سؤال سخيف جدا من وراء جريمة...؟

صوت الانتفاضة
2021 / 11 / 8

بعد كل جريمة اختطاف او اغتيال او تفجير او نهب الأموال او إطلاق صواريخ، يخرج قادة الكتل السياسية وقادة الميليشيات وقادة الجيش والشرطة والامن والمخابرات، يخرج هؤلاء بعد ان يعقدوا اجتماعات مباشرة ويجرون اتصالات فيما بينهم ثم يملؤون القنوات الفضائية بتساؤل سخيف وتافه حد الاسفاف: من كان وراء هذه الجريمة؟

الجميع تأكد من ان العملية السياسية تمر بأزمة وجودية حقيقية، وقد تكون تلفظ أنفاسها الأخيرة، او قد تكون دخلت العناية المركزة؛ فليلة أمس تم استهداف منزل رئيس الوزراء بصواريخ او طائرات مسيرة، وكالعادة فان جميع قوى الإسلام السياسي الحاكم وميليشياتهم وعصاباتهم ادانت العمل، واصفة إياه تارة بالجبان وتارة بالإرهابي، وكالعادة أيضا فأن جميع هؤلاء تسألوا: ترى من كان وراء هذا الحادث؟

لكن صحيح من كان وراء الحادث؟ من كان وراء مقتل المتظاهرين؟ من يقف وراء خطف وتغييب المتظاهرين؟ من كان وراء التفجير الفلاني؟ من كان وراء حرق المستشفيات؟ من ينهب الثروات؟ من هي السلطة التي خربت البلد وجعلته اطلالا؟

ان من يتابع الصراع الجاري بين أطراف هذه المنظومة الفاشية، يدرك جيدا انهم ليسوا بخير او على ما يرام، وان واقعهم يتجه من سيء الى أسوأ، فالدول الراعية قد تسحب يدها منهم في اية لحظة، او قد ترفع الغطاء عنهم، فيبدون عراة امام الناس، أكثر مما هم عليه اليوم، فهذه الدول تستر وتتستر عليهم في كل الجرائم.

ان الفضل كل الفضل في تفاقم ازمة هذا النظام، يعود فقط لانتفاضة تشرين-أكتوبر، فهي الحركة الاحتجاجية الوحيدة التي هزت هذا الكيان الفاشي، وستبقى تداعيتها تضربهم في مقتل، الى ان تحسم امرها يوما الجماهير، وتقف بكل صلابة وقوة امام هذه الشرذمة الظلامية، وتنهي مأساتها بيدها، فهي القوة القادرة على انجاز هذا الفعل، بعدها ستنهي تلك التساؤلات الغبية والتافهة: من وراء تلك الجريمة؟

إلهامي الميرغني كاتب وباحث يساري في حوار حول الوضع المصري ودور وافاق الحركة اليسارية والعمالية
سلامة ابو زعيتر باحث وناشط نقابي ومجتمعي في حوار حول افاق ودور الحركة النقابية والعمالية في فلسطين