زوم ديسمورفيا

حنان بديع
2021 / 10 / 28

ترى كيف كانت نظرتنا لأنفسنا قبل اختراع المرآة وكيف كان أرشيف ذكرياتنا وصورنا قبل اختراع الكاميرا التي ابتكرها الفنان والكيميائي الفرنسي لويس داجير؟
أيا كانت الإجابة فإن واقعنا اليوم لا يخلو من المرايا والكاميرات، وللكاميرا بالتحديد شأن خاصة في عصر الهواتف الجوالة التي جعلت من الكاميرا التقليدية التي كانت ترافقنا فقط في المناسبات شيئاً من الماضي، فما الذي فعلته هذه الكاميرات التي باتت ترافقنا أينما كنا وذهبنا، هذه الكاميرات رغم تنوعها ودقتها لم تعد تعكس الحقيقة بالضرورة فمن كاميرا بفلتر تهذب الحقيقة وتجملها إلى كاميرا أمامية تشوه الحقيقة إلى حد ما !
لكن هذه التكنولوجيا اجتمعت مع الإتجاه نحو العمل عن بعد والتحول نحو العالم الإفتراضي، فأصبح كل شىء يتم عبر التطبيقات الإفتراضية، وكنتيجة مباشرة لذلك؛ أصبحنا نرى وجوهنا على الشاشة باستمرار، فما الذي نراه؟
في الواقع لم نعد نرى صورتنا الذهنية عن أنفسنا بل بتنا نلاحظ في وجوهنا عيوب لم نكن نراها من قبل، لذا أفرز الإغلاق بسبب فيروس كورونا عن عاصفة من المشاكل النفسية ومنها ما هو متعلق بالصورة الذاتية؛ إذ عاش الناس في عزلة طويلة، ينظرون إلى صورهم المشوهة، وذلك أسهم في إيجاد مشكلة تتعلق بالصحة النفسية، هذه الظاهرة أطلق عليها ظاهرة "زوم ديسمورفيا"، وهي تختلف عن عن فكرة مشاهدة الناس أنفسهم من خلال فلتر؛ إذ تشوّه الكاميرات الأمامية الصور فعلاً، فهي تجعل الأنوف تبدو أكبر، والعيون تبدو أصغر. ويتفاقم هذا التأثير كلما كانت العدسة أقرب، وهي بالتأكيد في الصور الذاتية تكون أقرب إلى الشخص من أي مصور يصور عن بعد.
إذ يعدّ النظر إلى كاميرا الهاتف الأمامية أو كاميرا الكمبيوتر المحمول من أسوأ الزوايا التي نرى بها أنفسنا وأقلها جمالاً، لذلك ينصح المصورون بالزوايا العلوية عند استخدام الكاميرات الأمامية، ولهذا السبب انتشرت عصا السيلفي في كل مكان!
اعتدنا غالباً رؤية أنفسنا سواء في المرايا أو الصور عندما تكون وجوهنا مسترخية أو سعيدة، ولم نعتد رؤية أنفسنا أثناء العبوس أو التركيز، لذلك قد تؤدي التغيرات في الإدراك الذاتي والقلق نتيجة مقابلات الفيديو المستمرة إلى إجراءات تجميلية غير ضرورية، بخاصة بين فئة الشباب الذي تعرضوا بشكل كبير لمنصات الإنترنت ومؤتمرات ومقابلات الفيديو..
وفي النهاية لاحظ الباحثون هذه الظاهرة التي أطلقوا عليها "زوم ديسمورفيا" أو تشوهات زوم، حينما بدأ الناس يتوافدون على عيادات التجميل والأمراض الجلدية، وزادت الطلبات على العلاجات والتجميل، حدث ذلك بسبب أن هناك كثيرا من الناس رسخ في أذهانهم أنهم يبدون أسوأ من المعتاد أو مما يعتقدون عن أنفسهم.
ورغم تفوق المرايا على الكاميرات في ظهور الإنسان وسيماً ليبدو في الكاميرات قبيحاً فقد أصبح هناك يوم عالمي للسيلفي ولا عزاء للمصابين بهذا الزوم ديمسورفيا.

حوار مع المفكر اليساري عدنان الصباح حول دور واوضاع اليسار في المنطقة العربية عموما وفلسطين بشكل خاص
د. اشراقة مصطفى حامد الكاتبة والناشطة السودانية في حوار حول المراة في المهجر والاوضاع في السودان