الحكومات وتناسخ الارواح

عمر قاسم أسعد
2021 / 10 / 17

أعتقد أنه ينطبق على معظم الحكومات ــ العربية ــ مصطلح ( تناسخ الارواح ) حيث تنتقل الروح من الجسد الفاني إلى جسد جديد واستمراية تنقلها ــ بمعنى أن الأجساد تتغير وتبقى الروح كما هي ، وتبعا لإسطورة تناسخ الأرواح فان هناك عدة مراحل لعملية التناسخ ( النسخ ) وهو انتقال الروح من جسد إنسان فاني إلى جسد انسان حي ، (المسخ ) هو اتنتقال الروح من جسد إنسان فاني إلى جسد حيوان كنوع من العقاب لإن روحه شريرة ،( الفسخ ) وهو اتنتقال الروح من جسد إنسان أو حيوان إلى النبات وهو أيضا من أنواع العقاب للروح لتحل في مرتبة أدنى من سابقتها ، ( الرسخ ) وهو رسوخ الروح من خلال سجنها كعقاب أبدي لهذه الروح الشريرة .
ما يهمنا من هذه التشبيه أن الحكومات عموما تتشابه في معظم صفاتها وقدراتها واليات عملها وانماط تفكيرها وقدرتها على التحليل والتركيب ، معظم الحكومات تكاد تكون أقرب إلى بعضها من حيث البلادة والبلاهة والعته وعدم المبالاة وحالة الجمود الفكري الذي يعتريها ، ولعل الشيء الأكثر تشابه هو تغليب المصلحة الشخصية على مصلحة الدولة والشعب ، لذلك يكاد يكون ( نسخ الارواح ) متوافق تماما مع كل وزارة جديدة أو تغيير أو تعديل وزاري ، ولا تغيير ــ أبدا ــ في أي مجال من مجالات الحياة ، بل يزداد الأمر سوء ، تدهور في كل القطاعات ، إزدياد حجم البطالة وتوسيع رقعة الفقر إلى أعلى مستوياتها ، ازدياد غلاء الاسعار وخاصة السلع الاساسية ، ازدياد نسبة البطاله لتصل إلى أكثر من نصف عدد السكان من الشباب ، إزدياد نسبة العنوسة وارتفاع معدلات الطلاق لعدم القدرة على توفير الحد الأدنى من متطلبات الاسرة ، إزدياد حالات الانتحار لعدم القدرة على تأمين رغيف الخبز ، كثرة أعداد الوفيات في المستشفيات لتدني المنظومة الصحية وقلة وجود الأجهزة والكفاءات وعدم توفر الدواء ، إزدياد شريحة مدمني وتجار المخدرات وانتشار الجريمة وامتهان السرقات ، تدني المستوى التعليمي وانتشار الأمية لعدم الاهتمام بإنشاء مدارس جديدة وعدم توافق المناهج ونقص عدد المعلمين ، عدم الاهتمام بالتخطيط لإعداد بنية تحتية قادرة على خدمة المواطنين وازدياد عدد السكان ، الارتفاع المجحف بأثمان المحروقات وارتفاع فاتورة المياه والكهرباء ،بيع مقدرات الوطن بأبخس الأثمان لسرقة عدة ملايين لجيوب الفاسدين ، إزدياد حجم الضرائب ــ وتحت مسميات كثيرة ــ لتحقيق المزيد من إفراغ جيوب الشعب تحت أي ذريعة أو قانون أو نظام ، تشريع واصدار قوانين رجعية لاجراء الانتخابات بما يتناسب مع الحكومات الفاسدة ، ... .
نحن ندرك تماما أن كل ما ورد من فساد خراب ودمار هو عمليات تراكمية وكل حكومة تأتي لتكمل مسيرة سابقتها في تحقيق المزيد من الفساد والدمار والخراب وإفقار الشعب .
وهنا تتشابه أرواح الحكومات بكل الصفات الشريرة الخبيثة الفاسدة ، وما يتغير على الشعب هو أجساد فقط ،أجساد تستر عريها ببدلات يكفي ثمنها لإنشاء عدة مدارس أو مستشفيات ، حكومات تمتلك رؤوس فارغة مربعة ومن أثمان عمليات التجميل فيها تبنى الملاعب والحدائق لأطفال الوطن ، رؤوس تمتلك مئات الأعين والآذان لتراقب كل حركة وتسمع كل همسة تصدر عن الشعب الغلبان ، رؤوس لدها أفوه كأبار النفط الفارغة تبتلع كل الكائنات ، وأجساد تمتلك مئات الأيدي لتسرق من كل مكان تستطيع الوصول إليه وتنتزع اللقمة من أفواه الشعب .
كان من المنطقي ــ حسب اسطورة نسخ الارواح ــ أن تنتقل الارواح لتصل لمرحلة ( المسخ ) لتحل الارواح في أجساد الحيوانات عقاب لها وعلى ما اقترفته من شرور وآثام جراء تسلطها على رقاب الشعب ، وتبقى حكمة الله في بقاء الارواح تتنقل وتتنطنط من جسد فان نتن لتحل في جسد حي يمتلك صغة النتانة ، هي حكمة الله ــ ربما ليزيد في أعمارهم لارتكاب المزيد والمزيد من الشرور والآثام ــ وستبقى حكمة الله قائمة وعند الله تجتمع الخصوم ...

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت