التحديات الاقتصادية للحكومة العراقية الجديدة

محمد رضا عباس
2021 / 10 / 13

بغض النظر عن من سيقود السلطة التنفيذية بعد الانتخابات المبكرة في العراق والتي جرت يوم 10 تشرين الأول 2021, فان امام رئيس الوزراء القادم تحديات كبيرة واذا استطاع حل جزء منها , فان ضمان فوزه مرة أخرى واردا جدا. المشاكل في العراق معروفة , وقد كتب عنها الكثيرون من المثقفين , ونتمنى من الجديد ان لا يتغافلها , لان التغافل عن ما كتبه المثقفون هو الذي أدى الى فشلهم في إدارة البلاد , وابتعاد المواطنون عنهم. رئيس مجلس الوزراء الجديد سوف يرث تراكمات خمسون سنة من المشاكل , خاصة وان النظام البائد قد تقاعس عن أداء الكثير من الخدمات , وعليه أرى ان على رئيس الحكومة الجديدة العمل على اصلاح الاقتصاد العراقي في خطين , مشاريع للأمد القصير ومشاريع للأمد الجديد , وهي كلاتي:
1. مشاريع للأمد القصير , وهذه المشاريع قد يمكن البدء بها منذ اليوم الأول لتسليم رئيس مجلس الوزراء حقيبته وحتى يوم الانتخابات العامة القادمة عام 2025 , أربع سنوات. خلال هذه الأعوام يمكن البدء بمشاريع كبيرة ومنها مشروع القضاء على ازمة السكن , وذلك عن طريق توزيع أراضي سكنية مجانا للمواطنين او بأسعار رمزية , على ان لا يساء استعمالها , مثل البيع والشراء. وطالما وان ليس جميع المواطنين العراقيين يملكون المال للبناء , فأرى ان تكون الدولة هي مسؤولة عن بنائها وذلك من خلال تعاقد مع شركات اجنبية رصينة , وبكلف معقولة. والاحسن من كل ذلك هو البدء بمشروع العمارات السكنية على ان تمنح شقق هذه العمارات للذين يسكنون المدن , فيما يتم بناء وحدات سكنية للمجاميع السكانية الريفية او لسكان أطراف المدن.
العراق بحاجة الى 3 ملايين وحدة سكنية , وإذا استطاع العراق من انجاز 250 إلف وحدة منها سنويا , فان هذا العدد من الوحدات كفيل بالتوفير عمل محترم لنصف العاطلين عن العمل. العمل سيشمل المهندسين بكافة اختصاصاتهم , عمال البناء بكافة اختصاصاتهم , قطاع المفرد بكافة اختصاصاته. الوحدة السكنية تحتاج الى اثاث , أجهزة كهربائية , معدات طبخ , ستائر وسجاد , وأدوات بيتية أخرى.
وطالما وان الطلب على الوحدات السكنية سوف لا ينتهي وانما يتجدد بحسب النمو السكاني واندثار الدور القديمة , فان من المتوقع ان لا يستقر سوق العقار في العراق في اقل من 50 عاما. وهذا يقودنا الى اقتراح على رئيس الوزراء الجديد ان يكون كريما مع القطاع الخاص. ان يمنح قروض سهلة الى أصحاب الاعمال وبالأخص الاعمال التي تعود الى قطاع البناء , وهي لا تقل عن 60 مهنة. باستطاعة الحداد في العراق من توفير كل ما تحتاجه الوحدة السكنية من لوازم حديدية , وكذلك النجار, توصيل الماء والكهرباء , الطابوق والجص, الكاشي والحصى. ان توفير قروض ميسرة لأصحاب الاعمال سوف يوفر عمل للعاطلين عن العمل , يدعم الاقتصاد الوطني , ويخلق من جديد الطبقة المتوسطة والتي قتلتها النظم السابقة.
ان دعم هذه الاعمال هو الاخر سوف يوفر فرص عمل جديدة للمواطنين لم تكن موجودة من قبل. ان بناء مجمع سكني على أطراف المدن سوف يؤدي بالضرورة الى فتح اعمال جديدة مثل الأسواق , عيادة أطباء , مدارس ومستوصفات , ومشاريع خدمية أخرى. ان البدء في هذا المشروع مبكرا , سوف يعطي ثماره مبكرا , وتستمر نسبة العاطلين عن العمل بتراجع حتى تصبح صفرا بحلول انتخابات عام 2025. المواطن لم يشارك في الانتخابات العامة الأخيرة بكثافة لإنه محبط ولم ير مستقبل باسم له , البدء بمشروع القضاء على شحة السكن سوف ترسم الفرحة والامل للمواطن العراقي في مستقبل زاهر.
على رئيس الوزراء الجديد التحرك السريع بترميم قطاع الخدمات الحكومية وعلى راسها الصحة والتعليم. من يتصور ان العراق يحتاج الى 2000 مدرسة , وان هناك مدارس من الطين. ان النظر الى هذا القطاع الحيوي والخطر على مستقبل العراق السياسي وعلى ثقافة وصحة المجتمع العراقي بالسرعة اللازمة , بدون شك سيكون له نظرة إيجابية الى الحكومة الجديدة , وهي الأخرى سوف تؤدي الى انخفاض في نسبة العاطلين عن العمل. ان بناء مدرسة ابتدائية حديثة تحتاج على الأقل 20 موظف , وان بناء مستشفى من 500 سرير تحتاج على الأقل الى 2000 موظف. اذن , تحسين الخدمات يرجع ثقة المواطن بالنظام الجديد ويشارك في تقليص نسبة العاطلين عن العمل.
يضاف الى ذلك , ان الذي خرج في تظاهرات تشرين 2019 يطالب بفرص العمل , انما خرج أيضا لإرجاع الثقة بنفسه والتحرر من الفقر. الفقر يؤدي الى جريمة , امراض نفسية , دونية , الكأبة , الابتعاد عن المجتمع , شجار مع الاهل والجيران , قضاء الأوقات في المقاهي والطرقات. بكلام اخر , الفقر يقضي على الحرية ويجلب الهم والغم في النفوس.
رئيس الوزراء الجديد في حاجة الى إعادة النظر الى القطاع الزراعي والصناعي. كلا القطاعين لم يؤديا ما يمكن تقديمه للعراق , مشاكل كلا القطاعين معقدة ولا مجال هنا للتحدث عنهما , ولكن يكفي من القول ان التحرك رئيس الوزراء على هاذين القطاعين سوف يؤدي الى تقليص حجم الاستيرادات العراقية من كلا النوعين الزراعي والصناعي. ان التحرك على القطاع الزراعي على الأقل سوف يضمن الامن الغذائي للعراق بعد ان خرجت تحذيرات ان الشرق الأوسط من اول الدول التي ستعاني من نقص الغذاء.
2. مشاريع للأمد الطويل , 5 الى 10 سنوات , كثيرة جدا ومنها بناء الجسور والسدود , فتح طرق رئيسية جديدة , إعادة اعمار الطرق الرئيسية التي تربط المحافظات , بناء دوائر دولة تليق بتاريخ العراق الحضاري , معاهد لتدريب الشباب والشابات , معامل استخدام النفط والغاز كمادة أولية , والعناية بالثروة المائية والسمكية , ومشاريع اقتصادية أخرى.
هذه المقترحات ليست كثيرة على العراق , لان العراق يملك القوة العاملة , المال , والخبرات. ان سعر برميل النفط الواحد في الأسواق العالمية وصل الى معدل 80 دولارا , أي اعلى من أسعار بداية العام بمبلغ 40 دولارا , وبهذه الزيادة يكون الدخل الإضافي للعراق هو 4.2 مليار دولار شهريا او 50.4 مليار دولار سنويا , وهو مبلغ تسيل للعاب الكثير من الدول المحيطة بالعراق وخارج العراق , وإذا ترك الذين لا يخافون الله هذا المبلغ بلا سرقات وفساد , فان إعادة بناء العراق مجددا يكون سهلا وبفترة معقوله , ويضمن اراجع ثقة العراقيين بالعملية السياسية , وللشباب والشابات فرص عمل كثيرة.

نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية