مفاوضات البرد

مختار سعد شحاته
2021 / 11 / 12

المدينةُ التي تبكي فيها ركبتك، وتحاول أن تخفي دموعها...
والرصاصةُ التي تركتْ أثرها في ظهرك، وفرشتْ على جلدك بقعة سمراء، تسمحُ لطحالب الحياة، والطفيليات أن تنمو على ظهرك...
والسجائرُ الرخيصةُ التي استقبلتك في موجة البرد، وحملتْ إليك من ريح الطفولة، وشقاوتها الأصيلة...
كلُها لم يرها موظف الاستقبال في المكتب، حين اتّهمَك بتزييف التواريخ، رغم أن الجميع في العالم كله شاهدوا نزيف الرصيف ليلتها، وبعض المحطات الفضائية نقلت بثًا مباشرًا من الشارع لحظتها...
لكن، سوء الحظ المخادع، أوقعك في رجلٍ لا يحبُ التلفاز، ويعلم تمامًا كذب الروائيين، وتلفيقات البحث الأكاديمي التي يمررها على السواء سوء طبع اللجان...
الموظفُ معذورٌ جدًا، إذا عرضنا حالتك على نظرية (استوكهولم)، وإذا أردنا النجاة من موجة البرد القارس التي حذرتْ منها نشراتُ الأخبار، وتطبيقُ الطقس على الهواتف الذكية...
وحدها دموع ركبتك كلما تشربها المشاويرُ في صحة الغربة الرجيمة، أو تُقطّرها ككأس كاشاسا من البرازيل تعرفها، وتعرف عن مفعولها المخدر، لحظة الاستسلام للقدر، أو للقوانين المُجدولة الجديدة....
أبطال الروايات على الدوام سيبدون في غاية الرومانسية، وحلم الصيف حتمًا يجمده الصقيع...
والمفاوضات التي تجري في الغرف الافتراضية حول انتخابك رئيسًا لطائفة جديدة، كلها عملت ضد رغبتك في استنساخ روحك من جديد...
لم يفلح الشارع الجانبي هذه المرة أن يختصر المسافات التي تقطعها، وخيانة ركبتك المصابة، تاريخ طويل من الضياع والفوضى، وسوء التخطيط لمشاريع الحياة...
دعها تبكي، ودع جرح الرصاصة يندمل، وامسح برفق على جبين البيت الوليد.

حوار مع المفكر اليساري عدنان الصباح حول دور واوضاع اليسار في المنطقة العربية عموما وفلسطين بشكل خاص
د. اشراقة مصطفى حامد الكاتبة والناشطة السودانية في حوار حول المراة في المهجر والاوضاع في السودان