بنت الشيطان ...

عبد الغني سهاد
2021 / 11 / 19

القصة 10 (بنت الشيطان )
(سير انصح راسك وابعد عن الفضول ..باين ليا انتم سالي راسك ..هذا الفضول راها غادي تخرج عليك ؟...بمثل هذا السياق في الكلام غمغمت في وجهه بائعة الديطاي (بوناديا ) حين انحني وهمس في اذنيها هكذا ( سيري ستري راسك ..) بلغتها السوقية المتوثرة ردت عيه في الحين بصيغة دارجة غير مؤدبة ( سير ادخل سوق كرك ؟؟) في الحقيقة لعبت دور ذلك الفضولي الناصح المغفل ..وبصراحة لا يزال جسدها البض الفاتن يسحق نظرات المارة كلما عرت عليه و اظهرت تلك الحركات الشبقية الفاضحة ..كانها كانت تقول لمن يلحقها بنظراته ها انت شوف بعويناتك الجسد الذي امتلكه ..كانت بجسدها تتلوى كافعى مكتنزة مؤخرتها تهتز واردافها تتموج ..اشتريت منها بعض السجائر الامريكية النوع مالبورو وتركت لها البقشيش ..كانت تطرح علبتها على الرصيف وتقؤفص ارض بسروالها من الدجينز الازرق الممزق من الخلف حيث تظهر عورتها وتنفرج ما بين فخديها ..وهي تستمتع بنظرات المارة لها ..كانت عورتها من لون علبتها الخشبية سوداء من تراكم العفن والاوساخ..طوال الساعات كانت ترابط على ابواب مركز (الكاري ادن )CARRE EDEN بقلب الحي الاوروبي جيليز..منذ 1913 هذا ماكتب بالواح نحاسية كبيرة على العمارة التي بها بني هذا المركز التجاري الحديث ..بعد هدم السوق القديم ..وعمرته واجهات تجارية استهلاكية متعددة الجنسيات للملابس والاحدية والعطور ومحلات للتجميل والحلاقة على النمط الفرنسي ..في هذا المكان كانت تعرض كل البضائع والمواد الغذائية للمعمرين الفرنسين والطبقة البورجوازية المحلية ..وتعرض باقات الورود والازهار ..يتوسط المركز التجاري الكاري ادن شارع محمد الخامس ..الشارع الطويل العريض الممتد من جامع الكتبية الي جبل جيليز ..تحفه العمارات والفلل والمقاهي الراقية التي لا تزال تحكي عن حقبة الاستعمار ..كلما ارهقها التعب والركض ذهابا وايابا اما المركز كانت تجلس في اي ركن كاشفة عن عورتها ..عل جنبات الشارع ..
تعودت بوناديا تناول فطورها في الصباح الباكر في مطعمية المعلم بوشعيب امام باب دكالة وهو يسمى كذلك باسم باب الرخاء ..عبارة عن زلافة البيصارة وملعقة زيت العود وقرصة خبز صغيرة مع كوب شاي خوخي اي بانعناع فقط ..وهي مادامت من نسب الشرفاء المتهورون اعتادت على قصفه بالنصائح والثرثرات التافهة ..( شوف المعلم ..عود تنقص شويا الملحة في البيصارة ..راها تتطلع ليا الضغط ..راه عندي الطونسيون ..؟)..وتصمت قليلا ثم تضيف ( راه كن كنت تبيع البيصارة قدام الكاري ادن ..راك تترفح... وما يخصك حتى خير ؟..عرفني تما كاينة موكا = الفلوس ..عوض 6 دراهم للوجبة تقبض 10 دراهم ..ومع البقشيش..الناس تما من البورجوازية الغنية ومن التجار والاجانب ..وليدات فرنسا ..المهم ماشي بحال المزاليط والاجلاف الذين تصبح على وجوههم وعوزهم كل صباح ..والله العظيم ...)..
تبسم في وجهها المعلم بوشعيب وقال :( الكاري ادن ..اش من الكاري ادن ..كاع ماطفرناه في باب الرخاء ...نطفروه تما ..وزايدون تما وليدات فرنسا ماتيعرفوش البيصارة ..تتصيبهم بالقي والغثيان ..تيعرفوا فقط الماكدو ..والبيتزا..وطاكوس ..والشيبس ..؟)
كان يجادلها وهو منهمك في عمله مع الزبناء ..ويبدو هذا الحديث اثار حفيظة زوجته زنوبا التي كانت تسمع وتراقب عن قرب على عادتها ..فغمغمت وعلى ملامحها يبدو القلق والارتباك..( وليدات فرنسا ما خلاو حتى قنت في المدينة..؟)..ورافقت قولها بضحكة صفراء مستهزئة وهي تغمز بعينها اليمنى المعلم بوشعيب ..الذي يبدو انه لم يفهم اشارتها ...عم الجلسة صمت عميق تقطعه من حين لاخر ارتطام زجاج الكؤوس في يد زنوبا ..كانت تتابع حركات بوناديا المتهورة وهي تتماطل في احتساء طبقها من البيصارة ..وتجوب بعيونها وجوه الزبناء ..كانت ملامحها تهتز و شفاها تتلوى وهي تضع رجلا على اخرى وترتشف الشاي بصوت عال ..عيونها حمراء من قلة النوم او من الادمان على المهلوسات لا احد كان يعرف ..فهي تسكن بجوار المعلم وزوجته في نفس الزقاق ..داخل غرفة صغيرة مظلمة بسومة زهيدة ..تغادرها في الصباح الباكر وتعود لها في منتصف الليل..يعرف عنها سكان الحي انها شريفة من نسل الرسول ..ولا احد ينكر عنها تهورها.. كثيرا ما تصدر عنها افعال وسلوكات غريبة ولا مبرر لها ..كان تنزع عنها كل ثيابها في ايام الصيف ..وتبقى عارية امام المنزل الذي تكتري فيه غرفتها المظلمة...وتصيخ في الناس ...عاش الملك ؟..وتصبح بسرعة العوبة في يد الاطفال الذين تتجمعون عليها ويقدفونها بالحجارة ..واي شيء حصلوه في الزقاق ..والقليل من الكبار يدركون ان اكثارها من بلع حبوب الهلوسة هو السبب ..في افعالها الغريبة ..
احد الجيران من الحمالين الذين يعرفون سيرتها وكان عقلهالسيئة ..طالب معاشو ..يفرق الجوقة عليها..ويدفع الصبيان الى خارج الزقاق..ويعود ليمسكها من ذراعيها ويقذف بها في غرفتها ويغلق عليها الباب..قائلا..اذهبي لتنامي يابنت الشيطان ....؟

ح. مراكشية

المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير
كيف يدار الاقتصاد بالعالم حوار مع الكاتب والباحث سمير علي الكندي