كيف يكون اشباه المثقفين

عمر قاسم أسعد
2021 / 11 / 21

هناك العديد من الأشخاص يشعرون بعقدة النقص ويعيشون على هامش الحياة لقناعتهم انهم لا يملكون الحد الأدنى من القدرة على التفاعل مع الآخرين ويدركون تماما أنهم يفتقرون للحد الأدنى من الثقافة العامة وقاصرون عن امتلاك مقومات المناقشة والحوار ، وقد لوحظ في السنوات القليلة الماضية ازدحام في الساحة الثقافية وانخراط بعض الأشخاص في مؤسسات المجتمع المدني ومنها الاندية والجمعيات الثقافية وازدياد أعداد من يُطلق عليهم (( أشباه المثقفين )) وتصدر المشهد الثقافي ،
ومن هنا يستطيع أي شخص أن يصبح ( مثقفاً ) وأن يطالب الاخرين بتسميته مثقف حتى لو لم يقرأ كتاب او لم يكتب سطرا ، كما يحق له الانضمام لنادي أو جمعية ثقافيه وترشيح نفسه ومن حقه أن يصبح رئيسا ، أو بإمكانه ــ مع مجموعة من أشباه المثقفين على شاكلته ــ تأسيس نادي أو جمعية ثقافية ويحصل على شهادة دكتوراة ( فخرية ) ــ أم العشر ليرات ــ من أي جهة وبذلك يصبح ( الدكتور الكاتب الشاعر القاص الروائي الأديب الناقد المثقف الفنان الموسيقي المسرحي ... ) ومع قليل من الوقت أمام جهاز الكمبيوتر وتصفح ( العم جوجل ) وحفظ بعض الاسطر والكلمات وحفظ بعض الأسماء ــ ليس مهما أن يفهم ولكن من المهم أن يحفظ ــ فمن حقه أن يتصدر المشهد الثقافي وأن يسرح ويمرح وينتقد ويبدي رأيه ويناقش ويحاور ويناور .ومن حقه ان يحشر نفسه في كل جلسة هنا أو هناك ، ومن حقه أن يتمترس حول رأيه ويزهو بنفسه ويظهر الآنا ، ومن حقه أن يعيش الدور ويحوز على لقب ( مثقف ) . كما عليه وفي كل جلسة مع ( المثقفين ) ان يحفظ بعض الجمل والعبارات من غيره ، ويعيد ما حفظه في جلسات أخرى ، وهو غير مطالب بالفهم بل عليه أن يحفظ جيدا حتى لا ينسى . أليس من حقه ذلك !!!
وإذا تعرض لأي احراج من خلال سؤال أو حوار فعليه أن ينظر لساعته بشكل فجائي أو ان يخرج جهاز الهاتف ويجري مكالمة وهمية ويعتذر عن استمرار اللقاء ويغادر لانشغاله بشي أهم ،
وحتى لا ينسى فعليه أن يظهر بكل الصور وبأوضاع مختلفة ومع أكبر قدر ممكن من الشخصيات المهمة وغير المهمة ، وعليه أن يشارك ( كحضور) في الكثير من الفعاليات الثقافية والادبية والموسيقية والمسرحية في أي مكان وزمان ــ ولا يهم إن فهم ما يدور او لم يفهم ــ وعليه أن يطلق لحيته وأن يضع على رأسه طاقية المثقفين أو أن يطيل شعر رأسه ليستطيع ربط جديلة ، ولا مانع أن يفتح عدة أزرار من قميصه ليظهر جزء من صدره ويظهر ( السنسال ) المعلق على رقبته ولا مانع في بعض الجلسات أن يرتدي شورت وأن يحيط معصمه بإسوارة أو اسوارتين ، وفي فصل الشتاء عليه أن يضع على رقبته ( لفحة ) وأن يرتدي معطفا أسود ، وطبعا عليه أن لا ينسى أبدا السيجارة وأن يدخن بفن ويخرج الدخان من فمه بكثافة مع بعض الكلمات المبهمة ، وأيضا عليه أن يحمل حقيبة تحتوي على بضع وراق مكتوبة بخط يده ــ لا يهم ما هو مكتوب إذا كان يُقرأ ويُفهم أو عبارة عن طلاسم وتعاويذ ــ .
ولعل الأهم من هذا وذان أن يتقرب للجنس الأخر بشتى الطرق ومن خلال وسائل التواصل الاجتماعي وأن يضيف لقائمة الاصدقاء كل من هب ودب من أشباه المثقفين والمثقفات حتى يستطيع أن يبرز من خلالهم ، ولا مانع أذا استطاع أن يبدع في خلط عدة كلمات من هنا وهناك ليصيغ عدة أسطر يتبجح بها على الآخرين .
وهكذا يكون أشباه المثقفين وهكذا يتصدروا المشهد الثقافي ، ولهذا لا لوم على المثقفين الحقيقيين أن ينسحبوا من الساحة الثقافية ويعتزلوا المشهد الثقافي لأنه لم يعد لهم مكان لأن الحاضنة الرسمية للثقافة لا تريد أن تضعهم في مكانتهم الحقيقية التي تليق بهم ، وأصبحت تركز على ( أشباه المثقفين ) الذين لا يتقنون سوى فن التسحيج والتطبيل والتزمير وتحت الرعاية .

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت