رواية كانيون للشاعرة والكاتبة سارة عزب

السعيد عبدالغني
2021 / 11 / 15

*
الهروب :
فكرة الهروب التي تبين الاغتراب الذي كونه موت الاب وضغط القمع للبطلة.
نحن نهرب من الشيء ليس دوما بسبب الخوف ولكن ربما لعدم الاحتمال النفسي لنفس سيكولوجيتنا التي تتكرر في نفس المكان، وأحيانا يكون مكان الهروب فيه نفس الشكل أو أنه يختار بشكل عبثي أو لأنه له وحييات ظاهرية بشيء.
المكان الذي هربت منه البطلة هو البيت، البيت الذي ربت فيه وعاشت وحصلت على دفء ما فقدت الكثير منه بوفاة للاب. وهذا الهروب من كل الحوي الذي كانت تشعر به سابقا. الهروب يكون في حالتنا من الحالة التي تجلب لنا يوتوبانا المدمرة.
الاغتراب الذي حدث لأنه لم يعد يتم إشباع الوجدان بالمشاعر الصافية الأبوية ولم يتم الأمر هكذا فقط بل بسبب الضغوط التي تمارسها الأم، والمجتمع وعدم الفهم لحالات الفقد للشاعريين.
المكان الذي تم الذهاب له هو" دهب" وربما اختارت لاوعييا لأن المكان هذا به بحر وحياة بدائية ووجدانها يريد الشعور بالحياة البدائية لأن بها نفس الحنان الذي تفتقده وهذا احتمال واحتمال آخر هو وجود البحر اي مساحة واسعة تخبرها بأن هناك في العالم شساعات حتى لو لم تكن نفسية واحتمال آخر أن وجودنا الذاتي جميعا تكون بشكل عاري اي بشكل يتوق للبدائي والمشاعر البدائية.
الاغتراب في حالتنا له دلالات فلسفية أججتها مشاعر، من الممكن أن لا يعزي الهروب قلبها لكنه هو ما يوجد في إطار الأفعال التي تفعل فقط، هو التخلص من المكان الذي يثير فيها الجمالية السابقة. الجمالية السابقة التي لم تحياها في أي مكان آخر لذلك يكون الأمر عميقا جدا في الأثر ولم تحياها بسبب المجتمع والسلطات بأنواعها.
تسرد سارة كيفية بناء هذه المشاعر وهذه الرؤية وتسرد أن جزء كبير من تكوينها كان من الاب، اقصد الجزء الرؤيوي فهو يحب الشعر ويكتيه وله ذائقة أيضا فهو لن يكن أبا فقط بل كان أبا روحيا أيضا فهي لم تأخذ الجمال بشكل كامل من الخارج بل منه أيضا
وربما هذه الاعتمادية الجمالية هي ما تضر وذلك حدث لي أيضا، عدم توزيع المستوحى منه من العالم لكنها كانت صغيرة وليس الأمر محاكمة بل محاولة للفهم والتفنيد.
مفهوم التأمل
البطلة تتأمل في كل شيء وفعل التأمل فعل نادر ذاتيا، يعني لا تجد كثيرا من يتأمل بشكل دائم لأن المساحة للتأمل هي اليوتوبيا و العالم و الديستوبيا فيذهب بتأمله لأماكن بشعة أسئلة خيالات ذهانات هلاوس. لكن في حالتنا لم تتطور الأمور لهذا لأن نفسية البطلة خفيفة اي تلتقط الجمالية المبهجة وهذا لا يعني عدم تأثرها بالبشاعة للعالم أو تدليسها عقلها لترى الجمال فقط، فلا حكم على مشاعر الأشخاص ابدا
تتأمل في الشارع الناس الملامح الاغاني مثل عم سعيد والسيدة على البحر والأطفال وهناك فرق فهي لا توصف مثلا بالشكل الادبي الروسي بل تتأمل في ما تراه
والفرق أن التأمل يغني الحدث والموقف ولا يقف عليه بحرفية باردة وتتقاطع مع الحيوات تلك أيضا وتشتر في ذهنا متخيلا
الولع بالغيب و تمثلاته :
هي ولعة بشكل كبير جدا وهذا الشكل مشترك مع الشاعريين وهو الولع بالطيوف ، أبيها المتوفي، حبيبها الغائب، أمها الغائبة.
المجهول الذي تكتب له. وجدانها جهاز نوستاليجي لأن الفقد يكره الروح على التخييل. والغيب يأكل الروح الشاعرية.
مستويات اللغة المناسبة
تكتب سارة بلغة تجريدية أحيانا وبلغة وصفية أحيانا وبلغة خفيفة جدا أحيانا وبلغة ميثولوجية أيضا كما في النثر التي أسمته لوالدتها بإيزيس وتنتقل بين كل المستويات تلك بشكل مرن جدا، كل على حسب الموقف الذي تغزله.
الروح المفتوحة:
الروح المفتوحة للعالم أي التي ليست لديها حدود للتعرف على الأشخاص عندما يثيروا فيها وحي ما جمالي مثل الذي حدث مع الشباب في المطعم ومع البنات الثلاثة ومع عم سعيد وكثير.
هذا ما يمتلكه من له شساعة الاكتشاف والبحث عن الذات أولها ومساسها.
النثر الفلسفي :
في مثلا الحديث عن التحطيم الخفة الهروب الموت إلخ، نثر بالغ المعاني وخفته لا تنقض عمقه، هناك كتابة ثقيلة وهناك كتابة خفيفة، الكتابة الثقيلة هي التي يتم فيها التبرج بدون معنى والكتابة الخفيفة التي تشعر أن القلم طائر ينقر مادته للعالم .

المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير
كيف يدار الاقتصاد بالعالم حوار مع الكاتب والباحث سمير علي الكندي