تاريخية وزمنية وبشرية النص

سامى لبيب
2021 / 11 / 3

جزء أول .

هذا المقال يتناول فكرة بسيطة تتعاطي مع تاريخية وزمنية وبشرية النص الديني وأنه خاص بزمانه وظروفه وملابساته لتتبدد فكرة دوغمائية ليس لها أي دليل بصلاحية النص لكل زمان ومكان .
أتعامل مع هذه الفكرة بأداء ليس فرضي ولا إملائي وذلك من خلال طرح أسئلة لن أطرح فيها رؤيتي لأترك لفكركم الحر وعقلانيتكم ومنطقكم الإجابة , فأفضل وسيلة للإقتناع وترويج الأفكار أن تأتي من عقولكم وفكركم الحر وليس بالإملاء عليكم .

- سؤال مبدئي : حد فاهم حاجة !
يحفل القرآن بالعديد من الآيات التي تدعو للقتال فى سبيل الله ومنها على سبيل المثال لا الحصر :
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُواْ فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) سورة المائدة: 35
(وَلَئِن قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ) سورة آل عمران: 157
(فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيُقْتَلْ أَو يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا) سورة النساء: 74
سؤالنا : ماهي أشكال ,وأسباب القتال فى سبيل الله , فلم يذكر القرآن إحداها بالرغم الإلحاح الشديد علي ذكرها, فهل القتال فى سبيل الله هو الإنضمام للمشروع المحمدي للغزو ؟

- (قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ) سورة التوبة: 29
هل هذه الآية أمر إلهي لكافة المسلمين عبر كل زمان ومكان بقتال الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ , أم هو أمر إلهي خاص بمسلمي زمن الرسول ؟

- (فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) سورة التوبة:5
هل هذه الآية أمر إلهي لكل المسلمين عبر كل زمان ومكان بقتل المشركين متى إنسلخ الأشهر الحرم أم أنها خاصة بمعاصري محمد؟

- (فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاء حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاء اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ) سورة محمد:4
هل هذه الآية صالحة للتطبيق في عصرنا , فمتي إلتقينا بالذين كفروا فعلينا ضرب أعناقهم وشد وثاقهم أم أن هذه الآية خاصة بزمن محمد وتعاملهم مع الكفار ؟

- ( وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه فَإِنِ انتَهَوْاْ فَإِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) سورة الأنفال: 39.
هل هذه الآية صالحة للتعاطي الآن مع الآخر المختلف دينياً ومذهبياً حتي يكون الدين كله لله أم هي خاصة بزمن محمد ؟ وهل هذا يكرس ويمنهج ويبرر الصراع والتناحر المذهبي السني الشيعي مثلا , فالقتال حتي لا تكون فتنة ؟

- (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ يَغْلِبُواْ أَلْفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ) سورة الأنفال: 65
- (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ )التوبة:73
أليست تلك الآيتان أمر إلهي للنبي محمد بتحريض المؤمنين علي القتال ومجاهدة الكفار والمشركين فهل يصح إعتبارهما أمر لكافة المسلمين ؟

- (وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاء الْكَافِرِينَ) سورة البقرة 191
هل هذه الآية صالحة للتطبيق في كل زمان ومكان أم أنها خاصة بزمانها بدليل التوصية بعدم القتال عند المسجد الحرام ؟

- (وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىٰ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ) البقرة 120
هل هذه الآية خاصة بيهود ونصاري زمن محمد فلن يرضوا عنه حتي يتبع ملتهم أم هي توجيه إلهي لكافة المسلمين عبر كل زمان ومكان أن اليهود والنصاري لن يرضوا عنهم؟

- ( لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون ) المائدة 82
هل هذه الآية تقييم إلهي لليهود والنصاري في زمن محمد أم هو تقييم لهما عبر كل زمان ومكان؟

- (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ . إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ) المؤمنون5- 6
ملك اليمين في الآية هن الرقيقات اللواتي كُنّ يُبعن ويُشترين والأصل فيهنَّ أنهنَّ أسيرات حرب ليأتي السؤال : ألا تثبت هذه الآية أنها تتعامل مع زمانها ونظامه ,فلم يعد هناك ملك يمين في عصرنا وليأتي سؤال هل يصح أن يقتني رجال مجتمع ما الآن ملك يمبن؟

- اُغْزُوا تَغْنَمُوا بَنَات الْأَصْفَر .
هل حديث محمد هذا لتحفيز تابعيه للغزو أم يمكن إعتباره توجه عام وتوصية عامة لكافة المسلمين عبر كل زمان ومكان بالغزو , فلتغزوا لتغنموا بنات الطليان واليونانيين والإنجليز والأمريكان ؟

- ( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ )– 178 البقرة
هذه الآية تحدد شرع الله في القصاص فالحر بالحر والعبد بالعبد ,فكيف نتعاطي معها الآن في عصرنا بعد إلغاء العبودية ؟ وألا تثبت أن النص التشريعي خاص بزمانه وظروفه ؟

- (فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً ) النساء:3، ويقول في آية أخرى: (وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ )النساء:129
هل يصرح الله بتعدد الزوجات أم لا ؟ فالله حدد شرط العدل ولكنه كان واضحاً وجازماً بلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ , إذن هل يصح منع تعدد الزوجات الآن ؟

- أسباب التنزيل .
كل آيات القرآن بإستثناء قصص الأنبياء ذات سبب في تنزيلها لتأتي لمعالجة مشهد معين وهذا ما يُعرف بأسباب التنزيل , فالنص القرآنى جاء لمعالجة حدث وظرف معين بل التعاطي مع شخص معين , وهذا الكلام ليس إدعائي بل هو فقه مؤسس فى الإسلام يُدعى بأسباب التنزيل ليقول الواحدي وهو من أئمة المفسرين : " لا يمكن تفسير الآية دون الوقوف على قصتها وبيان نزولها " إذن أسباب النزول هو فقه إسلامي تناوله العديد من الفقهاء المسلمين ليتعاملوا مع الحدث الذي أنتج الآية .
السؤال هنا : أن أسباب التنزيل تعني أن الآيات مرتبطة بظرفها الزماني المكاني الذي جاءت لتعالجه فهل يصح القول أن تلك الآيات صالحة لكل زمان ومكان بينما هي معالجة لظرف زماني خاص ؟!

-الناسخ والمنسوخ .
فى القرآن آيات ناسخة لآيات منسوخة أى هناك آيات رأى الله بعد تنزيلها أن يلغيها وينسخها والغريب أنه لم يحدد تلك الآيات الناسخة والمنسوخة فى القرآن ليترك هذا الأمر لإجتهاد العلماء ورؤيتهم .
الناسخ والمنسوخ فقه إسلامي أعلن عن نفسه في القرآن بآية سورة البقرة 106 " ما نَنْسَخُ مِنْ آيَةٍ أَو نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَو مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ الله عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِير " أى أن الإله قرر نسخ حكم بعض الآيات لتحل مكانها آيات أخرى , وقبل التطرق لهذا الخلل المنطقي الذى ينال من فكرة الإله ذاته كمتردد يفتقد العلم وعاجز عن المعرفة المسبقة , لنا أن نسأل أليست الآيات المنسوخة هي من الله الذي لا يتبدد كلماته فأين هي من صلاحيتها لكل زمان ومكان أم أن الصلاحية لكل زمان ومكان هي الهراء بعينه والدليل الآيات المنسوخة .

- آيات خاصة بمحمد وإحنا مالنا .
يعج القرآن بالكثير من الآيات الخاصة بالنبي محمد والتي تتعامل مع مشاكله العاطفية خاصة لتستغرب من هذه الآيات وكيف تكون من إله ؟ وما جدواها لمئات الملايين من المسلمين عير كل زمان ومكان ؟ وماجدوي ورودها فى القرآن المقدس الصالح والمهتم بالبشر عبر كل زمان ومكان ,, فهل نحن أمام نصوص بشرية كتبها محمد ليفي رغباته العاطفية أم لا ؟
"إحنا مالنا " يتناول النصوص التي تخص نبي الإسلام وعلاقاته العاطفية والجنسية مع زوجاته لأسأل إحنا مالنا بهذه القصص , وما شأننا بها , وماذا نستفيد من ذكرها , وهل حذفها سيؤثر على القرآن , لأصل بالقارئ إلى نتيجة أننا أمام نصوص بشرية تصل في تهافتها أن تخوض في مذكرات خاصة !

- إحنا مالنا بقصة إمرأة وهبت نفسها للنبي !
فى سورة الأحزاب 50 : ( وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن ييسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا )
ما شأننا ومالنا نحن بإمرأة وهبت نفسها للنبي وأرادت أن تُنكح منه لتروق له ليرغب في نكاحها , فماذا إستفدنا من هذه القصة , فهل نستطيع تطبيقها أم هي خاصة بالنبي لوحده بقوله "خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ" .. أي هي رخصة خاصة للنبي فقط , أن ينكح من تهب نفسها له وتروق له بدون أي مهر وصداق !
هل هذه الآية تثبت بشرية القرآن فقد ألفها محمد ليمرر رغباته ويشرعها أمام مريديه ليلغى الحرج عنه حسب قول الآية لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ ليبقى السؤال : وإحنا مالنا بهذه القصة طالما هي خاصة بالنبي ولا يمكن الإقتداء بها وتطبيقها !

- إحنا مالنا بتوصيات النبي لنساءه !
تحدثت بعض الآيات عن نساء النبي جميعهن في مواضع عدة منها قوله في سورة الأحزابمن الأية 28 إلى 30: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (28) وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا (29) يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (30)}.
وفي نفس السورة (آية: 32) : (يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا )
إذا إعنبرنا أن هذه الآيات صادرة من الله القاطن فى سماءه السابعة وليس من تأليف محمد فلنا أن نسأل وإحنا مالنا وما شأننا بهذه الآيات , فهذه الآيات شأن خاص لمحمد مع نساءه , وحسب قوله لستن كأحد من النساء , فماذا إستفدنا من غيرته وخطابه ؟!

- إحنا مالنا بمزاج النبي .
آية ( تُرجي من تشاء منهن وتؤي إليك من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جُناح عليك ذلك أدنى أن تقر أعينهن ولا يحزنّ ويرضين بما أتيتهن كلهن والله يعلم مافي قلوبكم وكان الله عليماً حليما ) الأحزاب 51.
ألا يساورك الشك أن تلك الآية من تأليف محمد , ولكن نرجع ونقول إحنا مالنا وما شأننا بمزاج محمد ورغباته وماذا إستفدنا من هذا السرد لمزاج محمد ؟!

- إحنا مالنا بغيرة محمد .
(يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولاً معروفا) الأحزاب 32.
هذه الآية خاصة بغيرة محمد على نساءه وليس لدينا مشكلة من غيرته هذه , ولكن إحنا مالنا وما شاننا نحن بها حتى تورد فى كتاب مقدس !

- وإحنا مالنا بفحش نساء النبي .
( يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشةٍ مبينةٍ يُضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك على الله يسيرا ) الأحزاب 31.
ما شأننا نحن بحال ممارسة إحدى زوجات الفحش ليضاعف الله العقاب لها وحتى تشغل آية في القرآن فهي آية تخص نساء النبي حصراً !

- إحنا مالنا بخديجة وغناها .
في سورة الضحى أية 8 : {وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَىٰ}, فجاء في تفسير القرطبي لهذه الآية: أي فقيرا لا مال لك . فأغنى أي فأغناك بخديجة , فالمقصود في هذه الآية أن السيدة خديجة زوجة النبي كانت غنية اليد , فهي ولدت لأبوين كليهما من أعرق الأسر في الجزيرة العربية، فقد اجتمع لها مع النبل مكانة الثروة الوافرة ..انسأل إحنا مالنا بكون محمد فقيراُ عائلاً وإنتفع وإغتنى بمال خديجة , فماذا إستفدنا من هذا الطرح؟!

- إحنا مالنا بالسيدة عائشة وقصتها مع صفوان .
السيدة عائشة بنت أبي بكر الصديق وزوجة النبي , وورد الحديث عنها في القرآن في حادثة الإفك لكن دون ذكر اسمها صراحة في الآيات من (11 إلى 20) من سورة النور: ( إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۚلِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّىٰ كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ (11)... إلى قوله (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (19) وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ)
يقول ابن كثير في تفسيره : نزلت هذه الآيات العشر كلها في شأن "عائشة" حين رماها أهل الإفك والبهتان من المنافقين بما قالوه من الكذب البحت والفرية التي غار الله تعالى لها ولنبيه فأنزل الله براءتها صيانة لعرض الرسول فقال : ( إن الذين جاءوا بالإفك عصبة ) أي جماعة منكم يعني ما هو واحد ولا اثنان بل جماعة , فكان المقدم في هذه اللعنة عبد الله بن أبي بن سلول رأس المنافقين , فإنه كان يجمعه ويستوشيه , حتى دخل ذلك في أذهان بعض المسلمين فتكلموا به , وبقي الأمر كذلك قريبا من شهر حتى نزل القرآن .
لسنا هنا بصدد الطعن في شرف السيدة عائشة , ولكن نسأل وإحنا مالنا بهذه القصة فهذا موضوع خاص بالنبي وزوجته , فما الفائدة التي عادت على المسلم من 10 آيات وردت بالقرآن فهل هى قابلة للإمتثال والتطبيق بأن ينزل الله آيات على كل مسلم يشك في سلوك زوجته أو يتغاضى عن سلوكها المنحرف إقتداءاً بمحمد لنقول أخيراً وإحنا مالنا !

- إحنا مالنا بتحريم محمد ماريا عليه وعتاب الله له !
لما ضاجع محمد مارية القبطية في غرفة حفصة وانكشف أمره , طلب من حفصة أن تستره ولا تخبر أحداً , وفي المقابل أقسم أن يُحرّم عليه مارية ولا يقربها بعد ذلك , ولكنه تراجع عن هذا القرار فإستدعى ربه الملاكي ليأتي بسورة التحريم وهي السورة رقم 107 حسب ترتيب النزول وسماها التحريم لأن محمداً قد حرّم على نفسه إحدى ملكات يمينه فقال له ربه معاتباً ( يا أيها النبي لِمَ تُحرّم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك والله غفور رحيم ) التحريم 1.
ما يهمنا هو إحنا مالنا وما شأننا بهذا المشهد فهو لن يفيدنا في شئ فهناك علاقة خاصة لمحمد مع نساءه !

- وإحنا مالنا بالست حفصة !
ورد الحديث عن السيدة حفصة بنت عمر بن الخطاب في سورة التحريم أية3 :{ وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَىٰ بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنبَأَكَ هَٰذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ }.
جاء في تفسير السعدي لهذه الآية قوله: { وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا } قال كثير من المفسرين هي حفصة أم المؤمنين حيث أسر لها النبي حديثًا، وأمر أن لا تخبر به أحدًا، فحدثت به عائشة وأخبره الله بذلك الخبر الذي أذاعته فعرفها ببعض ما قالت وأعرض عن بعضه كرمًا منه , فـقَالَتِ له: { مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا } الخبر الذي لم يخرج منا ؟ قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ الذي لا تخفى عليه خافية , يعلم السر وأخفى .
من الواضح أن الآية من تأليف محمد , فلا يجب أن تُنسب هذه الكلمات لإله السماء المُفترض لأن محمد أخبر حفصة بتحريم مارية وحفصة أخبرت عائشة , ولما ذكرت عائشة الحديث إلى محمد عرف أن حفصة قد أعلمتها , فهل تحتاج هذه القصة إلى أن يخبر العليم الخبير محمداً بما حدث ؟!
المهم إحنا مالنا بقصة حفصة التي أسَر النبي لها فأخبرها بالموضوع فأفشت به , ففقسها النبي , فماذا إستفدنا من هذا المشهد التافه الخاص بمحمد مع حفصة ليشغل آية في القرآن !

- وإحنا مالنا بالست أم حبيبة وزواج المصلحة والمصالحة !
ورد ذكر السيدة أم حبيبة بنت أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية,التي تزوجها النبي بعد وفاة زوجها عبيد الله بن جحش بن رئاب الأسدي , ففي سورة الممتحنة آية 7: (عَسَى اللَّهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً ۚوَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)
قال مقاتل بن حيان : "إن هذه الآية نزلت في أبي سفيان صخر بن حرب , فإن رسول الله تزوج ابنته فكانت هذه مودة ما بينه وبينه "، وهذا وفقاً لما ذكره ابن كثير في تفسيره.
ما شأننا بهذه الصفقة والحالة الخاصة بالنبي حتى تشغل آية في القرآن لا تقدم لنا شيئا !

- أم المؤمنين السيدة زينب بنت جحش !
ورد ذكر السيدة زينب بنت جحش ابنة عمة رسول اللّه في الآية 37 من سورة الأحزاب: {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَىٰ زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا}.
سبب نزول هذه الآية جاء بعدما رأى محمد بنت عمته زينب بنت جحش وهي شبه عارية , وتمتم وقتها "سبحان الله مقلب القلوب". فهنا سمع الله رب السموات هذه التمتمة وأوعز إلى زيد بن محمد بالتبني أن يطلق زينب حتى يتزوجها محمد , ولكن لتطييب خاطر زيد قال له محمد "اتق الله وأمسك إليك زوجك" ولكنه لم يكن جاداً فيما قاله , ليدخل محمد ربه العالم بالأسرار فتم تزول تلك الآية !
هناك خجل من أسباب نزول آية الأحزاب 37 ليتم ترويج أن سبب نزول هذه الآية ليس لإرضاء شهوة ورغبات النبي في زينب , فاللّه أراد أن يشرع شرعًا عاماً للمؤمنين أن الأدعياء ليسوا في حكم الأبناء من جميع الوجوه وأن أزواجهم لا جناح على من تبناهم في نكاحهن .
منطق غريب فبغض النظر عن أن الله إنتفض من التبني بالرغم أنه شئ إنساني جميل مارسه حتى الجاهلين , فكان بالإمكان إنزال آية تُعلن صراحة لا تبنى في الإسلام كالقول ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ ْ , فليس معنى تحريم السرقة أن أسرق أولا وليس معنى تحريم التبني أن تمر الأمور بنكاح محمد لزينب !

- وإحنا مالنا بحجاب جاء لتمييز المسلمات فى الخلاء !
لن يستطيع الله ومحمد منع نساء النبي من الخروج لقضاء حاجتهن , فاحتاط لذلك فقال :( يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يُعرفن فلا يؤذين وكان الله غفوراً رحيماً ) .الأحزاب 59.
فمن أجل حماية نساء النبي أصبح الحجاب أو إدناء الجلابيب فرضاً على كل نساء المؤمنين. والسبب الذي قدمه القرآن سبب واهي جداً لأنه يقول إن الغرض من ذلك هو أن يعرف الرجال أن المرأة التي تدني جلابيبها هي امرأة مسلمة فلا يتعرضون لها .
إحنا مالنا بالقصة دي فهي إن ما لم تكن تخص نساء النبي فهي تتعامل مع مشهد تمييز الحرائر عن الإماء عند قضاء حاجتهن في العراء ليعُرف ويعُلن أن تلك المرأة حرة فلا يقترب منها الصعاليك المتربصين .. نساءنا تقضين حاجتهن فى حمامات مغلقة فى بيوتهن فلا حاجة لنا لحجاب !

- وإحنا مالنا بتقديم الصدقات للنبي فهو لم يعد حاضراً !
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ .المجادلة 12 .. وذهب أكثر العلماء إلى نسخها بقوله : ﴿أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾.المجادلة 13.
بغض النظر عن نسخ آية بأخري فهي خاصة بتقديم الصدقات للنبي , والنبي لم يعد حاضرا لنتعامل معه وهذا بعني أنها خاصة بزمانها .

دمتم بخير .
قليل من الإستفاقة والفهم والعقلانية والخجل لن يضر .

إلهامي الميرغني كاتب وباحث يساري في حوار حول الوضع المصري ودور وافاق الحركة اليسارية والعمالية
سلامة ابو زعيتر باحث وناشط نقابي ومجتمعي في حوار حول افاق ودور الحركة النقابية والعمالية في فلسطين