امامة المرأة للصلاة ... نساء تستعذبن الصفوف الخلفية

محمد فُتوح
2021 / 11 / 10

امامة المرأة للصلاة
نساء تستعذبن الصفوف الخلفية
---------------------------------------
برغم معرفتى بالطريقة التى يفكر بها النساء والرجال فى مجتمعنا ، حينما يناقشون أو يتناولون أمراً يتعلق بالمرأة ، إلا أننى قد شعرت بالاستفزاز عندما قرأت فى احدى المجلات المصرية ، استجابات عدد من الداعيات المصريات ، لامامة المرأة ، للرجال والنساء ، فى الصلاة .
أبدت الداعيات رفضهن لإمامة المرأة للرجال والنساء فى الصلاة ، حيث يشترط فى الإمامة الذكورة . كما أن بدن المرأة " عورة " أمام الرجال ، وخاصة فى وضع السجود والركوع ، مما يؤدى إلى عدم خشوع الرجال وانشغالهم بالنظر إليها ، كما أن المرأة لم تقف بجوار الرجل فى الصلاة فى الكعبة ، وإنما كانت تقف فى الصفوف الأخيرة بعد صفوف الرجال والأولاد . وإذا رأت المرأة شيئاً أثناء صلاتها فعليها أن تصفق ، ولا تصيح مثل الرجل . وهذا يدل على أن صوت المرأة " عورة " .
تذكر داعية منهن تدعيماً لهذا الرأى ، أن الرسول قد ذَم الرجال ، الذين يقفون فى آخر الصفوف . والحكمة فى ذلك أن الصفوف المتأخرة قريبة من النساء ، لأن جسد المرأة " عورة " ، بالإضافة إلى أن القوامة للرجال فى الإسلام ، فى كل الأمور ، بما فيها قيادة الصلاة .
إن هذه الطرح له خطورته ، لأنه مبنى على التفسير الحرفى للدين ، والانحياز إلى بعض التفسيرات التى يصفونها بأنها من " الثوابت " ، وهى ليست كذلك ، بدليل أن هناك منْ يفسرها تفسيراً أخر مغايراً لصالح المرأة وليس ضدها ، ولصالح بديهيات العقل الذى يؤمن بالعدالة وليس مهووساً بالجنس .
مصدر الخطورة يرجع أيضاً إلى أن هؤلاء الداعيات يتقلدن مناصب قيادية ، تؤثر فى عقول الشباب ، بحكم عمل ثلاثة منهن بالتدريس فى الجامعة . ناهيك عن ظهورهن الدائم فى وسائل الإعلام ، والقنوات الفضائية والأرضية.
دعونا نناقش قناعات الداعيات على أرضية عقلانية ، دون تشنج أو تعصب . ففيما يخص أن الإمامة تشترط الذكورة فهذا يعنى بادئ ذى بدء ، أن فى الإسلام أمور تخص الرجال ، ولا يقوم بها النساء ، وهذا ضد مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة ، فى الإسلام ، والذين يصدعون به أدمغتنا طوال الوقت ، وأن الاسلام لم يفرق بين الجنسين ، وأن الاسلام يكرم المرأة . كيف يكرمها ، وهو يمنعها من القيام بأمور معينة ؟؟. وكيف يكرمها وهو يعتبرها كلها " عورة " ؟؟.
هذا بالإضافة إلى أنه ليس هناك علاقة بين الذكورة من ناحية ، والإمامة والقيادة من ناحية أخرى . فهل من المنطق أن يؤم ذكر من الرجال ، جاهل بأمور الدين ، نساءً وصلن إلى مستوى متقدم من التعليم كأستاذات فى الجامعة وباحثات وطبيبات ، ويعلمن من أمور دينهم ودنياهم الكثير ، ومع ذلك ، يفضل أن يؤمهن مثل هذا الرجل ، لمجرد أنه " ذكر " ؟؟. ما هذا السفه ؟؟؟ . وما هذا التفكير الذى يحرم ممارسات بعينها ، على النساء ، لمجرد أنهن لا يمتلكن الأعضاء الجنسية الذكورية ، وليس لهن شوارب ، ومختلفات بيولوجيا عن الرجال ؟؟.
لقد تبنت هؤلاء الداعيات نظرة الفقهاء من الرجال ، ، فيما يخص المرأة . فالمرأة تم اختزالها فى كونها جسداً يثير الغرائز والشهوات . والرجال ضعفاء أمام هذا الجسد ، وينتابهم الهوس الجنسي حينما تقع أعينهم على المرأة فى كل الأوقات ، حتى لو كان هذا الوقت أثناء العبادة والصلاة . كيف لم يمنعهم ايمانهم ، وصلاتهم ، وعبادتهم ، من تسلط الشهوات فى المساجد والجوامع ؟؟. أهؤلاء رجال يصلحون للقوامة والقيادة؟؟.
إن الرغبة الجنسية تنشأ فى المخ ، والإنسان الطبيعى يستطيع أن يتحكم فى رغباته وغرائزه . أما الرجال المهوسون جنسياً ، فهم لا ينتظرون أن تكون المرأة ساجدة أو راكعة ، بل سيلاحقونها فى الشارع والعمل والمواصلات العامة ، فهل معنى ذلك أن نحجب النساء ونمنعهن من ممارسة حياتهن العامة ؟ . منطق مريض .
لقد التحقت المرأة ( فى مجتمعت أخرى غير مجتمعاتنا ) بالجيوش ، وارتادت الفضاء ، وقادت الطائرات ، ولم نسمع أنها قد أثارت شهوة زملائها من الرجال .
أيضاً فإن هناك الكثير من الرياضات القوية ، والتى تقوم فيها المرأة بحركات جسمانية تتطلبها هذه الرياضات كالجمباز والسباحة والقفز بأنواعه المختلفة ، وهى تلقى قبولاً من غالبية الناس ، ولم نسمع أنها تثير غرائز الرجال وتلهب شهواتهم . وحتى إذا حدث هذا ، فهو عيب الرجال لا عيب النساء .
إن هؤلاء الداعيات يكرسن للتفرقة بين المرأة والرجل ، أستناداً على أن كل منهما له طبيعته الخاصة . ثم نراهن يتناقضن بقولهن إن الإسلام قد ساوى بين المرأة والرجل فى كل الأمور .
إن المساواة كما أراها ، وكما تقرها مواثيق حقوق الإنسان ، تعنى أن ما هو للرجل ، هو أيضاً للمرأة دون تفرقة أو تمييز فى كل جوانب الحياة . وهذا بالتحديد ما جعل إمامة المرأة للصلاة تمتد فى ولايات أخرى بأمريكا غير ولاية فرجينيا ، بمبادرات من نساء مسلمات .
إن التفرقة تحت أى مبررات ، والتى يكرسها هؤلاء الداعيات ، من شأنها أن تحول النساء وهن نصف المجتمع ، إلى عورات وناقصات ، ومشروع اغتصاب .
إن صورة الإنسان أمام نفسه ، تلعب دوراً هاماً فى حياته . فالمرأة التى تنظر إلى صورتها نظرة الفريسة ، يخلق ذلك منها شخصية مهزوزة ، مهترئة ، خائفة ، خاضعة ، خاملة ، وغير فاعلة .
أما إذا كانت نظرة المرأة لنفسها نظرة إنسانية ، فإن ذلك يمنحها الثقة بالنفس ، والجرأة ، والقدرة على الاقتحام والفعل والابتكار . فهل لنا أن نتصور مجتمعاً تنظر نساؤه إلى أنفسهن هذه النظرة الدونية ، التى تدور فى فلك الغريزة الجنسية ، ونأمل من هذا المجتمع خيراً ؟ . وكيف تقف المرأة ضد نفسها ، وتستعذب دائماً أن يدفع بها الرجال إلى الصفوف الخلفية ، حتى فى الصلاة ، وفى دار عبادة ، وبيت من بيوت الله ، المقدسة الطاهرة ، والمفروض أن الله يحميها ، ويحفظها ، من رجس الشياطين ؟؟.
من كتاب " الشيوخ المودرن وصناعة التطرف الدينى " 2002
------------------------------------------------------------------------

حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار