جمعية الحياة المسرحية مدرستنا الأولى ... التماعة 10

محمد نور الدين بن خديجة
2021 / 10 / 14

جمعية الحياة المسرحية مدرستنا الأولى ..التماعة 10 ..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

.
ـــ ... ويبول على مؤسسة النظام ...
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قال لي : الابتلاء بفن التشكيل ابتلاء قاس .. عكس الشعر .. فأنت تحتاج ورقة وقلم .. وهلم جرا ورفعا ونصبا .. ثم قال لي : ــ الفقر الكافر دفعني لأن أقص من شعر ذيل حمار لأصنع من شعره فرشاة للرسم .. غافلت صاحبه وقصصت ما قصصته .الحمار مسكين خدوم ووديع .. والناس تتعود بالشيطان من ذكره . أليس الحمار من جنسنا نحن الفقراء ؟ خدومون ووديعون ومطيعون بل وملعونون .. ذاك الحمار نحن وبخير.. قال فيما معناه .. ربما صغت وجملت ما ذكر باسلوبي الخاص .. فالحديث حديث التسعينات .. والحمار قد يكون مات ميتة طبيعية ،، نسميها ــ موتة الله ــ أو يكون شاخ وهرم وداخ من العمر عتيا وحول للمجزرة ـــ ونسميها الكرنة ـــ ولا أعرف أصل الكلمة من أي جاء . فقطع أطرافا أطراف وبيع الحمار على أنه لحم الخيل ...
... لحسن الفرساوي الفنان الخطاط والتشكيلي الرائع .. كل جمعيات ونقابات وأحزاب ووداديات وفرق رياضية و أصحاب محلات البيع بمختلف ماتعرضه تعرفه .. وحين تكسد حرفة الخط يشتغل صباغا ليتسلق الجدران بسلم الكدح المهترئ مغامرا بروحه وهو النحيل الذي تتحاشاه الريح خوفا عليه لأنها تعرف قدره وتحترمه مبدعا جد حساس عكس البشر موتى القلب والمشاعر .. الفرساي يتقاضى أجره من الكل إلا الطلبة على مازين لهم من لا فتات حمراء دون تنازل.. أو الجمعيات الفقيرة مثلنا .
هذا الفنان الطليعي ابن ــ دوار أيزيكي : الحي الذي تمازجت فيه الأعراق ومطاريد القبائل والنواحي من كل حذب وصوب ..تجمعت فيه خبرة كل هذا الخليط الشعبي من الآلام والأفراح والأقراح والطيبوبة والشراسة والاستقامة والصعلكة والخضوع وا..لمقاومة والصمود والايمان والكفر .. آه لوكان الفقررجلا لقتلته .. ولو كان امرأة ؟ ..ــ لتبعته وبايعته سيدا علي أأتمر بأمره .
منذ التحاقه بالجمعية .. انفتح علينا انفتاح الخير .. كأنك تعرفه منذ مدة طويلة .. كأنك لعبت معه في أزقة ودروب الأحياء الشعبية .. وركضت معه حافي القدمين ..وشج رأسك وبكيت وسال دمك وبكيت ونسيت لأن لحسن واساك ..وقال الأمر هين ضع ـمسحوق ــ التيد ـــ عليهاوستبرأ .. أولم يسل دمك ولكن حملت كرة خضراء على جبهتك مؤلمة .. إذاك سيطلعك على خبرته في الأمر : ضع عليها ريالا ــ أه لريال السبعينات الأبيض ...ــ ولف عليه منديلا أو عصابة ستزول الكرة بعد يوم وتأخذ الريال الأبيض وتشتري به بعض الحلويات . وربما تجرح ساقك إذاك سيأمرك لحسن بالبول عليه... دواء فعال ومجرب وأرفع من ــ الدوا لحمر ــ وغالبا الدوا لحمر لن تجده بالمنزل ... ــ إذن بل على الجرح .
ـــ مثانتي فارغة وليس بي قطرة بول واحدة .
ــ إذن سأبول عليه يقول ... بل سنبول عليه وينادي على عصابة الأطفال المسعفين .وواه لبول أبناء الفقراء الحراق .
وقد يكون زميلك في الدراسة .. وتكون أحكمت قدميه أو احكم قدميك بالفلقة بأمر من المعلم .. فتنال ما تنال من وجبة فلقة حامية ,, تربيك وتعيدك للصواب .. كما يرى الفقيه أو المعلم أو المعلمة ـــ وغالبا المعلمة فلأنها مسمومة كما كنا نقول عن المعلمات خاصة المطلقات أو البائرات فإنهها تستعمل الصفع والطرش أشده ..حتى ترتسم أصابعها على خدك .. أو ربما تنال لسعة سوط من أبيك أو مقدم أو جراي الحومة .. أتذكر هنا جراي حي السبتيين اسي بريك الملقب ب : لولو ..
حين كان يتفقد أحوال الحومة بامر من المقدم ,,نراه قادما فتتمدد أذاننا لأعلى كالقطط ونشاغبه : لولو لو لو ... والويل لمن لايستطيع الجري فالجراي له بالمرصاد إذاك سيتكلم السوط على جلده دون رحمة .. ولن يتدخل أحد ولو حتى أبوه فالمخزن أبو الكل وطاعته من طاعة الوالدين وعصاه اقطعت من شجر الجنة .
إنه زمن الضرب والصفع والركل واللسع والفلقة والحمد لله . فالعصا قطعت من شجرة الجنة .. ونزلت مع آدم .. ربما هي جدع من شجرة التفاح سبب مصيبتنا .
في أحد الأيام من أيام التسعينات بداياتها .. أنهينا تدريبا مسرحيا حول عرض : ــ يامد ابحر متى تأتي ؟ ــ بدار الشباب عرصة الحامض بالمدينة العتيقة .. وعند العودة أي التاسعة ليلا اقترح رفاق دوار العسكر العودة للديار على الأقدام وثمن تذكرة الحافلة نشتري بها سندويتشا ونمضي على الأقدام .. وكذاك كان دون نقاش فالبطن جائعة والرأس ممتلاة ماركسية ... فهلم نقاشا عن المسرح .. النضال .. الاتحاد الوطني لطلبة المغرب ... بل ونكاثا ومواقف ساخرة من لدن لحسن لفرساوي .. ثم حديثا عن الجنس والمتع المسروقة والمحظورة منها ... كله محظور إذن وعلى سبيل حظر الاتحاد الوطني لطلبة المغرب .
سبع كيلومترات على الأقدام ونصل ... لفرساوي يرى محطة مولد كهرباء ــ بوصط الضو ــ يتقوف ثم يبول على جدرانه .. ثم نواصل المسير فيقول بتهكم : بلت على مؤسسة النظام .
نضحك .. يقول أحدنا : هذ البوسط لاوطني لاديمقراطي لارجعي .
أتذكر البول على جراحنا الظاهرة صغارا .. فهل نستطيع البول على جراحنا الباطنة كبارا ؟ ...آه لو نستطيع !:::


ـــ يتبع ...
ـــ محمد نور الدين بن خديجة
13أكتوبر 2021 مراكش المغرب .

نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية