جمعية الحياة المسرحية مدرستنا الأولى ... التماعة 12

محمد نور الدين بن خديجة
2021 / 10 / 19

ــــ جمعية الحياة المسرحية مدرستنا الأولى ..التماعة 12
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ـــ لو انضبطت لطاب مقامي ...
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

,... في العمل على العرض المسرحي : ــ يامد البحر متى تاتي ؟ ـــ وهو كما سبق قلنا لجأ الكاتب لحسن القناني إلى استعمالـ ـ القناع ـ أي استعمال دونكيشوط ليعري مايسمى بالمثقف الحالم والواهم التخبوي المعزول عن الجماهير الكادحة ... ليدل على واقع دور المثقف في مجتمعات الأطراف ومعالجتهم لقضايا بعيدة عن الواقع الذي يعيشون فيه . وتكتوي من ناره الجماهير الشعبية الكادحة .
هذا العرض قامت بتشخيصه وجوه جديدة ومتميزة قدمت للحياة المسرحية من مدينة دمنات وورزازات وغيرها .. بالاضافة للوجوه القديمة كعبد القادر منير ولحجاب أبو جمال وعبدالرشيد قصير .. تم إنجاز هطا العرض بإخراج جماعي ...وأدكر من دمنات كلا من الفنان حسن مجدي ورشيد البهاوي وعلى المصاحبة الموسيقية الفنان عز الدين الدياني القادم من ورزازات بالاضافة لأسماء أخرى لم أتذكر أسماءها .
دائما سأبقى محشورا في الأغنية المسرحية وهذه المرة مع عز الدين الدياني .
عز الدياني بقدومه لمراكش سيعزز تطوير تجربته بالالتحاق بالمعهد الموسيقي .. وخيرا فعل وهذا مالم أعمل عليه طيلة التجربة ...لأسباب منها أن الفوضوية تغلب على حياتي .. فلم أكن منظما طيلة حياتي ولا أستطيع .. حتى في دراستي الثانوية والجامعية كنت اكثر غيابا رغم أني كنت أكثر قراءة للفلسفة والأدبيات الماركسية ومتابعا نهما للجرائد الوطنية والمجلات خاصة ذات التوجه الماركسي كمجلة الطريق اللبنانية ومجلة المصير ومجلات أخرى لم أعد أذكر اسمها .. إلا أني كنت أكره الصف المدرسي وقوانينه ... بل أن أغلب تكويني تم بهذه الطريقة خارج التحصيل الجامعي والثانوي ...
بل تستفزني التفاهة والبلاهة التي يتميز بها بعض المدرسين مما كان يدفعني أحيانا للشغب والتمرد وأحيانا لما لاتحمد عقباه .
في ثانوية ابن تومرت كنت لا اتغيب عن حضة الفلسفة والفرنسية ... أستاذة الفلسفة كانت فناة جميلة وبهية الطلعة مع إعاقة خفيفة في إحدى رجليها ...ولكن مهارتها في شرح درس الفلسفة كان يدفع بنا لاحترامها أكثر وأكثريتنا ضباط شغب وتمرد ...بل والمراهقة وعمى المراهقة لاحرج عليه وعليها ..فقد أحببتها وكنت كل يوم أحدث نفسي وأخبرها بأني أعشقها .. ثم أتراجع مخافة أن يكون الرد قاسيا ... ومما زادني ارتباطا بها أنك تحدس بأنها ماركسية الهوى ...ففي شرحها وتقريبها لنا للأسس التي قامت عليها الماركسية خاصة في قوانين الجدل المادي والجدل التاريخي ... فقربت لنا الصورة من الواقع المغربي الحي بطبقاته وبالتالي قربت الصورة أكثر لمفهوم الصراع الطبقي بين الكادحين وعموم الفقراء من طبقة عاملة وغيرها والطبقات السائدة المستغلة لهذه الجموع بابشعر طرق الاستغلال ... فقالت لنا ، ترى ما الحل لتجاوز هذا الوضع ... بعد لحظة صمت لم تطل .. صرخنا دفعة واحدة دون اتفاق مسبق : الثورة .... آه الثورة ؟ أوف الثورة ؟ ! ... لكنها ردت ببرود : لا لا ... لا ؟ لا ؟!إذن كل هذا العذاب من أجل لاشيء .... قالت بوثوق أنتم حالمون أي طوباويون مثلكم مثل الاشتراكيين الطوباويين الذي انتقدهم مراكس .... والماركسية علمية اعتمادا على قوانين المادية التاريخية فأصل الشرور والاستغلال وظهور مجتمعات الفوارق الطبقية هو الملكية الخاصة ولإحداث التغيير الحقيقي يجب إلغاء الملكية الخاصة وتأميم وسائل الانتاج .. الثورة بلا برنامج واضح نطح في الفراغ فقط ... ولن تقضي على الشر الحقيقي بل ربما تعيد انتاجه .... هطا ما أتذكر سياقه الذي ورد في الحديث .. وقد أحرف في الكلام .. ولكن دون أن أخون مضمونه .
استاذ الفرنسية وهو فرنسي أصلا ... كان يقدرني أنا وزميل آخر كان مهووسا بالفلسفة من عقلانيين وملاحدة ... ولقد لقبناه سبينوزا حتى نسينا اسمه .. خاصة وأن ملامحه أيطالية بشكل خارق .... وكان من أعز أصدقائي في الثانوي ... كانت ورقة الانشاء ممتلئة بالأحمر ولكن النقطة جيدة .. وكان التلاميذ يحتجون على الفرنسي ... نحن ليست لنا أخطاء مثل بن خديجة فلم نقطته أعلى منا ... الأخطاء سيتجاوزها لو أراد وصمم ... ولكن النقطة يستحقها لأفكاره هو وسبينوزا ... وأخذ يتهكم علينا بمحبة : ـــ كليهما في النار بيد أن سبينوزا سيكون في أعماقها ...
استاذة الفلسفة ــــ... ز .. أ ـــ ستبهرنا بموقفها اتجاهنا بعد خصام مع استاذ الاجتماعيات الدي رفضنا أن يلقننا درسا وطنيا رسميا رفضا قاطعا فكتب بنا تقرير للإدارة فاوقفونا جماعة ... وأننا لن ندخل الثانوية دون إحضار التزام من السلطة باقرار من أوليائنا بعدم تكرار الأمر وإلا الطرد ... بعد مشاورات مطولة بيننا ذكورا وإناثا قررنا رفض العملية وأننا سنقبل التحدي ولن ندخل ... وبالفعل هذا ما تم ... يوم يومين اربعة وشد الحبل بيننا يتواصل .... ونحضر دائما قرب باب المدرسة وكلا الموقفين في انتظار وترقب ... وشاع الخبر بالثانوية بين التلاميذ ...وواه لو لم يخيم الرعب بعد انتفاضة 84 لكان أمرا آخر من التلاميذ على عاداتهم طيلة السبعينات وبداية الثمانينات ... المهم كنا قرب المدرسة متجمعين إّذ بأستاذة الفلسفة تلتحق بنا : ـــ مالكم ؟ علاش ما تتدخلوش ؟ ... شرحنا لها الأمر ،: مول الاحتماعيات ؟ بجرا’ ناذرة قالت : الله يلعن الزامل اللي ولدو .... فوجئنا ببداءة ملامها وضحكنا .... دخلت ... وبعد عشرين دقيقة نادتنا للدخول ... كيف أقنعت الإدارة ... هذا مالم نعلمه ولم نهتم لمعرفته ....أيها الأستاذة المبجلة العظيمة بفضلك أحببت الفلسفة أكثر ... وكسبت سلاح وعي نقدي ما طمست معالمه ريح السموم أو ريح الشوم التي هبت علينا شرقا وغربا عربيا أو أمازيغيا لا يهم فالكل في عاصفة الشوم سواء .
كذاك سيكون الأمر في ما بعد مع استاذ الفلسفة في منفى الحاقنا بثانوية ولي العهد /// محمد السادس حاليا ::: مجموعة قليلة من تلاميد الأدب العربي ــ قسمان فقط بعدد قليل ــ وسط ثانوية علمية تقنية . لكن رب كل ضارة نافعة فقد كانت السنة باكالوريا فقد درسنا جيدا لقلة عددنا واجتاز أغلبنا الباكالوريا ...الانضباط زالاحترام كان دائما للفلسفة بامتياز من طرف كل التلاميذ وهكذا كان مدرسنا الذي لا ينسى السي مصطفى ... ومن هنا ستجمعني الأقدار بالرفيق الصديق لحجاب أبو جمال وتلك حكاية أخرى سنأتي عليها لاحقا .
لو تعلمت الانضباط والمثابرة والتحقت بالمعهد الموسيقي هل كنت سأصير موسيقيا ... لايهم يكفي جنون الشعر والزجل والمسرح ... والغناء مكتسب بفطرة ... هذا يكفي .
وذاك ماجمعني بنور الدين معين ثم رضوان الملوكي فعز الدين الدياني https://www.youtube.com/watch?v=vT66M-BOxHMثم أخيرا صلاح خالوب ...
هذا الغناء وهذه الموسيقى تستهويني لحد الآن من الانبهار بالموسيقى والايقاعات الصعبة لطائفة حمادشة https://www.youtube.com/watch?v=6QoFweDKpRs وكذا الايقاعات الصعبة لفن حمادة بقبيلة اولاد ابي السباع https://www.youtube.com/watch?v=vMs3PPygk7I الذي انبثق عن أيقاعات قبيلة هوارة ... بالاضافة لايقاعات أخرى سنوظفها قدر الإمكان في بعض مسرحيات الحياة المسرحية .
آه يافوضاي نظامي .... لو انضبطت لطاب مقامي.........



ــــ محمد نور الدين بن خديجة
18 أكتوبر 2021 مراكش الحمراء ــ المغرب

حوار مع الكاتب السوري ياسين الحاج صالح حول سوريا واليسار والاسلام السياسي في العالم اليوم
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا