الأغلبية الصامتة

مازن الحسوني
2021 / 11 / 7

منذ اعوام عدة وحركة الخروج من تنظيمات الحزب الشيوعي العراقي تشهد تصاعدأ خطيرأ.
*هذه الظاهرة لم تدرس بشكل فعلي وعميق .
-الغالبية العظمى من هؤلاء المغادرين من التنظيم خرجوا كأحتجاج على عدم الأهتمام بكل ما طرحوه من ملاحظات حول النهج الفكري السائد بالحزب ومنظومة الأدارة لعموم العمل الحزبي . هؤلاء حاولوا أيصال ملاحظاتهم للتنظيم والقيادة عبر الوسائل التنظيمية الداخلية ولكنها للأسف لم تلقى اية أذان صاغية أو يجري مناقشتها بعناية وأهتمام بل كانت في الكثير من الأحيان سببأ بعزل والتضييق على كاتبي تلك الملاحظات وبطرق متعددة (الأبعاد عن تولي مهام معينة ،عدم فسح المجال بتقديم ملاحظاتهم لعموم التنظيم عبر محاضرات أو عبر وسائل الأعلام العلنية للحزب ......ألخ).
*كل هذه الأسباب وغيرها جعلت العديد منهم يفقد الأمل بأي تغيير حقيقي وأي جهد يمكن أن يثمر عن شئ مفيد في تغيير هذا النهج السائد بالحزب منذ سنوات طويلة.
-كنتيجة لهذه الحالة أرتاى العشرات بل المئات من الرفاق المخلصين والذين قدموا تضحيات عديدة طيلة سنوات خدمتهم بداخل الحزب ،أرتاوا الأبتعاد والأنزواء عن أي عمل ونشاط حزبي.
*طبعأ هذا أثلج صدور من يقف بالجهة الأخرى والذي لا يهمه من يخرج بقدر ما يهمه أكثر من سيبقى موافق على هذا النهج الفكري حتى وان بقي العدد قليلأ جدأ .
*كمثال على ما أقول منظمة السويد عند مقارنة عددها اليوم مع الموجودين من الرفاق في عموم السويد تجد أن من هم بداخل التنظيم لا يتعدون 10% من الأعضاء الموجودين بداخل السويد والمؤسف أن هذه الحصيلة لا تهم أصحاب النفوذ سواء بداخل السويد أو القيادة ببغداد وكذا الحال لعموم الدول خارج العراق وبقية المحافظات.
-لكن أغلب هؤلاء الرفاق المبتعدين يواكبون الأحداث التي تحصل بداخل الحزب ويتفاعلون معها حسب حالتها الجيدة أو السيئة ولهذا تجدهم يدلون أحيانأ كثيرة بدلوهم في هذه الأحداث.
-السؤال هل هذا التفاعل المحدود كافي لأصلاح وضع الحزب بالطريقة التي يتمنوها ويتمناها حتى عدد غير قليل من الرفاق بداخل التنظيم؟
*الجواب قطعأ لا ، من هنا تأتي أهمية ضرورة التفاعل الأكثر وزيادة دور هؤلاء للأصلاح وهذا لن يأتي الأ عبر المساهمة الفعالة بكل الأحداث والنشاطات حتى وهم خارج التنظيم خاصة وأنهم أصحاب خبرة وتجربة ودراية بخفايا الكثير من هذه الأخفاقات عكس الرفاق الشباب الجدد الذين دخلوا التنظيم سواء من بقي منهم أو من خرج .
-كمثال للدلالة على ما أقول ،البارحة وفي ندوة مفتوحة على الزوم (يمكن متابعتها على صفحتي الخاصة بالفيس وبعنوان أراء حول النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي) ذكر أحد الرفاق الذين تركوا التنظيم منذ فترة غير قليلة بسبب ما شاهده من خروقات للنظام الداخلي ومن أعلى الهرم التنظيمي للحزب (سكرتير الحزب السابق) والذي جعله لا يؤمن بقدرة أحد على الأصلاح لوضع الحزب ويائس جدأ.الحادثة كالتالي :
عند التهيئة والأعداد للمؤتمر الوطني السابع أو الثامن (أعتقده السابع) وهو كان يعمل قرب مركز قرار الحزب.جاء سكرتير الحزب السابق (حميد مجيد) وطلب قائمة الرفاق المندوبين من بريطانيا (لندن) من الرفيق عضو المكتب السياسي والمسؤول عن ملف الأعداد للمؤتمر الوطني ،عندما لاحظ السكرتير خلو القائمة من اسم رفيق كان يريده ولم يجد الأسم سأل عن السبب بعدم وجود أسمه .عضو المكتب السياسي أجاب بأن الأسماء هي من فازت بالأنتخابات كمندوبين هناك .حميد مجيد طلب معرفة السبب ،جاء الجواب بعدم رغبة هذا الرفيق لحضور المؤتمر لأرتباطه بعمل مهني .عاد حميد مجيد وأخبر عضو المكتب السياسي بضرورة أحضاره وأبلاغه بأن هذه هي رغبة حميد مجيد وايجاد طريقة لوصوله للمؤتمر (هذه اللأعيب يعرفوها جيدأ في كيفية وصول من يرغبون لحضور المؤتمر سواء كضيوف ومن ثم يجري دعم التصويت عليهم لتحويلهم لمندوبين كاملي الصلاحية أو أدخالهم ضمن الهيئات الخاصة المرتبطة باللجنة المركزية -أعلامية ،فكرية ....)المهم حضر هذا الرفيق بعد أن فهم الغاية وأصبح أحد أعضاء اللجنة المركزية بالمؤتمر ومن ثم المكتب السياسي وبالتاكيد كان ولا زال أحد صقور المكتب السياسي (عزت عبد الوهاب أبو التمن).
-ما ذكره هذا الرفيق حول هذه الحادثة والتي هي بمثابة الكارثة عندما ترى كيف أن من تتوسم به حماية وتطبيق النظام الداخلي يقوم بهكذا ممارسة وكيف أن من بيده أعمال هذا المؤتمر يتواطئ معه وكيف يجري الأعداد لكوادر المستقبل (طبعأ هي ليست الوحيدة ولا غرابة عندما تجد الدفاع المستميت لعدد غير قليل من قادة الحزب لشخص السكرتير السابق) كل هذا الأ يدفع المخلصين لهذا الحزب لزيادة تفاعلهم ونشاطهم لوقف هكذا اعمال عبر المساهمة سواء بالكتابة العلنية أو المشاركة بالندوات المختلفة لأجل أصلاح الحال خاصة وان السكوت عن هذه الأخطاء الجسيمة لم يخدم الحزب منذ سنين .
-لدي علاقة طيبة مع العديد من الرفاق كانوا في الصف الأول للحزب والصف الثاني وحتى بالقواعد وهم شهود على هكذا ممارسات غير صحية بالعمل الحزبي .لكن المؤسف هو أنزوائهم على جهة وعدم رغبتهم في الأنخراط بأي فعل واضح لأجل تصحيح هذا المسار .البعض يرى بأن حديثهم سيؤذي الحزب أكثر ما يؤذي هؤلاء وكأن أعمال هؤلاء لا تؤذي الحزب.البعض يرى أن لا جدوة من الجهود لأن كل شئ ضاع بالنسبة لهذا الحزب ولم يعد كما كان.البعض يرى بأن هذه مرحلة زمنية ستأخذ مداها وتتغير الأحوال فيما بعد .
-لكني أجد أن كل هذه الأفكار مع الأحترام لمتبنيها لا تعدو غير ضعف الحيلة كمثل من يتبنى (فقلبه وذلك أضعف الأيمان).
*قبل 1/10/2019 لم يكن أكثر المتفائلين بالوضع العراقي يفكر بوجود طاقة وقوة للشباب العراقي الغير مسيس ستزلزل الأرض تحت أقدام أحزاب الفساد والمحاصة حتى هبت أنتفاضة تشرين وشبابها البسيط الوعي والذي كان لا أحد يعول على أمكانيته .النتيجة أصبحت تشرين قوة بوجه الفاسدين أقوى من اكبر تنظيم سياسي عراقي واصبحت رقمأ يحسب حسابه ليس ايام الأنتفاضة فقط وأنما لحد اللحظة .مهرجان بابل حاول الملالي تحجيم هذا المهرجان فكان الرد قويأ سواء بالهتاف الجماهيري لتشرين والغناء وكل أنواع الفن نكاية بالمعممين .أذن تحولت تشرين الى فكر وممارسة نضالية يومية بوجه الفاسدين .
*اليوم الحزب بحاجة كل طاقات وجهود رفاقه المخلصين للمساهمة بأي شكل لدعم الجهود المخلصة لأصلاح وضعه خاصة وان مؤتمره الحادي عشر على الأبواب سواء كانت هذه الجهود لدعم الرفاق النزيهين والفاعلين بداخل التنظيم والذين عليهم أن يظهروا أنفسهم بوضوح وكذلك الضغط على القيادة لأجل عقد موسع حزبي مع رفاق من المحليات يأخذ على عاتقه دراسة مايلي:
1- حضورمندوبين من خارج الشكل التقليدي لأنتخاب المندوبين وخاصة الرفاق الذين لديهم أعتراضات واضحة على سياسة الحزب وجرى أبعادهم سواء من المشاركة في أختيار المندوبين أو أبعادهم قسرأ من التنظيم وزيادة عدد المندوبين لكي لا يتسنى اللعب بالعدد عند الأنتخابات (مثلا أذا كان عدد الحضور سبعين رفيق فبالتالي من السهل الحصول على النسبة البسيطة للفوز وهي 36 خاصة أذا علمنا بأن عدد اعضاء اللجنة المركزية 31 ،لكن لو كان الحضور 200 رفيق يصبح الكلام غير شكل ).
2-نوعية الوثائق التي تطرح بالمؤتمر وعدم الأكتفاء بالوثائق التقليدية (النظام الداخلي ،البرنامج ،التقرير السياسي) مثل وثيقة تقييمية لمجل العمل الحزبي منذ عام 2003 ولحد اليوم.
*في المؤتمر السابع لحشك جرى تحشيد الدعم الكبير من قبل قادة حشع القدامى والجدد لأجل عدم أحداث تغيير حقيقي في حشك بعد أن لمسوا هنالك رغبة عند البعض لهذه القضية وبالتالي شحذوا كل خططهم لعدم نجاح هكذا أفكار وهو ما نجحوا فيه .للأسف من كانوا ينشدون التغيير وهم بداخل حشك وخارجه لم يحسنوا التعامل مع الموضوع ولم يوحدوا جهودهم عكس المجموعة الأخرى .من هذا المنطلق يجب التفكير مليا لكل من تهمه مصلحة هذا الحزب لتوحيد الجهد العلني سواء لمن هم داخل التنظيم أو خارجه والذهاب للمؤتمر موحدين وبغاية واحدة (أصلاح وضع الحزب وأنهاء التيار اليميني المسيطر على دفة الحزب) هذه القضية تحتاج من الأغلبية الصامتة خارج التنظيم أبداء تفاعل أكثر ونشاط وهمة خاصة وأن لديهم الكثير من الطاقات التي يمكن أن تساعد في الوصول للغاية المنشودة .البقاء على التلة ومشاهدة الأحداث لا تنفع بهذه الظروف بل المساهمة كل حسب قدراته وخبرته ولكل منهم فائدة ودور مطلوب .
*السؤال هل سترى هذه المطالبة صدى لدى السامعين أم سيكون الجواب تعبنا وشعلينا يكفي ما قدمناه ،وتبقى الجهة الأخرى تلعب بمصير الحزب مثلما تشاء وتضيع دماء الشهداء والتضحيات الجسام سدى؟
؟

حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق