الحاجة العراقية للاعتراف بمذبحة الارمن

جرجيس كوليزادة
2021 / 10 / 29

بدأ العالم يتعرف رويدا رويدا على الجرائم الشنيعة الكبرى التي اقترفتها الدولة العثمانية، وذلك بالرغم من سقوطها ونشوء الدولة الاتاتوركية الممنهجة بالعنصرية بديلا عنها، والمعروف ان التاريخ العثماني قد اقترن بمذابح ومجازر لا نظير لها، لا تحصى ولا تعد، ادت الى مأسي وكوارث انسانية على شعوب عديدة في الامبراطورية التي امتدت من جنوب غرب اسيا الى الجزيرة العربية والى شمال افريقيا.
ومن الجرائم الكبيرة التي اقترفتها الدولة العثمانية الظالمة جريمة ابادة الشعب الأرمني سنة 1915، والتي راح ضحيتها اكثر من مليون ونصف المليون شخص من اطفال ونساء وشيوخ ورجال ابرياء، وبسبب الدلع التركي على اوربا وامريكا خلال العقود الماضية لم يكن من اليسر تعريف العالم بجريمة الابادة المرتكبة ضد الابرياء من الشعب الارمني، وذلك بالرغم من تحولها الى قضية انسانية كبيرة، لكن انقرة كانت تعاديها ومازالت بكل الاشكال السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والامنية، والمعلوم انها تقف بعنجهية ضد البلدان التي احست وشعرت واعترفت بالظلم الفظيع المرتكب ضد الارمنيين.
ورغم تعسف الحكومات التركية وخاصة حكومة اردوغان، الا ان الاعتراف بمذبحة الارمن ازداد عقدا بعد عقد وسنة بعد سنة الى ان وصل الى اعتراف الرئيس الامريكي جون بايدن بجريمة الابادة البشرية الحاصلة من قبل الدولة العثمانية ضد الانسانية وضد الابرياء من الشعب الارمني، وهذا الموقف السياسي الكبير بالتأكيد سيجلب تطورات ايجابية على الساحة الدولية لمظالم القضية الارمنية التي حمتلها اجيال عديدة متلاحقة بشجاعة وصبر وتأن طوال اكثر من قرن.
واسترشادا بمنطق الحق والعدالة الانسانية واستنكارا لجرائم الابادة المرتكبة ضد البشرية، ومنها جرائم اباادة الكرد التي نفذت من قبل انظمة الحكم المتعاقبة على بغداد وخاصة الانفال وفاجعة حلبجة، وتوازيا مع موقف رئيس الولايات المتحدة الامريكية بالاعتراف بجريمة الابادة المرتكبة بحق الارمنيين من قبل الدولة العثمانية، وتواصل الاعتراف الدولي بهذه الجريمة النكراء والابادة البشعة، وللحاجة الوطنية والانسانية للعراق الى موقف انساني نبيل تجاه القضايا العادلة للشعوب المظلومة من قبل الاستعمار التركي العثماني، نقترح على مجلس النواب من خلال الكتلة الكردية "هيوا" دفع المجلس الى اصدار قرار نيابي للاعتراف بجريمة الادادة المرتكبة بحق الشعب الارمني من قبل الدولة العثمانية سنة 1915، وضرورة المطالبة بخروج القوات التركية المعادية من الاراضي العراقية ورفع دعاوي قضائية على الحكومة التركية لدفع التعويضات عن المواطنين الشهداء والمتضررين من العمليات العدوانية للجيش التركي على اقليم كردستان وشمال البلاد، ودفع الرئاسات الرئاسة والحكومة والبرلمان الى تبني نفس المواقف للتنديد بالعداء المتواصل لحكومة انقرة ضد العراق، والعمل الجاد على مجابهة ومحاربة التدخل العسكري والامني التركي بكل الوسائل المتاحة سياسيا ودبلوماسيا وعسكريا واقتصاديا.
ونقترح ايضا على برلمان كردستان من خلال الكتل المعارضة تبني المواقف اعلاه من قبل رئيس اقليم كردستان ورئيس برلمان كردستان، وذلك لاهمية القضية والضرورات الوطنية لعدم المس بالسيادة العراقية ومن ضمنها اراضي اقليم كردستاان، ولاهمية ضمان حماية حقوق المواطنين المتضررين من التدخل التركي وخاصة في مئات القرى الكردية المحتلة من قبل القوات الاردوغانية.
بالختام نأمل التوفيق المتوصل للشعب الارمني في عرض قضيته العادلة والوصول الى اهدافه المرجوة لتحقيق العدالة الانسانية لصالح كل الشعوب الخيرة المحبة للسلام والحرية.

محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير