط أدناه وفيه سفر صموئيل .
نحن نعرف كباحثين في الأديان أن القرآن الكريم يحاول الاختصار واختزال الأحداث ، ويعتمد على الإشارة والتلميح القصة الأصلية ، لكي يبرئ الانبياء من اي نقيصة ، و لكنه لا يستطيع احيانا إلا ذكر المشكلة التي فعلها النبي لأنها مرتبطة بمناقشة صريحة مع اليهود . مؤكدا بذلك على عدم عصمة الأنبياء وأنهم بشر مثلنا ويخطؤون و يرتكبون الذنوب ، مع احترام واعتبار أنهم معصومون في الوحي فقط .

ايضا نفس المنهج سنجده في التراث و الأحاديث مثل رواية للسيدة عائشة أن النبي طاف على نساؤه ٩ في ليلة واحدة أو بفضل واحد ، وفي رواية أخرى أنه طاف على نساؤه وعددهم ١١ ، متخطيا عمدا رقم ١٠ . لماذا ؟
لأن الكتاب المقدس يروي قصة النبي داوود أنه قرر أن يجتمع زوجاته ( ١٠ ) كلهم في يوم واحد وعلى مرأى من بني إسرائيل جميعا ...
بغض النظر عن الرمز أن الملك اليهودي يريد نكاح رقم ١٠ من الإناث بمعنى أنه يسيطر على العاشور ، ذلك الرقم الاسطوري المستمر منذ بداية البشرية حتى يومنا هذا في نظرية الاوتار الفائقة كرمز للسيطرة الكاملة على الوجود ...
النترو المصري ، الافاتار الهندي ، شجرة الحياة القبالية ... الخ
هذا لو تبنينا السبب الكوني لكتابة تلك القصة ، لكن الأهم أنه يشرح لنا ويبرر من اين أتى حديث حواف النبي محمد على زوجاته في يوم واحد ، وجميعنا لا يجد مبرر اطلاقا لذكر تلك القصة الشخصية للنبي ولا فائدتها من الأساس .
فكانت التوراة خير معين لفهم السبب ومن اين اقتبست القصة .

للعودة هنا في قصة النبي داوود مع زوجة اوريا نبدث أن تثير سؤالا مهما لاصحاب الرأي الذين يعتبرون أن القرآن الكريم نزل بالحرف والتشكيل والنطق والكلمة على النبي محمد .
لماذا ذكرت الآيات التالية كلمة ( نعجة أو نعاجه ) وهي انثى الغنم ولم يذكر خروف وخرافه أو اغنام واغنامه ؟
السؤال آخر ما الذي جعل النبي داوود بناء على الآية القرآنية أن يستغفر ويخر راكعا ويتوب ؟
يتوب على ماذا بعد ظنه أن الله فتنه ؟
بالتأكيد لانه عرف أنه أخطأ والرسالة كانت موجهة إليه .
الإجابة طبعا أنه بالفعل يريد وضع مثل مشابه تماما لما. فعله داوود رغم زوجاته و محظيات كثيرات إلا أنه طمع في زوجة أحد جنوده . لهذا ذمرت الآية نعجة ولم تذكر خروف . وهو السبب الذي لا يستطيع فيه القرآن الكريم إنكار القصة فلمح لها بالانثى . وايضا قالت التوراة صراحة كلمة نعجة _ لو صحت الترحمة _ التي يملكها الرجل المظلوم .

طبعا القصة الخاصة بالسؤال الذي اختبر به داوود هذا مذكورة في التوراة ، لكن بدل المَلَكين الذين وضعوا له الاختبار في القرآن ، قيل التوراة أن هذا حدث من النبي ( ناثان ) بدل الشخصين الذين تسوروا المحراب ، وبإمكانكم الاطلاع بالتفصيل أيضا في رابط سفر صموئيل .

اقرأ معي تلك الآيات القرآنية بتركيز :
" وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ (21) إِذْ دَخَلُوا عَلَىٰ دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ ۖ قَالُوا لَا تَخَفْ ۖ خَصْمَانِ بَغَىٰ بَعْضُنَا عَلَىٰ بَعْضٍ فَاحْكُم بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَىٰ سَوَاءِ الصِّرَاطِ (22) إِنَّ هَٰذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ (23) قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَىٰ نِعَاجِهِ ۖ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ ۗ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ ۩ (24) " سورة ص .

لا يمكن إغفال القصة بغير تفسيرها المنطقي لقصة داوود وبثتشبع وأوريا ، وطبعا في تفسير القرطبي يذكر لك القائلين أيضا بنفس التفسير .
ولولا عبدالله ابن عباس _ من اكبر المطلعين على التوراة و التلمود أكد على نفس النظرية .
وستجد الرابط يشرح لك تفسيره ف بتلك الآية بالتفصيل .

نفس القصة مع اوربا تم اسلمتها مع زيد ابن النبي محمد بالتبني قبل ان يحرم التبني وزواجه بزينب زوجة زيد ، في أنه جعله قائدا في غزوة مؤتة ليستشهد فيها .
طبعا بإمكان أي أحد أن صدق تلك القصة فهل سيفسرها أن التاريخ يعيد نفسه ، ام سيفسرها ان واضعها حاول اكمال السيرة باسلمة قصص التوراة كقصة داوود ؟
في.كل الحالات لا يمكن الأخذ بالتفسير الصوفي الذي يعتمد عليه الصوفيين المحدثين فهو ملئ بالمغالطات المنطقية وليس له أي دليل واقعي ممكن الاستناد إليه ، لأنه مجرد أفكار شخصية يطرحهوها بتشابه عجيب في وتلميحات ذاتية ، و لا يمكن أن تجد كل الصوفيين متفقين عليها . بل لا يمكن أن يستخدموه كدليل لا يستطيع إنكاره كل البشر
لكن العلم يفعل

سفر صموئيل الثاني
https://www.biblegateway.com/passage/?search=%EF%BA%BB%EF%BB%A4%EF%BB%AE%EF%BA%8B%EF%BB%B4%EF%BB%9E%20%EF%BA%8D%EF%BB%9F%EF%BA%9C%EF%BA%8E%EF%BB%A7%EF%BB%B2%2011-13&version=NAV
تفسير القرطبي لآية النعاج
http://quran.ksu.edu.sa/tafseer/qortobi/sura38-aya22.html

المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير
كيف يدار الاقتصاد بالعالم حوار مع الكاتب والباحث سمير علي الكندي