حفيدات حسن البنا

محمد فُتوح
2021 / 11 / 6

محمد فتُوح
--------------------
-----------------------------

من الأمراض المزمنة ، التى تعانى منها منْ يطلقون على أنفسهم
لقب " النخبة " الثقافية ، الفكرية ، وقادة التغيير ، أنهم ينتقلون من النقيض إلى النقيض ، حسب التغير فى ميزان القوى السياسية ، مرة يمين ، ومرة يسار ، مرة إخوان مسلمون ، ومرة يرفعون لافتة المستقلين ، مرة يمجدون أمريكا وإسرائيل ، ومرة يشتمون أمريكا وإسرائيل .. ومرة يمجدون المرأة المصرية ، ومرة يشتمونها ، مرة مع المواطنة وفصل الدين عن الدولة والعلمانية ، ومرة يمدحون التأسلم والاعلام الدينى .
إن مصداقية الكاتب ، تُقتل فى الصميم حين يتأرجح هكذا ، وحين تتعدد كتاباته فى جميع المنابر المتناقضة .
هناك كاتب مصرى ليبرالى ، متأرجح بين موازين القوى ، ومن الواضح جدا ، أنه يعتمد على أن ذاكرة الشعوب ، هى ذاكرة الأسماك .
ولأننى لا أحب " الشخصنة " ، ولست فى عداء شخصى ، مع هذا الكاتب ، فلن أذكر اسمه . بالاضافة الى أنه ظاهرة ، وليس مجرد حالة فردية وفريدة من نوعها . اننى مهتم بالقضية نفسها ، قضية التلون للنخبة الثقافية.
هذا الكاتب ، كان معروفا فى وقت من الأوقات ، أنه يؤيد قضايا النساء المصريات ، وكان يخالف وينتقد الفكر الإسلامى المحافظ ، وتحجب النساء ، ويحارب أنصار الدولة الدينية.
ومع قناعاته هذه ، كان يكتب المقالات التى توضح أن قضية المرأة ، هى أساس الحضارة والتقدم ، وأنها تحتاج الى ثورة شاملة جذرية ، وليس الى اصلاحات جزئية ، مثل التى يقوم بها المجلس القومى للمرأة ، التابع للدولة المصرية ، والذى أسماه " مجلس الهوانم " . وأكد أن هذا المجلس ، فشل فشلا ذريعا ، فى تنمية قدرات النساء المصريات ـ لأنه نشأ بقرار جمهورى ، والعمل النسائى الشعبى ، الحقيقى ، لا ينشأ بقرارات فوقية ، من دولة أصلا
تدعم الفكر الاسلامى الأصولى .
ثم تغيرت اللهجة ، وأطل علينا ، بما أسميه " النيولوك " ، الذى يشيد بانجازات الأخوات المسلمات ، فى خدمة الشعب المصرى ، عن طريق الجمعيات الخيرية الشرعية ، والمدارس ، والحضانات ، ومراكز الطب والعلاج المجانى أو الرخيص . وأسمى هذه الأنشطة ب " الأداء الرفيع ".
ويعتبر هؤلاء الأخوات المسلمات المحجبات ، هن النساء المصريات المقتحمات اللائى يمثلن الحركة النسائية الحقيقية ، ولسن " هوانم " المجلس القومى للمرأة ، وإن كن سافرات . وقال أنهن نساء خائفات ، كسولات ، يمثلن بالضبط " أداء موظفى " الحكومات .
هل يريد هذا الكاتب ، أن يقنعنا ، ويقنع نفسه حقاً ، بهذه الآراء المتلونة المتأرجحة ؟؟.
هل يريد تضليلنا أم تضليل نفسه؟؟. أم أنها محاولة لاستعادة مغازلة الإخوان والأخوات المسلمات ، التيار الذى يعتقد هو أنه شعبى ، ومؤثر ، وتم اضطهاده وحصاره ، رغم تاريخه الدموى ؟؟ .
هل يريد إقناعنا أنها صحوة ايجابية ، وليست عملاً تعبوياً ، خطط له سلفاً ، للزج بالأخوات المسلمات واستخدامهن كأدوات ، يحركها الزوج أو الأب أو الأخ بوحى من المرشد الإله ، أو طاعة أوامر عليا ، من هيئة التنظيم الإخوانى ، بغرض الأستحواذ على أكبر عدد من مقاعد البرلمان.
إن هذا ليس غريباً. فهذا المنطق الاستغلالى للنساء ، كأدوات كان شائعاً فى الأحداث السياسية ، فى أغلب الثورات والحروب ، فى بلادنا ، وفى بلاد العالم . ومع الانتصار ، تخرج النساء من اللعبة السياسية ، مهمشات خاسرات بسبب هيمنة المنطق الأبوى الذكورى.
ومع الإخوان المسلمين ، أو مع التنظيمات الدينية عامة ، تأتى الخسارة مضاعفة ، فحالة الطوراىء التهميشية ، والأحكام العرفية مفروضة عليهن فى حالتى الحرب والسلم.
ان هذا الكاتب وغيره ، كانوا دائما ينكرون الحقيقة ، أن الحكم الدينى معناه بتر الأطراف ، ونصب المشانق ، وفصل الرءوس عن الأجساد ، وقطع ألسنة المعارضين ، وهدر دماءهم ، بحجة الكفر والخروج عن ثوابت الدين ومصادرة الكتب ، وحرقها ، وحجب الفنون ، ووأد النساء .
هذا ما تكتبه ، وما تعبر عنه ، نساء مصريات ، مستقلات ، لسن خائفات أو كسولات ، على مدى السنوات العديدة الماضية .
إن النخبة الثقافية المتأرجحة ، المتلونة ، نساء ورجال ، هى من الأسباب الرئيسية لاستمرار تخلفنا ، والعودة دائما الى نقطة البداية .
هذه النخبة ، لها رؤية الاخوان المسلمين نفسها ، وهى أن وظيفة المرأة الرئيسية ، هى فى البيت ، وترك العمل للرجال . إن دورها كزوجة ، وكأم ، مطيعة ، مضحية بذاتها ، هوة قمة الفضائل المتناسبة مع طبيعتها ، ومكافآتها رضاء الزوج ، والجنة تحت قدميها . بل ويرون أن استقلال المرأة وحريتها ، فكرة أجنبية مستورة واستعمارية غربية .
لكن هذا لا يمنع ، أن تشتغل النساء المسلمات خارج البيت ، بأوامر من المرشد ، لتوزيع منشورات " الاسلام هو الحل " ، وتعليق ملصقات ارهابية تحض على ارتداء الحجاب " ، و " تكفير السافرات ".
من اصدارات الاخوان المسلمين ، كتاب ألفه الشيخ الخطيب ، الذى يقول فيه ، إن خوض الانتخابات جهاد ، وتكملة للدعوة لنقل الفكر الإخوانى من الشعبية إلى الرسمية . وقد استعان فى الكتاب بمقال نشره " حسن البنا " فى مجلة الإخوان فى 4 نوفمبر ، 1944 يدعو فيه إلى ما أسميه " أخونة الحياة " ، وأن كل شئ مباح ، حتى استخدام النساء ، للوصول الى هذه الغاية ، من أجلها تأسست جماعة الاخوان فى مصر ، فى الاسماعيلية 1928 .
من كتاب " أمركة العالم .. أسلمة العالم منْ الضحية " 2007
-----------------------------------------------------------

حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار