هل سينهي المؤتمر الحادي عشر حقبة حميد مجيد؟

مازن الحسوني
2021 / 10 / 30

القضية التي أريد تناولها لا تتعلق بشخص الرفيق حميد مجيد بقدر ما تتعلق بمنظومة الأفكار التي سادت بهذه الفترة وتأثيرها على سياسة الحزبية وكذلك طريقة أدارة الحياة الحزبية ونوعية الكادر الذي قاد هذه المرحلة.
- بعد سقوط الأنظمة الشيوعية وخاصة الأتحاد السوفيتي ومطالبة الأغلبية بتوسيع الديمقراطية في كل مفاصل العمل الحزبي ،عقد الحزب مؤتمره الخامس عام 1993 وفيه أنتخب حميد مجيد لتولى قيادة الحزب والذي يعد من افضل مؤتمرات الحزب من حيث نوعية الوثائق وما تمخض عنه من قرارات مهمة وخاصة ما يتعلق بتوسيع الديمقراطية والأنتخابات للهيئات.
لكن الصورة تغيرت بعد المؤتمر بفترة حيث جرى سحب البساط من كل تلك التوجهات بشكل هادئ لتكون النتيجة تفرد السكرتير باغلب قرارات الحزب ورسم سياسة خاصة به تحبك خيوطها على عموم الحزب .هذه الأفكار التي دعت الى أنسحاب العديد من الوجوه القيادية الداعية للتغيير والأصلاح من العمل القيادي في المؤتمر الذي تلاه حتى وصلنا الى تحديد طبيعة سمات معينة تجسدها شخصية من يصل الى قيادة الحزب ومايراد لهذه الشخصية ان تكون .
*الجانب الفكري الخطر الذي ميز هذه الحقبة هو التفاهم مع المحتل الأمريكي. لكن التفاهم لم يكن وليد فترة مابعد 2003 وأنما كان قبلها .
-نهاية أيلول عام 1998 زار وفد للمعارضة العراقية أمريكا وكان الغرض منه التنسيق بين المعارضة العراقية وأمريكا بمشروعها القادم بالعراق .الحزب كان موجودأ (يومها قدمت أمريكأ دعمأ ماليأ للمعارضة أعتقد 197 مليون دولار) بشخص حميد مجيد. أعلام الحزب بنشرته أخبار العراق الصادرة في 31/7/1998(يصدرها مكتب أعلام الخارج للحزب) ذكر بأن الزيارة كانت لأجل اللقاء بالجالية العراقية ورفاق وأصدقاء الحزب.لكن عندما تسربت أخبار لقاء حميد مجيد مع (موظفين أمريكيين) أضطر مكتب أعلام الخارج لأصدار توضيح في 5/8/1998 لتبيان حقيقة هذا اللقاء والذي حسب ما جاء بالأيضاح أن حميد مجيد أنتقد الأدارة الأمريكية في تأخر محاكمة رأس النظام البعثي ناكرأ أية نقاشات جرت حول المالية والأعلام ومساعدة المعارضة العراقية وأنما كرس اللقاء فقط لنصيحة الأمريكيين وتوجيه النقد اليهم !!!!!!
-قبل الغزو الأمريكي للعراق ،عارض الحزب الحرب التي تنوي أمريكا شنها على العراق وهو كان الوحيد من جميع أحزاب المعارضة عدا حزب الدعوة.لكن ماهو غريب بالموضوع هو أنه بعد الغزو وما حصل بالعراق من تكملة للدمار الموجود سابقأ على يد نظام البعث والقوات الغازية الأمريكية ،راح الحزب وتعاون مع الأمريكان في خططهم لطريقة أدارة العراق وكان دخول مجلس الحكم .
*هنا لابد من التساؤل. نفسها أمريكا قبل أن تغزو العراق نحن نرفضها ونرفض حلولها ،لماذا تغيرنا بعد الغزو مع العلم أن أمريكا لم تتغير خططها التي رفضناها سابقأ؟
أكثر من قيادي بالحزب أخبرني بأن حميد مجيد كان يخفي على القيادة ما يدور بجلسات مجلس الحكم ،هذا الميراث تعلمه منه خلفه يوم وقع على تحالف سائرون دون علم رفاقه في اللجنة المركزية ألا القلة منهم.
-شارك حميد مجيد دون غيره في صياغة الدستور العراقي وأجبر الجميع على القبول به رغم كل الكوارث الموجودة فيه والتي ليومنا هذا تتعالى الأصوات بضرورة تغيير الكثير من فقراته الكارثية.
-امتازت سياسة الحزب بتلك الفترة بأتخاذ مواقف مهادنة لحكومات الفساد والمحاصصة والدخول بتحالفات غير مفهومة (التحالف مع علاوي) .ثمن هذه المواقف كان مدفوعأ للبعض من القادة كوزراء أو وكلاء وزراء أو غيرها من المناصب وحتى عناصر دخلوا للقوى العسكرية كدمج .مما يعني بأن الحزب جرى تكميم أفواه عناصره من خلال هذه الأمتيازات والخوف عليها .
-من هنا أصل الى أن االسياسة التي أنتهجها الحزب أبتعدت عن روحه الثورية وذهبت الى التعاون مع المحتل وحتى الأحزاب ذات النزعات الدينية المتطرفة والمتخلفة والطائفية والفاسدة وطبعأ كل هذه السياسة كان ثمنها باهظأ على الحزب.
كيف كانت تدار حياة الحزب بهذه الحقبة؟
-لأجل أن ينجح حميد مجيد في بلورة أفكاره بشكل عملي أحتاج الى منظومة عمل تكرس هذه العقلية التي تريد السيطرة على كل مفاصل الحياة الحزبية.من هنا جاءت عملية السيطرة على خيوط العمل الحزبي بصياغة مواد في النظام الداخلي تكرس سيطرة القيادة على كل الجسم الحزبي رغم ألأبقاء الشكلي على النسق الديمقراطي الأجوف ولهذا تحكمت اللجنة المركزية وخاصة المجموعة المقربة منه في كل القرارات سواء بتكوين اللجان أو أختيار اللجان الخاصة وكذلك كيفية التخطيط لمؤتمرات الحزب ونوعية الكادر الذي يحضر وغيرها من القضايا التي تجعلهم يمسكون بكل زمام الأمور بشكل قانوني.
-جرى تشكيل هيئات مركزية تقود الحزب بطريقة يريدها مناسبة لأفكاره سواء على الصعيد التنظيمي أو الفكري أو الأعلامي أو العلاقاتي.هذه اللجان بدورها عملت على نقل نفس السياسة الى الهيئات الدنيا حتى أصبح كامل الجهاز الحزبي يتطبع بسياسة واحدة ولهذا جرى أختيار قادة لها من ذوي الأفكار المساندة له ولا عجب أن تجد العديد منهم بقي ولازال سنوات طويلة بنفس المكان .
-نوعية الكادر
-لا عجب بأن من يقبل هذه السياسة سيكون مصيره القفز الى مراكز أكبر وأكبر بالحزب عكس من لا يقبل بهذه الأفكار والذين ستجري عليهم عملية تضييق مستمرة حتى تصل بهم الحال الى الأبتعاد عن الحزب أو ترك المهام الحزبية .طبعأ كل هذا يجري من اللجنة المركزية وصولأ لأبسط هيئة حزبية ولكم أن تفكروا قليلأ بالعديد من القادة الحزبيين المخلصين الذين تركوا المهام القيادية لهذه الأسباب وصولأ لرفاق بالقواعد وأعدادهم بالمئات حتى وصلنا لحالة كتابة الأستقالات بشكل علني كنوع من الأحتجاج على هذه السياسة. بنفس الوقت فتح الباب على مصراعيه بعد سقوط البعث لدخول العديد من الذين لهم تأريخ غير مشرف (كانوا يتعاونون مع الأمن ) والأنتهازيين وغيرهم من الذين لا يحملون أية صفة من الصفات التي أمتاز بها الشيوعيون سابقأ لابل حتى أن العديد منهم فقط عندما أنتهت حاجته من الحزب ترك التنظيم ليخلف وراءه الكثير من الأمراض البعيدة عن حياة الحزب التنظيمية (لازال البعض منهم يعبث بجسم الحزب) طبعأ كل هذا بعلم القيادة ومعرفتها التي تتحجج أحيانأ بأعطاء هؤلاء فرصة جديدة للأصلاح أو لأن الحزب يحتاج لأصوات أنتخابية وحقيقة الأمر أن كان هذا التبرير صحيحأ فهو ساذج جدأ ولكني أعتقد بأن السبب الرئيسي هو الحاجة لمثل هؤلاء لكي لا يتسنى لهم الوقوف بوجه القيادة بأي قرار تتخذه لمعرفتها بتاريخ هؤلاء (يعني مكسورة عيونهم مومثل النزيه اللي عين قوية وما يخاف من شئ) حتى الشباب الذين دخلوا للجنة المركزية في المؤتمر العاشر جرت عملية أختيارهم بشكل دقيق مناسب للأفكار التي يراد لها أن تستمر .
ماذا جنى الحزب من كل هذه الحقبة؟
-الأبتعاد عن التاثير المباشر للحزب على السياسة العراقية لضعف مكانته هذه الفترة.
-التذبذب بالسياسة الخاصة للحزب حتى عادت الناس والرفاق لا تفهمها ولا تنتظر الشئ الكثير منها.
-خسارة التاريخ والسمعة الطيبة التي حظى بها الشيوعيون طيلة عقود عديدة بداخل أوساط المجتمع.
-الياس والأحباط بداخل عموم التنظيم وعدم القناعة بالقدرة على القيام باي فعل مهم وبالتالي القبول بحلول الأخرين وأنتظارالنتائج.
-تغير سمات شخصية الفرد الشيوعي وعدم الأعتزاز بهذه الشخصية مثلما كان يحدث سابقأ.
-خروج الحزب كرقم مؤثر بالأحداث حتى للشباب التشريني بعد قيامه لأكثر من خطأ فادح (بيان 28/9/2019 ، الدخول في تحالف سائرون).
*يبقى السؤال الأهم لأعضاء المؤتمر الحادي عشر ،هل هذا هو الحزب الذي رسم خارطة السياسة العراقية بكل وضوح سابقأ حتى كان موضع أحترام من قبل العدو قبل الصديق للحزب؟هل يريد المؤتمر أنهاء كل هذه الأخطاء المتعمدة
-أذن عليه القيام بالتغيير الجذري مبتدأ أولا من طبيعة التفكير السياسي لما يخص العملية السياسية والموقف منها وألأحزاب التي قادت هذه المرحلة.كذلك التغيير الجذري للكادر الذي سيقود الحزب في المرحلة القادمة والمؤمن حقأ بهذا الخط الجديد وعدم الأرتكان للحلول الترقيعية من خلال اضافة أعضاء جدد للقيادة بدل الذين سينسحبون بسبب العمر والحالة الصحية .
*لكي يتعافى الحزب لابد من أنهاء كل مخلفات الحقبة الماضية وخاصة رجالها الذين زرعهم حميد مجيد وهم القادة الفعليين للحزب فقط وما اللجنة المركزية الأ تكملة للعدد وليست لديهم الصلاحيات الكاملة مثل صقور المكتب السياسي (أحدهم جرت دعوته لتقديم ندوةعلى الزوم وبعد موافقته ونشر أعلان الندوة أعتذر بعد يوم لأن صقور المكتب السياسي حذروه من المشاركة .يعني ندوة ما عدهم صلاحية يحضروها شلون بمواقف أخطر ؟).
*الحزب يحتاج قادة شجعان وجريئين بمواقفهم سواء بداخل التنظيم أو خارجه .
*الحزب يحتاج لقادة يقفوا بوجه الخطأ سواء كان من قائد حزبي أو من قائد خارج الحزب.
*الحزب بحاجة لقادة تعمل بحق وصدق لمبادئها ومصالح الشعب قبل جيوبها.
*الحزب بحاجة للديمقراطية الأوسع والشفافية لكي يعلم الجميع ويشارك في صياغة القرارت المهمة لحياة الحزب ولا تقتصر المعرفة على السكرتير أو مجموعة معينة فقط.

*من دفع الثمن غاليأ لمجمل السياسة الخاطئة طيلة السنوات الماضية ليس حميد مجيد ولا من حواليه من المفضلين.

حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق