البوليس السياسي يمنع تعسفيا الناشط السياسي المعطي منجيب من مغادرة التراب الوطني من مطار الرباط / سلا

سعيد الوجاني
2021 / 10 / 14

" الأستاذ المعطي منجيب يتوفر على الجنسية الفرنسية فهو فرنسي . لذا عوض الدخول في اضراب عام عن الطعام لمدة ثلاثة أيام ، وستكون من دون نتيجة ، لان الساحة الحقوقية ضعيفة بسبب التآكل ، وبسبب الاختراق .. كان عليه ان يتوجه الى السفارة التي يحمل جواز سفرها ، ويعلن هناك اعتصاما مع خوض اضراب مفتوح عن الطعام . واكيداً ان قضيته سيتم حلها في سرعة قياسية بما يمكنه من السفر كحق ، في غياب قرار قضائي يقضي بالمنع .. كما يمكن لزوجته ، وابنته ، ومحاميه الفرنسي ، تحريك الراي العام الحقوقي بفرنسا ، واوربة مع تنظيم وقفات امام القنصليات ، والسفارة بتروكاديرو Trocadéro ، لتحسيس الراي العام الحقوقي الفرنسي ، والاعلام الفرنسي ، بمحنة حقوق الانسان في النظام السلطاني المغربي . فحين يمنع ويحرم مواطن من حقه في السفر من دون وجود قرار قضائي بالمنبع .. نكون حقا نعيش في كنف دولة بوليسية ، تنتصر للتدابير البوليسية الخارجة عن القانون ، مما يستدعي مواجهتها بمختلف وسائل المواجهة التي تدعو اليها القوانين الدولية ، وتدينها النظم ، والدول الديمقراطية .. " ..
الكل يتذكر عندما توفي الملك الحسن الثاني ، تم الترويج من خلال العديد من المواقع الالكترونية ، والجرائد الورقية ، لخبر مفاده ، ان البوليس السياسي ، اعد لائحة بأسماء شخصيات ممنوع عليها السفر خارج المغرب ، بدعوى التورط في ملفات فساد .
وذكرت تلك المواقع ، ان المنع يشمل وزراء / وبرلمانيين ، ومستشارين ، وعمال ، وولاة ، ومدراء عامين بالإدارات المختلفة . لقد مرت الشهور ، والشهور والسنوات ، والسنوات التي فاتت عشرين سنة .. ولم يتم منع احد من مغادرة التراب الوطني ، ولا احتج احد عن اغلاق الحدود في وجهه .
قد يتساءل سائل عن المغزى والهدف من نشر اخبار هكذا ، ودون ان يتحقق شيء مما سربته تلك الصحافة الورقية ، او الالكترونية . . في خضم التحولات التي تعرفها بعض الانظمة ، بسبب غياب ملك ومجيء ملك جديد ، او بسبب تهديد يلقي بظلاله على الوضع السياسي ، او الاجتماعي ، او بغرض الحفاظ على الجمود الذي تستفيد منه الجماعات الطفيلية .. بدعوى الدفاع عن المخزن او القصر ، حتى تستمر في نهبها وامتصاصها لخيرات الوطن ... لخ .. يتم اللجوء الى سياسة الالهاء ، والتدويخ لإغراق الناس في نقاشات فارغة ، وإبعادهم عن مناقشة المواضيع الحساسة من قبيل نوع الحكم ، الديمقراطية ، العدالة الاجتماعية ، والاقتصادية ، التركيز على الحقوق المنصوص عليها في القوانين الوطنية ، وفي القوانين الدولية ... لخ .
فبغرض ابعاد اهتمام الناس عن هذه المواضيع ، يتم رمي خبر زائف ، مثل اللائحة المتضمنة لأسماء مسئولة ممنوع عليها مغادرة التراب الوطني . لان السؤال هنا : هل الفاسد سيمنع فاسدا في مستواه من مغادرة التراب الوطني ؟ مع العلم انهم كانوا جميعا يغرفون من نفس المطمورة .
سبق للأستاذ المعطي منجيب ، ان احتج عن منعه من السفر خارج الوطن مرتين ، لأسباب حقيقية ظلت غامضة لفترة من الوقت . فمرة كان يدعي البوليس السياسي ان السبب هو تهمة المساس بالنظام العام / وتهديد سلامة الدولة ، وزعزعة عقيدة المواطنين في حكامهم . ومرة يدعي ان السبب في وجود اختلالات مالية بمركز ابن رشد الذي يتولى رئاسته الاستاذ المعطي منجيب ، ومرة تبييض الأموال ... الخ . ، وبالأمس وبصحبة المحامي عبدالرحمان بنعمرو ، تم مرة أخرى منعه مجددا من مغادرة مطار الرباط سلا ، دون تبرير المنع باذلة قانونية .. كإصدار الامر من القضاء ، يقضي بهذا الاجراء المنع ، لأسباب قانونية ، وليست شبقية نزواتية ، تجعل من المنع عملا تعسفيا ، ومنافيا للدستور المغربي ، وللقوانين الدولية التي وقع عليها المغرب . أي يصبح المنع قاعدة البوليس السياسي ، ويصبح الاستثناء ، خارجا عن أصول هذه القاعدة الفاشية ، التي تعرف بها الأنظمة الموغلة في الفاشية البوليسية ، الأكثر خطرا من الدكتاتورية العسكرية ..
فأمام هذا الاجراء الذي اعتبرته المنظمات الحقوقية شططا في استعمال السلطة ، لم يجد الاستاذ منجيب من وسيلة للتعريف بقضيته ، ولفضح الظلم النازل عليه ، وللدفاع عن حقوقه ، غير اللجوء مرة أخرى الى الاضراب عن الطعام لمدة ثلاثة أيام ، مع العلم انه سبق ان خاض اضرابا عن الطعام بسبب المنع من السفر الذي يجتهد في تطبيقه البوليس السياسي .. ناهز العشرين يوما .. واللجوء اليوم مرة أخرى الى الاضراب عن الطعام ، لثلاثة أيام تنديدا ومحتجا على المنع الغير قانوني المصادر لحريته التي يعترف بها الدستور ، وللتعريف بقضيته الإنسانية كقضية تمس حقوق الانسان .
وقبل ان نستفيض في شرح الفضيحة السلطوية ، نشير الى انه سبق ان تم منع الصحافي صمد عياش الذي يعمل بالموقع ( لكم ) من السفر . لكن الغريب انه ولحد ساعة المنع ، لم يعلل البوليس السياسي سبب منعه من مغادرة التراب الوطني ، لان المسئول عن الملف كما ادعى منجمو البوليس السياسي ، غائب عن الادارة ، ولن يعود الى مقر العمل ، إلاّ بعد انقضاء عشرين يوما . وهذا استهتار وتعدّ مفضوح على حقوق المواطنين المعترف بها بمقتضى الدستور الممنوح ، وبمقتضى القوانين الدولية .
ودائما في نفس السياق ، لم يتردد البوليس السياسي سابقا ، من منع اعضاء مناضلين بجماعة العدل والإحسان ، من السفر الى السعودية لأداء مناسك الحج ، او من السفر الى اوربة لزيارة اقارب ، او قضاء حاجات . وبطبيعة الحال البوليس السياسي يلجأ الى هكذا منع ، دون تقديم الاسباب الداعية الى هذا المنع ، حتى يتسنى للمعنيين بالآمر طرق ابواب ( القضاء ) ، الذي لا يتردد في مسايرة قرارات البوليس السياسي المطبوخة ، والمرفوعة الى النيابة العامة ، لإعطائها مشروعية مفقودة ، سواء من حيث الاعتداء على الحقوق ، او من حيث المحاضر المفبركة التي تنتهي بأيدي النيابة العامة ، التي تحتضن ملفات البوليس السياسي دون تردد ..
إذن السؤال هنا . من هو النابغة الذي يقف وراء هذه الإجراءات الماسة بحقوق المواطنين ، والمتنافية مع الدستور الذي هو دستور الملك ، ومع المواثيق الدولية التي وقع عليها النظام المغربي .. ؟
كيف توظيف قضاء الامامة الذي يتولاه الامام امير المؤمنين ، في تصفية حسابات صبيانية ، بسبب التشبث بحقوق الانسان التي اهمها الحرية في التعبير بمختلف اشكالها المعروفة كونيا ..
ألا يتعلق الامر بالتوجيهات والاوامر العشوائية ، وهذا يجعلنا امام فريق يفتقد الى الحرفية والاختصاص ، وأنهم من الاطفال المبتدئين الذين لا يزالون يتعلمون ابجديات المقتضيات القانونية ، وهو ما يترجم فشلهم في قضايا كثيرة تتعلق برفض القضاء الأوربي ، والبوليس الدولي الاستجابة لمذكرات مفضوحة بسبب ممارسات تعتبر عصب الديمقراطية في الديمقراطيات الغربية ..
ولنفرض جدلا ان الاستاذ مسئول عن اختلالات مالية وهي تهمة مشكوك فيها . لماذا لا يتم استفادة الاستاذ من قانون الوزير الاول السابق عبدالاله بنكيران ، قانون عفا الله عما سلف ؟ لماذا يتم حرمان الاستاذ المعطي منه ؟ لماذا لا يستفيد الاستاذ من نفس وضع وزير الشبيبة والرياضة اوزين ، ولم يستفيد من وضع من كان فقيرا رأسه مكسو بالقمل ، فأصبح في ظرف 37 سنة يملك العقارات ، والمنقولات ، والحسابات الضخمة في البنوك مثل الرديء والجبان المدعو الشرقي ضريس ، ومثل نائب گلميم عبدالوهاب بلفقيه .. ومنهم الالاف ؟ بل لماذا لم يحرك النائب العام المتابعة في مثل هذه القضايا ، وحركها في قضية المعطي منجيب رغم ان القضاء لم يدنه بعد ، لان الاصل البراءة حتى تثبت التهمة ؟ . بل لماذا لم يحرك النائب العام المتابعة لمعرفة من اطلق سراح ناكح الصبيان البيدوفيل دنيال كلفان ، ومن سفر الكويتي مغتصب قاصر الى الكويت بعد ان كان قابعا في السجن . ولماذا لم يحرك الوكيل العام ، والبوليس السياسي ، المتابعة حين اوقف رجل شرطة زوج عمة الملك لأنه كان يسير في اتجاه ممنوع ، لكن حين طالب منه اوراقه الثبوتية ، واوراق تعريفه ، حتى شرع في سبه واصفا اياه بالوبش ، بل لم يكتفي بهذا حين اخرج مسدسا وأطلق رصاصة في رجل الشرطي المسكين . وحين جاءت الشرطة بتعليمات مضبوطة من البوليس السياسي لان المسالة ذات حساسية .. امّنت الشرطة حماية لزوج عمة الملك ، وتركوا الشرطي المسكين مثل كلب او قط دهسه طوبيس ؟ .
الكل يعرف انه بعد اخماد حركة 20 فبراير بدأ البوليس ينتقم من اطرها لتشويههم / بفبركة تهم تدخل ضمن جرائم الحق العام ، ولا تدخل ضمن الجرائم السياسية ، او جرائم الرأي . وهذا ما حصل مع العديد من مناضلي الحركة ، مثل الصحافي المدقق هشام المنصوري ، ومحمد غلوط .. وآخرون نزلوا ضيوفا على سجون السلطنة بملفات مفبركة كما كنت احد ضحايا هذه الملفات والمحاضر البوليسية المزورة التي يرع فيها البوليس السياسي جيدا ..
ان ما تعرض المعطي منجيب هو نفسه ما تعرض له هؤلاء . ان منع الاستاذ منجيب من السفر ، ليس بسبب تهديد الامن العام ، او تهديد النظام السياسي ، او تشكيك المواطنين في ولائهم للمخزن ، او بسبب وجود اختلالات مالية ، او بسبب تبييض الأموال ... لخ . ان اغلاق الحدود في وجه الاستاذ ، هو بسبب ما يكتبه ، وبسبب ما ينطق به في المحاضرات التي يتم استدعاءه اليها في اوربة ، وأمريكا ، وبسبب نشاطه السياسي والحقوقي الرافض للنظام المخزني . هذا دون ان ننسى ، ان السيد المعطي منجيب هو رئيس جمعية ( الحرية الآن ) الممنوعة ..
ولنا ان نسأل اهل الذكر .. ايهما اخطر .. هل ادخال الأموال الى المغرب الناتجة عن اعمال مشروعة لا علاقة لها بميادين منع وتجريم تبييض الأموال .. وهي الجرائم التي لها علاقة بالإرهاب الذي يكشف عناصره في كل دقيقة وثانية ، المدير العام للبوليس السياسي عبداللطيف الحموشي الذي لم يسبق للمديرية العامة ان عرفت مديرا مثله ..
ام ان الأخطر هو تهريب أموال الشعب المغربي المفقر من المغرب الى خارج المغرب وتكديسها في حسابات بنكية اوربية ، وشراء المجوهرات والساعات الثمينة ، والياختات ، والقصور ... والشعب يسكن دور الصفيح ، ويموت من الجوع ، وبعد ان كان شعب الجبارين تحول الى رعايا كثر من المتسولين .. فمن الأخطر .. اذا اردنا فعلا التصديق اننا نعيش في دولة حق وقانون ..
ان قرار منع المواطنين من مغادرة التراب الوطني ، وإغلاق الحدود في وجههم .. هو قرار خطير لا تعمل به الدول العريقة في الديمقراطية ، إلاّ عندما تكون هناك ادلة وحجج بالإدانة ، ومع ذلك يبقى المتهم بريئا الى ان تتم الادانة قضائيا لا بوليسيا ..
ان اول تساؤل حقوقي يمكن ان نطرحه ، وبعيدا عن اية رؤية سياسية او صحافية . هو من هي الجهة التي اصدرت القرار بإغلاق الحدود في وجه المعطي منجيب سابقا ، واليوم ، وفي حق صمد عياش ، مناضلي العدل والإحسان سابقا ؟
ان هذه الجهة يجب ان تكون القضاء النزيه والمستقل ، لا قضاء التعليمات والأوامر ، وذلك اذا اريد تلافي ثقافة المزاج ، التي يمثلها المربع البوليسي الفاشي ، المعتدي ، والظالم .. والذي يتصرف كعصابة خارجة عن القانون ..
واذا كان هذا هو الواقع ، فان تلك الجهة القضائية النزيهة والوطنية ، يجب ان تكون مقيدة بالسرية تحت طائلة العقاب ، طبقا للفصل 15 من قانون المسطرة الجنائية الذي يؤكد على " ان المسطرة التي تجري اثناء البحث او التحقيق تكون سرية . وكل شخص يشارك في اجراءها ملزم بكتمان السر المهني اعتبارا للشروط ، ونظرا للعقوبات المقررة في القانون الجنائي " .
هذا من حيث الشكل ، والاحتياطات التي اتخذها المشرع خلال البحث او التحقيق ، وفي ذلك حكمة لا تخفي على اولي الالباب ..
اما من حيث جهة الاختصاص التي لها صلاحية فتح البحث او اجراء التحقيق ، فهي القضاء النزيه ، والمستقل ، والقضاة النزيهين ، والمستقلين الذين لا يخافون في الحكم ، بما تقتضيه القضايا ، لومة لائم ، او مُتعنْتر ، او دكتاتور استبدادي . ولنا بعض الامثلة من هؤلاء القضاة تم التضحية بهم ، مثل القاضي عنبر الذي تناساه الجميع ، والقاضي قندي ، ونائب الوكيل بتازة .. وذلك لما في ذلك من حماية للحقوق ، والحريات من اي تجاوز ، او شطط في استعمال السلطة ، سيما إذا كان للموضوع صلة مباشرة بالحرية الشخصية ..
ان قرار منع المواطنين من مغادرة التراب الوطني ، وإغلاق الحدود في وجههم .. هو اجراء خطير ، لأنه يرتبط بحرية ممارسة حق التجول الذي تضمنه المواثيق الدولية ، وخاصة تلك التي صادق عليها المغرب ، وفي مقدمتها الاعلان العالمي لحقوق الانسان الذي اعتبرت مادته 13 : "
1 ) لكل فرد الحق في حرية التنقل ، وفي اختيار مكان اقامته داخل حدود الدولة
2 ) لكل فرد الحق في مغادرة اي بلد ، بما في ذلك بلده ، وفي العودة الى بلده "
والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي ورد في فصله 12 : "
1 ) ان لكل فرد يوجد على نحو قانوني داخل اقليم دولة ، حق حرية التنقل فيه ، وحرية اختيار مكان اقامته .
2 ) لكل فرد حرية مغادرة اي بلد بما في ذلك بلده
3 ) لا يجوز تقييد الحقوق المذكورة بأية قيود غير تلك التي ينص عليها القانون .. "
ان هذه المقتضيات ، هي التي اكد عليها الدستور المخزني الممنوح في ديباجته ، عن طريق تقييده بحقوق الانسان كما هي متعارف عليها دوليا ، وانسجاما مع الالتزام نص فصله التاسع : " يضمن الدستور لجميع المواطنين حرية التجول ، وحرية الاستقرار بجميع ارجاء المملكة ، ولا يمكن ان يوضع حد لممارسة هذه الحقوق إلاّ بمقتضى القانون " ..
من البديهي ان مقتضيات القانون التي يتحدث عنها الدستور ، موكول تطبيقها للقضاء الذي له وحده سلطة ، واختصاص اصدار التدابير والإجراءات ، خاصة تلك التي لها مساس بالحقوق والحريات الشخصية ، ومنها قرار منع المواطن من مغادرة التراب الوطني ، وإغلاق الحدود في وجه ، إذا كانت ضرورة البحث تدعو اليه ، وإذا كان البحث قد فٌتح . وفي هذه الحالة لا يخرج القرار عن اختصاص جهتين : قاضي التحقيق تلقائيا ، او بطلب من الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف تلقائيا ، او بأمر من وزير العدل ، او ريس المحكمة بصفته قاضي الامور المستعجلة ، بطلب من وكيل الملك اذا كان البحث يجري بأمر منه .
وتأسيسا على ما سبق ، فان الحرص على العدل والمساواة التي تزهر بهما الدول العريقة في الديمقراطية ، مع الحرص على حفظ الحريات ، والحقوق ، والتقيد الصارم باحترامها ، تفترض تجنب الاساليب البوليسية التحكمية المقيتة ، التي تعرف بها الدول البوليسية الفاشية ، ويحاول المربع البوليسي الذي سرق الدولة بسبب ضعف الملك ، خاصة بسبب مرضه الحرج .. اعادة احياءها بشكل مقزز ، يترجم تدني المستوى الثقافي ، والتكويني لأصحابها .. وكأن الظرف الذي نجتازه اليوم ، ليس له من تعبير او وصف ، غير استمرار القبضة البوليسية ايام ادريس البصري .
لذا ينبغي الاحتراز والتركيز على مبدأ الفصل الحقيقي للسلط ، والتقيد بالضمانات التي تنصص عليها القوانين الدولية ، والقوانين الوطنية ..
ان اختيار المساءلة مطلوب ونبيل ، لكن قد تفسده المعالجة الرديئة المطبوعة بخرق الحقوق والحريات ، عن طريق تلفيق البوليس المخزني البليد ، المعارضين ، تهما محبوكة ومفبركة ، تدخل ضمن شريحة جرائم الحق العام ، في حين ان الوجه البشع للسلطة ، هو الانتقام سياسيا من انشطة هؤلاء المزعجة للمخزن الذي يبحث بوليسه عن تركيع الكل ، وهو المنال الذي لن يحلم به ابدا ، ما دام هناك مغاربة احرار ، يرفضون الذل ، والعبودية ، والمسكنة ..
وبما ان بوليس المخزن مازوشي / كيخافْ ما يحشمْ / ، فان شدة الخوف ممّا عكسته في السابق ، وستعكسه اليوم ، حملة التضامن مع الرجل في المغرب ، وبخارج المغرب ، خاصة اذا التجأ الى السفارة الفرنسية ، واعلن اعتصاما كحامل لجواز فرنسي .. مع شن اضراب عن الطعام .. سيفعل فعلته في المزيد من تعقيد العلاقات بين النظام المغربي الذي يعاني العزلة ، وبين فرنسا التي تعتبر نفسها مهد الديمقراطية وحقوق الانسان ..
فهل من مهزلة اكبر من هذه ، تسبب فيها البوليس السياسي ، وورط قضاء الامامة والأمير .. اذا كانت ستسيئ الى النظام السلطاني ، الذي على رأسه امير المؤمنين ، الامام ، الراعي الكبير ..
فعوض دولة البوليس التي تخرب وتهدم .. يجب بناء الدولة الديمقراطية التي تبني وتعمر ..

نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية