لماذا المؤمنُ يحتقر الملحدَ؟

محمد عبد المجيد
2021 / 10 / 14

معضلة ليس لها تفسير! هذا مسلم مقتنع بما ورثه أو توصل إليه عقله؛ وذاك مسلم آخر لم يقتنع بعد، وربما لن يقتنع أو يؤمن ويظل طوال حياته يبحث عن الحقيقة، فيجدها في الإيمان أو الإلحاد، أو لا يعثر عليها حتى يتفضل حفّار القبور بوضعه في حفرته.
نادرا ما تجد ملحدًا يحتقر المؤمنَ ويدعو عليه، ويشمت في مرضه وأوجاعه؛ لكن المؤمن يطلب من الله أن يقف في صفه، ويُنزل بالملحد كل صنوف العذاب!
من خلال رؤية إنسانية؛ فظروف الأول ووراثته دينه وعقيدته واحاطة المجتمع به، وسطوة العادة، وقوة العُرف، وتسلل الإيمان إلى القلب والعقل، تعادل تماما، ولكن في اتجاه معاكس قوة الملحد في التمرد والرفض وإرادة البحث ومضاعفة الشك و.. عرض الموروث على العقل.
إذا تمكن كل منهما من تثبيت الثقة بالنفس، فقد وجدتْ العُقدة الفاصلة بينهما حلا لها.
من أقرب أصدقائي خلال سنوات أربع قضيتها في سويسرا كان ملحدًا، واختارني أنا لأكون الأب الروحي لابنه الصغير. كان قسيس الكنيسة في دهشة خلال الاحتفال، لكنها دهشة مُحببة ومتسامحة، فهذه أول مرة يكون الأب الروحي مُسلما مؤمنا ويحترم كافة الطقوس الكنسية حتى لو كنت أقرأ بيني وبين نفسي آيات قرآنية.
وصديقي هذا مثقف في كل مسامات دماغه، ومناضل عنيد ضد الصهيونية، ويكتب ويقرأ بتسع عشرة لغة، وهو ملحد نظريــًـا، ومسيحي في المناسبات.
إنها عبقرية الحياة؛ من شاء اختار، ومن شاء انتظر، ومن شاء بحث طوال عُمره، وإذا أردت أنْ تعرف المُحقَ مِنْ المخطيء فعليك أن تطلع على كل لحظة زمنية لكل منهما؛ الثقافة، الظروف، العائلة، الدولة، المجتمع، الوراثة، التقاليد، خط سير العقل، الميل للقبول الهاديء أو لعاصفة التمرد.
أعود لسؤالي: لماذا المؤمنُ يحتقر المُلحد؟
قد يكون المؤمن نصف أمي، وعدوًا للثقافة ومطيعا لآثار مجهولة ورثها عن سلفٍ هم في أحضان دود الأرض؛ وقد يكون الملحد في سباق مع الزمن للعثور على حلول لتساؤلاته المُحيّرة، ويموت قبل أن يختار بمحض إرادته.
أنا عني شخصيا مؤمن، لكن إيماني لا يمنحني طاووسية ترفعني فوق آخرين ولو كانوا يعبدون الشمس أو القمر أو بلوتو أو التماسيح.
كل إنسان، مؤمن أو ملحد، هو ابن زمنه وبيئته وأسرته وثقافته ومجتمعه وقدرته العقلية، والاستعلاء طائفية، والطائفية حماقة، والمشاعر الفوقية لا تختلف عن غريزة الحيوانات.
في الوقت الذي أشعر أن الله أقرب إليَ من غيري فقد هزمني الشيطان، فاللهُ أقرب إلينا جميعا من حبل الوريد، مؤمنين وملحدين، فنحن خَلقه نخطيء ونصيب، وما أدراك أن دعاء الملحد في لحظات روحية أقل من دعائك قُربا من الله حتى لو كنت في الكنيسة أو المسجد!
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو في 13 أكتوبر 2021

نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية