تأملات أنت من ستكتبها هذه المره

سامى لبيب
2021 / 10 / 26

أعشق كتابة التأملات فهي تقدم وجبة فكرية فى سطور قليلة لتكون بمثابة إيجاز لأفكار وأبحاث عميقة جديرة بالإهتمام والجدل .. كتبت التأملات منذ صباي وحتى شيخوختي لأعتز بما كتبته دوماً ولأجد أنني أبحر فى التأملات القديمة لأعمقها وأدعمها وأري أنها جديرة بالنشر والجدال .
هذا المقال ذو معالجة وأداء مُغاير في كتابة تأملاتي لأأمل أن يشاركني فى كتابتها أقلامكم وتأملاتكم وفكركم الحر من خلال طرحي لعدة أسئلة تطلب التأمل والتفكير , فلا تكون تأملاتي مجرد سرد وإملاء لأفكاري لك أن ترفضها أو تقبلها , بل ستكون تسجيلكم لمواقفكم الفكرية وجدالكم الحر .

- هل يصح إيمان إنسان بالإله الخالق العظيم القديرالعادل بدون الإيمان بالمسيح المخلص أو محمد رسول الله ؟ أى هل الإيمان بالله مرهون بالمسيح أو محمد ؟ أم هذا ترجمة متشرنقة لهويات وعصبيات , أم هو الإيمان بصاحب المشروع في الأساس .

- هل يصح إيمان المرء بالإله العظيم الخالق دون الإيمان بيوم البعث والعالم الآخر ؟ فما الأهمية والحكمة وراء الإيمان باليوم الآخر؟

- لماذا تعتنى الأديان أشد الإعتناء بقصة الإيمان باليوم الآخر فيعتبره الإسلام من أركان الإيمان , بينما تُفرط المسيحية التي تعتنى بغفران الخطايا فتجعل من لا يؤمن بيوم القيامة أو كما تسميه الرجاء فلن يغفر له , ما سبب الإعتناء الشديد فى إيمان المؤمن باليوم الآخر فألا يكفى الإيمان بوجود الإله ؟!

- هل الدين يقوم على فوبيا الآخر فلابد أن يوجد آخر يتم تحميله بكل الكراهية والعداوة ..هل لو نزعت الآخر من المشهد الديني فهل سيوجد دين .

- لماذا الجنه الإسلامية تخلو من المتع للنساء ؟ هل لنظرة دونية للمرأة فحسب أم لأنها جنة ذكورية الهوى والهوية خُلقت للمقاتلين المُحاربين المُحققين للمشروع السياسي التوسعي بينما النساء خارج المشهد القتالي .

- هل شجرة معرفة الخير والشر في الأسطورة التكوينية هي أول درس يُلقى لتعليم الإنسان ماهو الإيمان ؟ .. أن لا تعرف .

- لماذا تُفسد صلاة المؤمن عندما يسهى عليه وينتقص ركعة ؟ ..هل الله يعد الركعات وينزعج من نقصانها أم هو ترويض الإنسان على الفعل والبرمجة دون أن يسأل أو يندهش أو يفكر .

- كتاب مقدس , أرض ومكان مقدس , أيقونة وحجر مقدس ,هل هي محاولة من الإنسان أن يجعل للميتافزيقا تجسيد وحضور ووجود مادى يتلمسه ويستطيع بلعه , فالدماغ لا تعرف لغة ولا وعى إلا بالمادة .

- لماذا تتناقض أيات الله فهو حينا ً يدعو للصفح والعفو وفى حين أخر يدعو للقسوة والإنتقام ..هل هذا تناقض أم ظروف موضوعية تنتاب السياسي ( النبي ) .

- تأملوا ولتفكروا بعمق غي هذا المشهد ..عندما نزلت آية : وإمرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي ...ليأتي تعقيب عائشة : أري الله يسارع فى هواك.. فكر فيها .

- إذا كان الله يرسل نصوص ثم ينسخها لعدم فعاليتها لمرحلة أخرى , فهل هو تردد إلهي أم أن النص خاضع لظرف الإنسان أي أن الإنسان من أبدع النص ..إذا كان من الله فلما التردد ولماذا نجد فلسفات وكلمات أرسطو وأبيقور باقية بعد مرور آلاف السنين قابلة للتعاطي بدون ناسخ ومنسوخ .. هل القصة أن هناك نصوص جاءت تتناسب مع مرحلة سياسية وتاريخية محددة وعندما تبدلت الظروف السياسية جاءت نصوص أخرى لتنسخ وتودع النصوص القديمة .. هل الإشكالية فيمن جعل المواقف السياسية والتاريخية مقدسة .

- الله والعرش .
لن نخوض فى أن عرش الإله الذي يحمله ثمانية تعنى أن الله مَادي مَحدود في المكان فهو يجلس على عرش مُحدد الأبعاد وبالطبع لن نرهق ذهننا عندما ندرك أن هذه الصورة جاءت من فكر عفوي لإنسان قديم مصوراً إلهه كالملوك والسلاطين الذي يحمل عروشهم مجموعة من العبيد الأشداء .. ولكن دعونا نتأمل الله والعرش من منظور آخر , فهل العرش قبل الإله أم مع الإله منذ الأزل أم بعد الإله ؟
لاشك أن أصحاب الفكر الديني سيرفضون فكرة وجود العرش قبل أو مع الإله لنعتبر العرش حَادث وهذا يعنى أن الله عاش دهوراً سحيقة بدون عرش , أى تواجد بدون الحاجة لعرش لنجد أنه قرر أن يُنشأ عرش , فبلا شك أنه إحتاج العرش ولديه غاية كأن يكتمل ملكه وصولجانه , ولكن المُفترض أن الإله كامل وغير محتاج ولا يقع تحت الغاية ليكون إنشاءه للعرش يتنافى مع ألوهيته بدليل أنه كان إله بدون العرش .. هل الإشكالية في الإنسان الذي أبدعها فهو لا يتصور إله بدون عرش كما يرى الملوك فكيف يكون له العظمة والجلال .. ولكن الإله الواحد المتفرد الكامل من المُفترض أنه ليس في حاجة لعرش يثبت عظمته فهو عظيم لا ينتظر إستحقاقات من أحد .. ثم لا تنسى أن الله لا مادة وروح غير محدودة !

- لماذا الدين يُحرم الموسيقي ؟هل لقولهم أن الموسيقى تثير شهوات الإنسان وتلهيه عن ذكر الله أم لأن الموسيقى مشروع حياة بينما الدين مشروع موت .
الفكر الديني يقوم دعائمه على منهجية الموت وإستحضاره وتكريسه , فلن يكون للفكر الديني أي قائمة بدون حضور فكرة الموت وهيمنتها على الفكر الإنساني , فبدون الموت وما بعد الموت لن يكون هناك أى معنى للدين بكل منظومته , فبالموت يؤطر الدين ليجد حضوره وسط الجماهير ومن هنا يتأسس قواعد الدين كمعبر للبشر من ألم الموت .
هذا الإتكاء الشديد للدين بإستحضار الموت فمن هنا لابد أن يواجه أى فكرة أو مشروع يناهض هذا الحضور بحكم أنه يصرف القطيع عن الإلتصاق بالمشروع الدينى .
الموسيقى تعنى التشبث بالحياة والذوبان في داخلها لتستحضر كل الجماليات والتماهى فيها .. الموسيقى تعنى بالحب الذى هو الحياة ..تستحضره تذيبه تصهره داخل النفس البشرية ..تستجلب كل الدواخل الإنسانية فى الحياة بعالم تترقرق فيه المشاعر والأحاسيس .
لذا الموسيقى والغناء غير مطلوب أيضا فى المنظومات العسكرية ليمنع التعاطي معها لأن الإنسان يتم إستدعاؤه لمشروع موت فلا يجب أن يذوق قلبه مشروع الحياة والإستمتاع بها .

- هل تتناول الدواء عندما تَمرض؟ هل تدعو الله بإلحاح حتى يشفيك ؟ هل تسعى وتبذل الجهد للنجاح في عملك أو دراستك ؟ وهل تدعو الله أن يرزقك و يغنيك ؟ عزيزي المؤمن بقدر الله المكتوب : هل تنظر يميناً و يساراً قبل عبورك الطريق؟ هل عندما تفعل هذا تكون مؤمنا بالإله أم معارضاً ومعانداً كافراً بإرادته ومشيئته وقدره وترتيبه ؟

- لماذا يتجه المسيحيون واليهود تجاه الشرق عند صلواتهم ولماذا يتجه المسلمون تجاه البيت الحرام في صلواتهم ؟ فهل الله كائن فى الشرق أو فى البيت الحرام؟ فأليس الإله فى كل مكان فلماذا لا تكون الصلاة فى أى إتجاه إتساقاً مع فرضية فكرة الاله التى تقول أنه فى كل مكان .. هل هذا يفسر تأثير المعتقدات القديمة التي كانت تعتبر الشمس هي الإله أم هو البحث عن هوية ورؤية تمايزية فإلهنا فى الشرق أو فى البيت الحرام .. هل نحن أمام ثقافة التمايز والهوية أم تأثير ميثولوجيات قديمة لتسوق عقلية القطيع ؟.

- هل يمكن أن يلغى الله يوم الحساب والجنه والجحيم ؟ أتصور انك سترفض هذه الإحتمالية وعلى إستعداد ان تضحى بالله وتصيبه بالعجز فداء ان لا يُقدم على ذلك .
لن يجدى القول بأن كلام ووعد الله صادق فلا يحيد عنه , فهذا ليس له علاقة بالصدق , فكلامه بدله ونسخه ولم يتوقف عنده مثل نسخه التوراة بالمسيحية ونسخ التوراة والإنجيل بالقرآن .. نحن نتحدث عن حرية ومشيئة وقدرة الإله فهل يُحتمل منطقيا أن يلغى يوم القيامة والجنه والجحيم أم لا ؟ بالتأمل فى هكذا سؤال والتمعن في رفضك إحتمالية حدوثه ستدرك أننا من خلقنا فكرة الإله ورسمناها لنعبر به الموت .

- وإن جنحوا للسلم فإجنح لها , فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمْ الأعلون .. هل نغلق الشباك أم نفتحه ؟
نغلقه فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمْ الأعلون , ونفتحه وإن جنحوا للسلم فإجنح لها أو نشيل الشباك ونريح دماغنا , فماذا يعنى هذا ؟ أليس الظرف السياسي والتوزانات السياسية هى الحاكمة .

- هل الله ينزعج من كفرنا وأعمالنا الشريرة ويسعد بإيماننا وأعمالنا الصالحة ..إذا كان هكذا فهو له غاية فلا يكون إلها ً وإذا كان لا فهو يعبث .

- هل تؤمن بالسببية؟ حسناً فيلزم إثبات أن هذا السَبب من ذاك المُسبب حصراً أى تثبت علمياً وتجريبياً أن هذا المُسبب أنتج السَبب .

- هل الإدعاء بأن قوانين الطبيعة تثبت وجود إله أوجدها كلام منطقي سليم ؟ فالعكس هو الصحيح لأن قوانين الطبيعة لا تتغير وثابته. وعدم التغيير يثبت عدم وجود إله.. لماذا ؟ لأن لو كان هناك إله وضع هذه القوانين لشهدنا كيف يُغيرها ويبدلها بسهولة , فتغيير الثابت يدل على وجود مُوجد ومُحدث وعدم تغيير الثابت يدل على عدم وجود مُوجد .

- هل لك أن تتخيل شخص بالعصر القديم يَدعي بأن سبب فعل المطر والغيوم والبرق والرعد هو شيء إسمه (شنكل) فتسأله: كيف علمت هذا؟..فيجيب: لأن الذي يحدث هذا لا بد له من فاعل ولهذا أنا أسميه (شنكل)..فتسأله: وكيف علمت أن هناك شيء إسمه شنكل فعل هذا؟ هل رأيته؟ هل تستطيع أن تثبته لنا؟!..فيجيب: ألا تنظرون للغيوم والصواعق والرعد والبرق والمطر فهذا دليل على وجود شيء فاعل إسمه شنكل كما انه ذكر هذا فى كتابه الشنكلية المقدسة.
هذه الطريقة الخاطئة بالبحث عن الفاعل وتسميته قبل أن تكتشف كيف حدث هذا؟..فالإسم يأتي بعد البحث عن الأسباب في كيف حدث هذا وليس قبل لأن الإسم مجرد رمز لمفهوم أو شيئ نتفق على معناه فنستخدمه عند تناقل المعلومات والبناء عليها..الآن لو تسأل ديني : من فعل هذا الكون؟ سيجيبك الإله كإسم فاعل !

- هل تستطيع إثبات أن كل النيران جاءت من عود كبريت حصراً ؟فهذا يعنى أن أي حدث وكل الأحداث مصدرها واحد .

- هل يمكن أن يكون الله خَالق ومُصمم في نفس الوقت , فالخلق إيجاد الشئ من العدم والتصميم هو البراعة فى التعامل مع ماهو موجود أصلاً بإعادة ترتيبه .

- هل من المنطقي القول بوجود حقيقة مطلقة ؟ فهذا يعنى أننا إختبرنا عدد لانهائي من الحقائق لنجد أن هناك حقيقة واحدة صحيحة ,وهل توجد حقيقة مطلقة فى عالم نسبى؟!

- هل من المنطقي تصور أن المُعقد يُنتج البسيط أم أن البسيط ينتج المعقد , فنظرية التطور تثبت أن البسيط أنتج المُعقد , ولكن دعك من التطور وسنينه فمن أنتج المُعقد ؟!

- هل وعينا بالأشياء يأتي قبل وجودها ورؤيتها أم أن رؤيتها تمنحنا الوعى بها .. هل توجد غاية ومعنى ووظيفة للأشياء فى ذاتها أم أن الغاية والمعنى والوظيفة مفاهيم إنسانية واعية حصراً يسقطها على الأشياء .

- إذا كانت معرفة الله لانهائية فيستحيل أن يدرك اللانهاية فكلما أدرك حَدث فهناك حدث يسبقه إلى المالانهاية , هل تعرف سر هذا الخلل ؟!

- هل الإنسان عبد لما يجهله .. فأنا أجهل سر ولغز هذا الوجود إذن الله موجود .

- فكرة صاحبتني العمر كله حتى الآن بأن كوكب مجرد حبة رمل واحدة في صحراء الكون الهائلة , فبأي عقل ومنطق نتوهم أن هناك إله أوجد هذا الكون الهائل الذي يحتوى على مليارات المجرات والنجوم والأجرام ليعتنى بتمجيد وتسبيح ويسارع إلى هوى أحد ورصد حال طفيل كائن على سطح حبة الرمل ,أليس هذا إسأخفاف بفرضية هذا الإله العظيم إذا كان هو المنتج .

- دمتم بخير .
لما لا نفكر ونتأمل قليلا ؟!

إلهامي الميرغني كاتب وباحث يساري في حوار حول الوضع المصري ودور وافاق الحركة اليسارية والعمالية
سلامة ابو زعيتر باحث وناشط نقابي ومجتمعي في حوار حول افاق ودور الحركة النقابية والعمالية في فلسطين