رأس المال: II- الإنتاج الراسمالي كإنتاج لفائض القيمة (108) المنتوج الصافي والمنتوج الإجمالي

كارل ماركس
2021 / 10 / 14



المنتوج الصافي والمنتوج الإجمالي
(قد يلائم ذلك بصورة أفضل المجلد الثالث، الفصل الثالث).

بما أن غاية الإنتاج الرأسمالي (وبالتالي العمل المنتج) ليست وجود المنتج، بل إنتاج فائض القيمة، يترتب على ذلك أن كل عمل ضروري لا ينتج عملا فائضاً هو عمل زائد عن اللزوم ولا قيمة له بالنسبة إلى الإنتاج الرأسمالي. ويصح الشيء ذاته على أمة رأسماليين. فكل منتوج إجمالي (Produit brut) يقتصر على إعادة إنتاج العامل، أي لا يخلق أي منتوج صاف (Suplus produce) (Produit net) هو زائد عن اللزوم شأن العامل نفسه. وهكذا فإن العمال الذين كانوا لا غنى عنهم لخلق المنتوج الصافي، في مرحلة معينة من التطور، يمكن أن يصبحوا زائدين عن اللزوم في مرحلة من الإنتاج أكثر تقدما تستغني عن خدماتهم. بتعبير آخر، إن كتلة الناس المربحین (Profitable) للرأسمالية هي وحدها الضرورية. ويصح الشيء ذاته على أمة رأسماليين. «أليست الفائدة الحقيقية لأمة من الأمم مماثلة» (المصلحة الرأسمالي الخاص الذي تكون «المسألة بالنسبة إليه غير مهمة سواء استخدم رأسماله مائة أو ألف رجل… شريطة أن أرباحه عن رأسمال يبلغ 20,000 جنيه لا تنخفض عن 2000 جنيه؟») وإذا ما ظل دخله الحقيقي الصافي، أو ظلت ريوعه وأرباحه على حالها، فلا أهمية البتة لما إذا كانت الأمة تتألف من عشرة ملايين أو 12 مليون نفس… فإذا استطاع 5 ملايين إنسان أن ينتجوا من المأكل والملبس بمقدار ما هو ضروري لعشرة ملايين، فإن مأكل وملبس 5 ملايين سيكون إيراداً صافياً، فهل يكون مفيداً للبلد في شيء أن يلزم الإنتاج هذا الإيراد الصافي نفسه سبعة ملايين إنسان، نعني القول إنه يجب استخدام 7 ملايين لإنتاج طعام ولباس يكفي لإثني عشر مليوناً؟ إن طعام ولباس 5 ملايين سيظل مع ذلك إيراداً صافياً (*).

حتى المحسنين الإنسانيين لا يمكن أن يثيروا اعتراضا على قول ریکاردو هذا. لأن من الأحسن دوما أن يعيش 50 بالمائة من أصل عشرة ملايين كآلات إنتاج صرف لأجل خمسة ملايين، من أن يعيش كذلك سبعة ملايين من أصل 12 مليونا، أي 583 بالمائة.

«ما فائدة أن يجري، في مملكة حديثة، تقسیم مقاطعة كاملة على هذا النحو (بين مزارعين صغار يقيمون أود أنفسهم بأنفسهم كما في عهود روما القديمة مهما كانت زراعتها جيدة، سوى غاية واحدة هي تكاثر النسل، وهي غاية عديمة النفع إن أخذت بمفردها». (آرثر يونغ،

الحساب السياسي، إلخ، لندن، 1774، ص 47)(**). بما أن الإنتاج الرأسمالي هو بالأساس (essentiellement) إنتاج فائض قيمة، فإن غايته هي المنتوج الصافي (Net Produce)، نعني القول شكل المنتوج – الفائض (Surplus produce) الذي يتجسد فيه فائض قيمة (Surplus value).

إن ذلك كله يتناقض، على سبيل المثال، مع النظرة الغابرة التي تميز أنماط الإنتاج السابقة، والتي تمنع سلطات المدينة، بموجبها، على سبيل المثال، الاختراعات، لتحاشي حرمان العمال من تأمين عيشهم. كان العامل، في مجتمع كهذا، غاية في ذاته، وكان الاستخدام الملائم امتیازه، وهو حق كان النظام بأسره معنياً بالحفاظ عليه. غير أن ذلك يتصادم، فوق ذلك، مع فكرة نظام الحماية الجمركية (في تعارضه مع التجارة الحرة free trade)، وهي فكرة مشوبة بالنزعة القومية، وترى أن الصناعات تجب حمايتها ما دامت تؤلف مصدر دخل جمهرة الشعب. ولذلك تنبغي حمايتهم، على أساس قومي، من المنافسة الأجنبية. أخيراً إن ذلك يتصادم مع نظرة آدم سميث القائلة، مثلا، إن توظيف رأس المال في الزراعة منتج أكثر، لأن الرأسمالي نفسه يقدم عملا لأيد عاملة أكثر. ومن منظور شکل متطور للإنتاج الرأسمالي فإن جميع هذه الأفكار بالية وخاطئة. فإن الحصول على منتوج إجمالي كبير (بقدر ما يتعلق الأمر بالجزء المتغير من رأس المال as far as the variable part of capital is concerned) نسبة إلى منتوج صاف صغير = انخفاضا في قوة إنتاجية العمل وبالتالي رأس المال. إن مختلف أصناف الأفكار المضطربة منتشرة تقليدياً، بخصوص المنتوج الإجمالي والصافي. وهي تنبع جزئياً من الفيزيوقراطيين (أنظر الكتاب الرابع)(***)، وجزئياً من آدم سميث الذي يظل هنا وهناك يخلط الإنتاج الرأسمالي بالإنتاج الجاري لحساب المنتجين المباشرين.

إن الرأسمالي المفرد الذي يرسل نقوده إلى الخارج ويتلقى عنها فائدة نسبتها 10 في المائة، بينما يمكن له أن يستخدم كتلة من السكان الفائضين إذا أبقاه في البلاد، إنما يستحق، من وجهة نظر الرأسمالية، أن يتوج ملكاً للبورجوازية. لأن رجل الفضيلة هذا إنما ينفذ ببساطة القانون الذي يوزع رأس المال على السوق العالمي، مثلما يوزعه داخل حدود السوق المحلي، أي بالتناغم مع معدل الربح الذي تثمره مختلف ميادين الإنتاج: إن أثره هو إحلال المساواة فيما بينها وضبط الإنتاج. (ولا فرق إن كانت النقود، تذهب مثلا، إلى قيصر روسيا لتمويل حروب ضد تركيا). ففي قيامه بمثل هذا التصرف لا ينصاع الرأسمالي الفرد إلا للقانون المحایث لرأس المال، وبالتالي للإلزام الأخلاقي المحايث لرأس المال، الذي يدفع لإنتاج أكبر قدر ممكن من فائض القيمة. غير أن ذلك لا صلة له ببحثنا لعملية الإنتاج المباشرة.

زد على ذلك أنه غالبا ما تجري المقارنة بين الإنتاج الرأسمالي والإنتاج غير – الرأسمالي. فمثلا إن الزراعة من أجل الاكتفاء المعيشي (agriculture for subsistance) التي تنهمك فيها أيد عاملة، تميز عن الزراعة لأجل المتاجرة (agriculture for trade)، التي تطرح في السوق منتوجاً أعظم بكثير، وتسمح بالتالي للناس الذين كانوا منخرطين بالزراعة في السابق، أن يستعيدوا منتوجاً صافياً في التصنيع. لكن ليس لهذا التمایز من تطبيق داخل الإنتاج الرأسمالي نفسه.

وعلى العموم، فلقد رأينا أن قانون الإنتاج الرأسمالي هو زيادة رأس المال الثابت على حساب المتغير، أي زيادة فائض القيمة، المنتوج الصافي. ثانياً، إن المنتوج الصافي يزداد نسبة إلى جزء المنتوج الذي يعوض عن رأس المال، أي عن الأجور. ولكن هذين الأمرين غالبا ما يجري خلطهما. فإذا ما دعي المنتوج الكلي بالمنتوج الإجمالي، فإنه، في الإنتاج الرأسمالي، بنمو نسبة إلى المنتوج الصافي؛ وإذا أسمينا ذلك الجزء من المنتوج الذي يمكن أن ينشطر إلى أجور + منتوج صاف، فإن المنتوج الصافي ينمو بنمو المنتوج الإجمالي. وفقط في الزراعة (بسبب تحويل الأرض المحروثة إلى مراعي) ينمو المنتوج الصافي، غالبا، على حساب المنتوج الإجمالي (الكتلة الإجمالية للمنتوجات) نتيجة بعض السمات المميزة للريع التي لا يمكن بحثها في هذا الإطار.

إن نظرية المنتوج الصافي بوصفه آخر وأعلى غاية للإنتاج، هي نظرية لا تزيد، من حيث جوانبها الأخرى، عن تعبير وحشي، ولكن دقيق، لواقع أن إنماء قيمة رأس المال، وبالتالي خلق فائض القيمة دون التفات للعامل، إنما هو القوة المحركة التي تقف وراء الإنتاج الرأسمالي.

وإن المثل الأسمى للإنتاج الرأسمالي – المطابق للنمو النسبي للمنتوج الصافي (produit net) هو أكبر خفض ممكن للأجور، وأكبر زيادة ممكنة لعدد أولئك الذين يعيشون خارج المنتوج الصافي.

_________________

(*) ریکاردو، مبادىء الاقتصاد السياسي، ص 416 – 417. [ن. ع] (Ricardo, Principles of Political Economy, p.416-417)..
(**) نص المقتبس باللغة الإنكليزية مدرج في قسم المقتبسات باللغات غير الألمانية، ص 1182. [ن. ع].
(***) نظريات فائض القيمة، الجزء الأول. [ن. ع].

نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية