عادل عبد المهدي بين الحرس القومي والحرس الثوري

صوت الانتفاضة
2021 / 11 / 13

لم يشهد العراق منذ تأسيس الدولة فيه عام 1921 هذا الكم من المهازل والسخريات في واقعه السياسي، فمنذ احداث 2003 والسخريات تتوالى، وما اكثرها، جيء بمجموعة من البلطجية والسراق والقتلة ليٌعلن بهم "عراب العملية السياسية في العراق بريمر" عن تشكيل مجلس حكم كارتوني؛ كانت القوات الامريكية هي التي تدير البلاد فعليا، مع وجود هذه الزمرة التي تناوبت على الحكم، كل شهر رئيس جديد للبلاد، لقد تجاوزنا كل السخريات والمهازل في تلك الفترة؛ بعد ذلك وفي غفلة من الجماهير واستعداد امريكي، يكتب دستور تقول ديباجته بشكل ساخر " نحنُ ابناء وادي الرافدين موطن الرسل والأنبياء ومثوى الائمة الأطهار"، ثم سخرية انتخابات جٌيّشت لها كل الامكانيات، لكي تثّبت واقع ساخر ومأساوي استمر الى اليوم؛ لكن اكثر ما اثار السخرية والمأساة في آن واحد هو تسلم عادل عبد المهدي لرئاسة الوزراء.

في كلمة موجزة لسيرة هذا الشخص تقول لنا المصادر، انه من مواليد 1942 بغداد- البتاوين، تلك المنطقة البائسة جدا، والتي قتل فيها الكثير من الشباب أبان انتفاضة الاول من أكتوبر-تشرين؛ والده هو عبد المهدي المنتفگي وزير المعارف في حكومة جعفر العسكري 1926- 1927.

كان عادل عبد المهدي قد تربى في كنف عائلة اقطاعية، فكانت معادلة السيد-العبد تتجلى بكل وضوح امام عينيه، تابع ومتبوع، عند شبابه انتمى –تبع- الى ميليشيا "الحرس القومي"، تلك الميليشيا التي اسسها القوميون والبعثيون بعد انقلاب شباط الاسود، والتي قمعت ونكلت وقتلت الالاف من الشيوعيين، وكان عادل عبد المهدي أحد كوادر لجنة تنظيم القطر في حزب البعث، الذي وصفه فيما بعد بأنه حزب فاشي؛ في فرنسا واثناء دراسته هناك استبدل تبعيته من البعث الى اليسار، فأصبح ماويا "التجربة الصينية"، ومن ثم عادت تبعيته الى اليمين المتطرف من قوى الاسلام السياسي "المجلس الاعلى للثورة الإسلامية".

اذن هو لا يستطيع ان يقف على ارض محددة، او يستقر على مبدأ معين، فهو شخصية مزاجية وقلقة واناً مبعثرة، لهذا فقد كان كثير الاستقالات في مناصب ما بعد 2003. فقد استقال من منصب نائب رئيس الجمهورية عام 2011. واستقال من منصب وزير النفط في 20115، وتوج استقالاته تلك بفك تبعيته من المجلس الاعلى واعلانه اعتزال العمل الحزبي، وكلها تعبر عن قلق وتفكك للشخصية.

يعتقد الكثير من المؤرخين ان مبدأ التبعية واحد من اهم اركان النظام الاقطاعي، والشخصية الاقطاعية سواء كانت تابعة او متبوعة لا تستطيع انفكاكا منه، لأنه يوفر "الرعاية" و "الحماية"، والشخصية الاقطاعية هي شخصية جبانة ومهزوزة بحكم الضرورة؛ وعادل عبد المهدي لأنه تابع، فهو يبحث عمن يوفر له الحماية والرعاية، فمثلما كان تابعا للحرس القومي، هو اليوم يستعين بالحرس الثوري والميليشيات لتوفر له الحماية من المحاكمة.

عادل عبد المهدي أيها البائس، لقد كنت بحق نموذجا ومثالا لحياة بشرية باطلة ومساوية للعدم.. هل سنراك يوما وقد انهرت وسقطت إلى الحضيض، وبت أتعس البشر، وأمسيت في نظر القانون مجرماً موصوما بالخزي والعار.. أو تكون مقززا ينفر منك الناس ومكروها من أهله وأصدقائه.. كائنا محكوما عليه بالتسول والنفي.. وهو المصير الذي ينتظرك؛ حتما ستلاحقك اللعنات في حياتك وبعد مماتك.

إلهامي الميرغني كاتب وباحث يساري في حوار حول الوضع المصري ودور وافاق الحركة اليسارية والعمالية
سلامة ابو زعيتر باحث وناشط نقابي ومجتمعي في حوار حول افاق ودور الحركة النقابية والعمالية في فلسطين