ذكرى الانتفاضة ونتائج الانتخابات

صوت الانتفاضة
2021 / 10 / 27

من الممكن ان يقال بأن الانتخابات، بشكلها الحالي لا تطور الوعي الثوري لدى الجماهير، فهي جاءت كردة فعل للسلطة ضد فعل الانتفاضة، بالتالي فأنه من الممكن أيضا ان يقال بأنها كانت ثورة مضادة، فاغلب القوى المقاطعة –منظمة وغير منظمة-كانت ترى بأن هذه الانتخابات هي بمثابة إعطاء الاوكسجين لجسم سياسي يعاني سكرات الموت، يختنق، يتلوى من ضربات الانتفاضة وتطوراتها.

أيضا بعض هذه القوى المقاطعة، كان لديها حدس او تنبؤ من نوع ما، حقيقي، بأن نتائج الانتخابات هذه المرة قد تكون كارثية، فكل الدلائل والمؤشرات كانت تشير الى تفاقم الازمة بين كل قوى السلطة الحاكمة، من إسلاميين وقوميين وعشائريين، وقد وصل التناقض فيما بينهم الى مصاف الصدام، فلا حل بتخفيف هذا التناقض الا بفبركة انتخابات شكلية، وهو ما حصل.

لكن هذه الازمة بعد ان خففتها إقامة الانتخابات، ها هي تعود من جديد، وبشكل أكثر حدة، بإعلان النتائج، التي جاءت كالكارثة على بعض الفصائل المسلحة، فكيف يفوز فصيل مسلح دونا عن الاخرين؟ هذا غير مقبول تماما، فوضعت الايادي على الزناد، ودخل البلد في غياهب المجهول، هو الان، وتحت سلطة الإسلام السياسي امام طريقان فقط: اما تعادل حصص النهب الانتخابية بين الميليشيات او الحرب الاهلية.

ان وقائع اليوم واحداثه هي من تبعات انتفاضة أكتوبر-تشرين، لا يمكن لأحد نكران ذلك الترابط، فشكل ازمة النظام الحالية هو صراع بين الميليشيات ذاتها على الحكم، وهو قارب ان يكون صراعا مسلحا، وقد ينتهي الى تلك الحال، فيما لو لم يتوافق الرعاة الرسميون لهذه الميليشيات على صيغة من نوع ما، ويؤجلون نهايته الحتمية.

لقد كانت انتفاضة أكتوبر-تشرين 2019 واحدة من اهم الاحداث في تاريخ العراق، فهي قد أحدثت شرخا عميقا بين الجماهير المنتفضة وبين سلطة الإسلاميين والقوميين القذرة من جهة، وعمقت من الخلاف وعدم الثقة بين هذه القوى ذاتها من جهة اخرى، وقد تكون اليوم هي في مرحلة انتقالية جديدة من الصراع، فقد تعلمت هذه الجماهير الكثير من الخبرات والتجارب، وهي تسير بشكل جدي ورصين نحو نفي وإلغاء هذه السلطة القبيحة واثبات وجودها.

اليوم تمر ذكرى هذه الانتفاضة، التي هزت اركان سلطة الإسلاميين الفاشية وخلخلت من وجودهم، وزادت من أزمتهم بشكل أكبر وأعمق؛ تمر هذه الذكرى ويمر معها شريط ذكريات وصور المئات من الشباب والشابات الذين قتلتهم الميليشيات الإسلامية البشعة، نتذكر الالاف من الجرحى والمعاقين، والذين عاقبتهم هذه السلطة القبيحة بتركهم دون علاج؛ نتذكر الالاف من المغيبين في سجون السلطة ومعتقلات الميليشيات، الذين لا يجرؤ أحد ان يسأل عنهم، ولا أحد يعلم ما هو مصيرهم، أيضا نتذكر المنفيين الذين هددتهم عصابات الإسلام السياسي الفاشية، وهجروا بيوتهم وعائلاتهم الى بلدان المنفى، والذين يعيشون غربة قاتلة.

إلهامي الميرغني كاتب وباحث يساري في حوار حول الوضع المصري ودور وافاق الحركة اليسارية والعمالية
سلامة ابو زعيتر باحث وناشط نقابي ومجتمعي في حوار حول افاق ودور الحركة النقابية والعمالية في فلسطين