الظاهرة السارترية ح13.....إصالة الوجود ح2

عباس علي العلي
2021 / 11 / 11

النتيجة التي نريد أن نصل لها أن الكون القديم الأصل "الكون الظلامي" كان مختلفا بماهيته عن الكون الحالي من حيث أولا مكوناته وبالتالي طبيعته الفيزيائية والكيميائية، وثانية كان هو الذي أنتج ومن خلال قوانينه الذاتية في جزء منه الكون المادي الحالي، ومن خلال الرجوع للصفات الفيزيائية والكيميائية لذلك الكون القديم يتضح أن يحمل ما يلي:.
• كان كونا مظلما لعدم تكون الذرات فيه وعدم وجود القوانين الفيزيائية الحالية التي تفسر ظاهرة الضوء، وبالتالي الظلام هو الأصل الوجودي في الكون القديم وصولا للكون المادي الحالي.
• ولعدم تكون الذرات لم تكن هناك حرارة أصلا في حالة طبيعية إنما تكونت الحرارة نتيجة التفاوت اللاحق في بناءه الفيزيائي كما وضحنا لاحقا، وبالتالي البرودة هي الأصل.
• عدم وجود حركة داخل الكون الظلامي والتي تساعد البناء الذري الذي لم يتكون بعد في توليد المكان ولا الزمان وبالتالي فالسكون هو الأصل.
• فقدان الضوء والحرارة والحركة وعدم تشكيل البناء الذري المتعارف حاليا يجعل من الكون الظلامي كون لا شيئي بمعنى عدم تطابق الشيئية التكوينية التي نعرفها اليوم عليه، فبالتالي يكون الكون الظلامي كون مختلف بالماهية والجوهر عن كوننا المادي الحالي ولا يمكن تطبيق القوانين المادية الفيزياكميائية عليه، لكنه يملك نظاما وقوانين خاصة به تكشف ماهية وجوهر ووجود أخر.
• التمدد في الكون الظلامي مستمر مع وجود الكون المادي الحالي دون أن يؤثر على فاعلية الكون الأخير، وأيضا التوسع في الكون المادي يأتي على حساب الكون القديم مما يعني أن الوجود المادي الذي نعيش فيه والذي نحن جزء منه لا بتناقص ولا يناقض ولا يتضاد مع الكون السالف وكلاهما يسيران وفق قوانينهم الخاصة نحو التوسع المطلق ولكن لكل قانون وطبيعة مختلفة.
• التوازن بين الكون الظلامي والكون المادي توازن طاقة ومادة وفق معادلة كلما زادت الحركة تسارع الزمن وتضخم المكان وإزدادت الحرارة، يقابلها في موقع مضاد تناقص في الحركة وتباطؤ في الزمن وأنخفاض في الحرارة، هذا التوازن هو الذي يحفظ الوجودين من التضاد المهتز العشوائي الذي يعني حدوثه أنتهاك لقوانين الديمومة الحركية والديناميكية الوجودية التي تؤدي إلى أنفجار كوني مرعب يحطم كامل المنظومة الكونية القديمة والجديدة، الذي قد يؤدي إلى تضخم الطاقة بشكل غير مسيطر عليه ويوصف بــ (الأنتحار الوجودي) الذي لا يبقي ولا يذر.
• الوجود المادي بماهيته الخاصة وقوانينه ليس هو الوجود الأول وبالتالي أعتماد هذه الحقيقة تقودنا إلى أسبقية المادة اللا شيئية المادة الظلامية كأساس للوجود يتطابق مع مفهوم الدين بأن الشيء خرج من اللا شيء بمعناه التكويني والشكلي ولا يعني بذلك العدم (وخلقتك من قبل ولم تك شيا)، فالشيئنة المادية إذا صح التعبير تبدأ من تكون الذرات الأولى وهي مرحلة لاحقة لوجود الكون الظلامي، وهنا أيضا تصح النظرية الدينية التي تنص على أن الخروج من الظلام للنور هو خروج الشيء من اللا شيء (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ) ١ الأنعام، بمنطق النص النور مجعول من الظلمات بتقديم الأول على الثاني مثل تقديم السماوات وهو الكون الكلي على الأرض تقديم الكل على الجزء، فالظلمات هو الكل المطلق والنور جزء خاص منه.
إن هذه الرؤية الفلسفية والعلمية قد تجيب على الكثير من الأسئلة العسيرة التي وقف عندها الكثيرون من مفكرين وفلاسفة وعلماء، وبالرغم من أن الحقائق الكونية تبقى من غير إدراك تجريبي وفهم تفصيلي تبقى في دائرة الأفتراض حتى تخضع للمنطق العلمي الذي لا ينتهي عند نقطة محددة، ولكنه يفتح الأبواب واحدا بعد أخر حتى نصل للحقيقية النسبية التي تستطيع الدفاع عن جديتها وحقيقتها بمنطق العلم والمعرفة.

محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير