بين المتعة والسعادة

حنان بديع
2021 / 10 / 28

نبحث عن السعادة في رحلة ممتعة أو غذاء لذيذ أو فيلم مشوق أو ملابس جديدة أو سيارة فاخرة لكننا نشعر بالمتعة للحظات ثم نفتقد ذلك الشعور العميق بالسعادة المرجوة، ترى لماذا؟
ولماذا نبدو وكأننا حينما نيحث عن السعادة إنما نلهث خلف متع تؤدي إلى مزيد من التعاسة!
ولماذا يعاني معظم المشاهير والأثرياء من التعاسة رغم توفر كل مقومات المتع وأسبابها؟
يقول د. روبرت لاسينغ من جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو أن المتعة تتحقق بأشياء وسلوكيات أما السعادة فنعيشها من خلال علاقاتنا الشخصية ومن خلال قدرتنا على التكيف مع الظروف وإسهامنا وعطائنا كأفراد في المجتمع.
إذن السعادة والمتعة مصطلحان مختلفان تماما.
والمتعة عادة ما تكون قصيرة الأمد بينما السعادة طويلة الأمد، والمتعة عضوية بينما السعادة نفسية، ثم أن المتعة في الأخذ بينما السعادة في العطاء!
وبينما يشعر الفرد بالمتعة وحده فإن السعادة لا تتحقق إلا وسط الأحبة والأصدقاء، وفي حين أن فرط المتعة دائماً ما يقود إلى الإدمان إلا أنه ليس هناك إدمان للسعادة على الإطلاق..
ذلك لأن المتعة مصدرها (الدوبامين) والسعادة مصدرها (السيروتونين)، وهذين عبارة عن مواد كيميائية عضوية وناقلات عصبية يصنعها الدماغ، لكن الأهم والمذهل في الموضوع هو أنه تبين أن هناك شىء واحد فقط يثبط من مادة (السيروتونين) المانحة للسعادة وهو (الدوبامين) المانح للمتعة !!
هذا يعني أنك كلما سعيت إلى مزيد من المتعة كلما زادت تعاستك في مفارقة غريبة ومريبة!
لكننا ما زلنا نحاول شراء السعادة من خلال المزيد من المتع المادية والمؤقتة وبذلك أصبحنا وبلا شك أكثر تعاسة وبؤساً، وأمام إصرار البعض على تبني هذه الفلسفة في الحياة واللهاث خلف كل ما هو مادي فعلينا أن نتوقع بأن المال قد لا يجلب لنا السعادة لكنه قد يسمح لنا بأن نعيش تعاستنا برفاهية ليس إلا..
تقول الكاتبة أحلام مستغانمي:
"السعادة وجهة نظر، هي ليست في احتساء فنجان شاي بل في المكان الذي تحتسيه فيه، و الشخص الذي تتقاسم معه بوح ومتعة تلك الجلسة، خذوا منذ الآن موعداً مع السعادة،إن انشغلتم عنها..انشغلت عنكم!"
وأنا أقول قرر أولاً أن تكون سعيداً ثم خذ موعد مع هذه السعادة التي ربما هي أكثر بساطة مما نتخيل.

محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير