التلويح بالعقوبات والويل لمن لا يقبل بتزوير الانتخابات

فتحي سالم أبوزخار
2021 / 11 / 13

انفض مؤتمر باريس 3 والأمل معقوداً على أن يستدرك المجتمع الدولي أخطاءه السابقة وهفواته الفاضحة، بعد سلسلة المؤتمرات: باريس، برلين، باليرمو، طرابلس، والعودة لباريس، تجاه استقرار ليبيا وأمان الشعب الليبي. بالتأكيد الدول اللاعبة الأكبر في تنظيم مؤتمر باريس تأتي مع فرنسا أمريكا وألمانيا وإيطاليا ومن خلف الستار إسرائيل. ويسعى منضمو المؤتمر على توسيع دائرة الدول المشاركة بما في ذلك تشاد ومالطا والنيجر، وبحيث يصل إلى 30 مشاركاً بين دول ومؤسسات بهدف تشريع إعادة تدوير نفايات الدكتاتورية وتزوير الانتخابات لصالح الداعشي حفتر. وترتكز نتيجة المؤتمر ثلاثة نقاط:
• إخراج المرتزقة ومعهم من يسمونهم المقاتلين الأجانب.
• توقيع عقوبات من الأمم المتحدة على المعرقلين للانتخابات، ولو كانت مخالفة لخارطة طريقها وقرار مجلس الأمن.
• يلوحون بأن الانتخابات "غير قابلة للطعن، ولا عودة عنها وضمان احترام نتيجتها"." بالتأكيد وفي غياب الدائرة الدستورية فليس هناك مجال للطعن أي تغيب تام للقضاء.
كلمة حق أريد بها باطل (إخراج المرتزقة):
للتظليل الإعلامي تم إخراج 300 مرتزق من قوات الداعشي حفتر وفي المقابل التلويح بالتهديد بنقض تركيا المسلمة للاتفاقية العسكرية وإخراج من يسمونهم بالمقاتلين الأجانب.. وترك الساحة الليبية لتعبث بها الدولة الغربية (بروتستنتية، وكاثولوكية، وأرثودكسية، ووو) ومعهم إسرائيل اليهودية للتموضع لمواجه التنين الصيني في أفريقيا وتزويد الماكينة الصناعية الغربية بالطاقة والموارد الطبيعية. والتآمر الغربي يجهز للمواجهة والتهديد والأحداث تشهد وتصرح:
• تأجيل محاكمة الداعشي حفتر بحجج عبيطة وواهية فصلناها في مقالة سابقة.

• تجديد وتوسيع أمريكا للاتفاقية مع اليونان ونشر مزيد من القوات بقاعدة ألسكندربوليس على حدود تركيا و300 مروحية وحوالي 1800 آلية، وقاعدة السودا بجزيرة كريت بقواعدها البحرية وقد تحولت اليونان إلى قاعدة عسكرية كبيرة لأمريكا على حد تعبير السيد أردوغان، وتجاهل الناتو بأن عنده بمنطقة كوراجيك منظومة ردار أواكس وقاعدة جوية بقونيا.

• ساهمت فرنسا في دعم اليونان، العدو اللدود والتاريخي لتركيا، عسكريا شراء اليونان 3 فرقاطات فرنسية.

• يصرح وزير الخارجية اليوناني لوكالة نوفا :"نحن بحاجة إلى إنشاء دولة جديدة في ليبيا.. إذا أهمل الاتحاد الأوروبي واجباته تجاه ليبيا، فإن الجهات الفاعلة الأخرى ستتدخل وستخلق مشاكل أخرى .. المساعدة في إخراج المرتزقة من البلاد، وتحويل ليبيا إلى ديموقراطية حيوية وحديثة، يستطيع السكان التعبير عن إرادتهم". الاستخفاف بالشعب الليبي تجاوز الحدود.

• الكلام غير المفهوم صدر من وزير الخارجية الإيطالي، لويجي دي مايو، بـ "أن الاستقرار في جميع أنحاء المنطقة سيتعرض للخطر إذا لم تجر الانتخابات كما هو مخطط لها". كيف ستتم والداعشي حفتر يهدد ويتوعد إن لم ينجح سيتدخل لصالحه بمرتزقته وهمجه.

كلمة حق أريد بها باطل (توقيع العقوبات على المعرقلين للانتخابات):
قدمت ليبيا (وتعدادها 6 مليون نسمة) على مذبح الحرية في 2011 آلاف الشباب للتخلص من الدكتاتورية العسكرية والإرهاب الأمني، واستمر تعبيد الطريق للحرية بقوافل الشهداء من 2014 إلى 2019 على أمل في العيش الكريم، والتداول السلمي على السلطة. ولكن بعد فشل إعداء الشعب في المواجه العسكرية اليوم يتآمر المجتمع الدولي في تفصيل قانون الانتخابات لخدمة الداعشي حفتر بل ويسمح له بالتزوير وهو المسيطر على جزء كبير من ليبيا بقوة الرعب والإرهاب.

كلمة حق أريد بها باطل (تغييب الطعن):
يتم إغلاق الدائرة الدستورية بدون وجه حق بل ومع الإصرار والترصد يرفض مبدأ الطعن في الانتخابات وكأننا في مجتمع ملائكي. وهم على علم تام بنية الداعشي حفتر الذي يصرح بأنه إذا لم ينجح (حدث تزوير) فأن الجيش سينزل ألم يسمعوا بهذه التصريحات؟ تهديدات الداعشي حفتر مسجلة صوت وصورة.

كلمة أخيرة:
ربما ثقة الشعب الليبي مهزوزة في السيد يان كوبيتش إلا أن كلمته أمام مجلس الأمن إن "إجهاض حملة الانتخابات سيكون بالنسبة للكثيرين إشارة إلى أن العنف هو السبيل الوحيد للوصول إلى السلطة في البلاد". صحيح ولكن وضح السبب وقال بشكل أكثر قبولاً: "يمكن تنظيم الانتخابات البرلمانية بالاستناد إلى القانون الحالي مع احتمال إدخال تعديلات يمكن النظر فيها والموافقة عليها في غضون الأسبوعين المقبلين". التعديل لقانون الانتخابات، المرفوض، هو مربط الفرس.
مما لا شك فيه أن الانتخابات قد تكون سبيلاً إلى الاستقرار إذا توفر الشروط التالية:
• عدم منح فرصة إلى المجرمين في حق الشعب الليبي بالترشح.
• تنقية قانون الانتخابات من الشوائب العالقة به.
• النزاهة والشفافية.
اللهم أنصر الحق ويارب على الظالم .. عاشت ليبيا حرة تدر ليبيا تادرفت

محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير