تأملات في الموسيقى وأغنية يا بحرية لمارسيل خليفة

السعيد عبدالغني
2021 / 11 / 13

الموسيقى التي تنشي بلا لغة، الإبداع الموجود في حركة كل شيء، الإبداع الصافي الذي لا يوجد فيه رسل لغوية أو لونية.
هو أكثر إبداع فني يثير فيّ حركة شعورية ومعنائية ووجدانية ربما لأنه هو المُدرِك الوحيد في العماء أو في النور. هي أحيانا حفار لكل المدفون وما لا تطاله اللغة وخصوصا المجهول.
أحيانا تكون موحية بالمطلق، على حسب التصور الشخصي للمطلق. وحي اللغة معين. ووحي الموسيقى مطلق.
لذلك الموسيقى ليست عنصرية لأنها لا تطالها إلى درجة كبيرة الأنا.
بعد فترة كبيرة من اليأس والانعدام تأتي مقطوعة موسيقية تغير كل شيء وخصوصا الأوبرائية منها لأن اللغة لا تشوه فيها الموسيقى وأيضا التخييلات المستوحاة منها لا تحتملها الأوراق.
هناك قصائد كثيرة ودواوين كتبتها من وحي الموسيقى.
لو حددت الوحييات التي جاءت لي من الموسيقى مهما كان نوعها لن أنتهي لكن هناك أغنية لمارسيل خليفة، يا بحرية، أسمعها كل يوم ووحيها دوما مختلف.
تبدأ بعلو موسيقى و بعد ذلك تبدأ في التدرج و الانحدار النغمي وبعدها تعلو ثانية لكن بين العلو الأول والعلو الثاني هناك مشادات كثيرة كأنها مشادات للتكون.
وأنا أسمعها كل يوم يأتي تخييل أن هناك شخص يرقص في فضاء ما وشكله غائب مجرد وفي بين العلوين يدفن نفسه بنفسه وبعد ذلك في العلو الثاني يقوم ببطء وينفض التراب والتراب أيضا يكون له شكل غريب.
الكلمات وبين الموسيقى مناسب، " شدوا" الدلالة اللفظية للكلمة، شكل من أشكال الحصر وبعد ذلك يقول "حرية"، يحصر الشكل التكويني للإنسان وبعد ذلك يطلقه، وأشعر من ذلك أن لا توجد حرية لكل شيء، يجب أن تعين وجودك، تعين ذاتك لكي تتحرر وتدرك كل هذا.
كارل جوستاف يونغ كان لديه نظرية في علم النفس تسمى النماذج الأصلية، هناك سمات للاوعي موجودة في كل الثقافات فمثلا في الحضارة المصرية القديمة هناك إله لمفهوم ما، تجد في الحضارة اليونانية أو غيرها إله لنفس المفهوم لكن باسم آخر ومقارب جدا للتصور هذا.
أحس أن المنشيات الموسيقية أيضا نماذج أصلية، وهذا مثلا في مقطوعة موسيقية لكلنت مانسل، ومقطوعات أخرى، يعلو ينخفض ويعلو ثانية، وهناك تفاصيل في العلو على حسب الآلات الموسيقية وتفاصيل في الانحدار ونغمة الانحدار
العلو الأول علو مفاجىء. الموسيقى هي أكثر شيء ينسخ الشكل التكويني للعالم والإنسان، العلو هذا العدم أو الأزل وبعد ذلك يتكون الإله أو الإنسان وبعد ذلك ينعدم.
العلو الأول كان مفاجئا في الأغنية يا بحرية، العلو الثاني عبور نحو هدوء، لكنه هدوء في تاريخه ثورات كثيرة في المخيال لدي.
صوت مارسيل خليفة أقرب إلى صوت الموسيقى نفسها، يعنى الكلمات مهما شوهت صوته يحتفظ بشكل من أشكال الصفاء النغمي التام، صوت أوبرائي جدا، تشوهه اللغة فهو ما يفيد الكلمة،يغنيها، يصفيها من الشكل البشري، صوت دلالة، صوت مجهول، صوت يستنفر مثلما تفعل الموسيقى في داخلي، ليست في مساحة الكلمات التي يقولها يكون ذهني بل في مساحة دلالات الموسيقى. هناك أصوات مقاربة منها صباح فخري ومحمد عبدالوهاب.
https://www.youtube.com/watch?v=KV9YkOr39JI

حوار مع المفكر اليساري عدنان الصباح حول دور واوضاع اليسار في المنطقة العربية عموما وفلسطين بشكل خاص
د. اشراقة مصطفى حامد الكاتبة والناشطة السودانية في حوار حول المراة في المهجر والاوضاع في السودان