القيادة التنفيذية الفعَالة

سفيان منذر صالح
2021 / 10 / 13

القيادة التنفيذية الفعَالة ...

أ.م.د.سفيان منذر صالح
تشكل القيادة محورًا هاماً ترتكز عليه مختلف النشاطات في المؤسسات، وفي ظل تنامي المؤسسات وكبر حجمها وتشعب أعمالها وتعقدها أصبحت الحاجة ملحة لإحداث التغيير والتطوير الملائم بالشكل الذي يضمن لها الاستمرارية والتميز، وهذه المهمة لا تتحقق إلا في ظل قيادة إدارية واعية، تمتلك من المهارات القيادية ومعرفة واضحة بالتميز المؤسسي ومراحل ادارة التغيير، ما يمكنها من تحريك الجهود وتوجيه الطاقات لتحقيق أفضل مستوى من الإنجاز.
يشهد العالم وبشكل مستمر تطورات متلاحقة وسريعة أثرت في بيئة الأعمال ووضع المنظمات، حيث تطلب منها أن تتواكب في أدائها مع ما تفرضه هذه المتغيرات من متطلبات، فلم يعد البقاء في السوق للمنظمات الأصلح فقط، بل للمنظمات المحققة للتميز والتي تتسم بالمقدرة التنافسية.
وارتكازاً إلى الدور الذي تضطلع به القيادات التنفيذية الفعالة في المنظمات وتحملها القدر الأكبر من المسؤولية في تخطيط سياسات العمل وصناعة القرارات والتي يتوقف عليها نجاح المنظمة في تحقيق أهدافها؛ فإن الأمر يتطلب نبذ التقاليد الإدارية الموروثة التي لا تعتمد على الفكر الإداري المتطور ، ولا تتلاءم مع التطورات التقنية المتسارعة، والبدء في الاهتمام بتجديد وتنمية مهارات هذه القيادات ودعمها بالمنهجية العلمية المستجدة في الفكر الإداري، والتجارب الناجحة للممارسات القيادية التطبيقية، وفق نماذج التميز المؤسسي المعمول بها عالميًا ومحليًا، بما يمكنها من تملك الرؤية الواضحة لاحتياجات البيئة المتغيرة وتوفير وسائل ابتكاريه وإدارة تنموية مستدامة لزيادة الإنتاجية والتوجه نحو الأداء المؤسسي المتميز
التميز المؤسسي يتحقق من خلال القيادة الناجحة
لقد نشأ مفهوم " إدارة التميز" للتعبير عن الحاجة إلى مدخل شامل يجمع عناصر ومقومات بناء المنظمات على أسس متفوقة تحقق لها قدرات متعالية في مواجهة المتغيرات والأوضاع الخارجية المحيطة بها من ناحية، كما تكفل لها تحقيق الترابط والتناسق الكامل بين عناصرها ومكوناتها الذاتية واستثمار قدراتها المحورية Core Competencies والتفوق بذلك في مجال العمل وتحقيق الفوائد والمنافع لأصحاب المصلحة Stakeholders من مالكين للمنظمة وعاملين بها ومتعاملين معها والمجتمع بأسره.
وتلعب القيادة الإدارية هنا دوراً محورياً مؤثراً في صياغة أهداف وغايات المنظمة وتحقيق ترابطها مع المناخ المحيط، وتفعيل عناصرها وقدراتها الذاتية. وبذلك تصبح القيادة الإدارية الإستراتيجية ذات القدرات المعرفية المتطورة من أهم مقومات وآليات " إدارة التميز".
كما أن مستقبل أي مؤسسة يتوقف نموه وتطوره على القرارات التي يمكن أن يتخذها القادة لتشكيل وتنفيذ وتحقيق أحلام وطموحات وأهداف المجتمع والمؤسسة.
ويجب التنويه هنا إلى تعريف ماهية القائد الفعال التنفيذي والمتميز، فهو القائد الذي يملك القدرة على إحداث الفارق في الإنجاز والأداء اليومي للمؤسسة من خلال وضع الرؤية والمعايير وتحديد الأهداف والقيم ورسم حدود للأولويات وإيجاد الاغراض الاستراتيجية والأهداف بعيدة المدى.
هذا ويعتبر النموذج الأوروبي للتميز The European Excellence Model من أبرز نماذج "إدارة التميز" الشائع استخدامها في العالم المعاصر، وتتبلور فلسفة النموذج الأوروبي في أن التميز في الأداء، خدمة العملاء، تحقيق المنافع لأصحاب المصلحة من العاملين وغيرهم والمجتمع بأسره إنما يتحقق من خلال القيادة التي تقوم بصياغة وتوجيه السياسات والإستراتيجيات والموارد البشرية وتستثمر العلاقات وتدير العمليات المختلفة بالمنظمة.
كيف يعرف نموذج التميز الأوروبي معيار القيادة التنفيذية الفعال ؟
إن القيادات التنفيذية في المنظمات هي المحور الأساسي في عملها ومساراتها، وهي التي تتحمل القدر الأكبر من المسؤولية، فعلى عاتق هذه القيادات تقع مسؤولية صياغة الاستراتيجيات المستقبلية وتحديد الرؤية واستشراف وجه المستقبل، وتخطيط سياسات العمل وصناعة القرارات والتي يتوقف علي سلامتها نجاح المنظمة في تحقيق أهدافها.
ولعل أهم سمات القائد التنفيذي الناجح هي السعي نحو التميز، وذلك من خلال بحث التوصل لمخرجات أكثر جودة، ونشر ثقافة الابتكار والإبداع بين العاملين ، والابتعاد عن خماسيات التدمير الذاتي في المؤسسات اليوم التي اصبحت هاجس مخيف في ثبات ونجاح اي مؤسسة ( مقالة منشورة للمحاضر https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=623860 ) ، والوعي بقدرات المنافسين، وتنمية العلاقات مع البيئة الخارجية واستثمارها لصالح المنظمة.
حيث يرى نموذج التميز الأوروبي بأن القادة المتميزين يعملوا على تطوير تحفيز تحقيق الرؤية والرسالة، ويعملوا على تطوير القيم والنظم المؤسسية المطلوبة للنجاح المستدام يبدو ذلك واضحًا من خلال أفعالهم وتصرفاتهم، وخلال فترات التغيير يحافظون على ثبات الهدف وعند الحاجة يكون لهؤلاء القادة القدرة على تغيير اتجاه المؤسسة وتحفيز الاخرين على اللحاق بهم.
ويتضمن معيار القيادة التنفيذية حسب النموذج الأوروبي لإدارة الجودة ستة معايير فرعية، وهي:
1. الرسالة والقيم والأهداف .
2. المشاركة في وضع وتطوير انظمة العمل .
3. التعامل مع جميع الفئات المعنية .
4. بناء ثقافة التميز لدى الموارد البشرية .
5. توفير بيئة مشجعة على الابداع .
6. تبني سياسة أدارة التغيير للوصول الى التمييز المؤسساتي .
أهمية القيادة المتميزة في المؤسسات
موضوع القيادة هو من الموضوعات ذات الأهمية في مسار الأمم والشعوب، نظرا لما يلعبه القائد من دور مؤثر في التأثير على الأفراد من أجل تحقيق الأهداف المشتركة للبيئة التي يتواجد فيها، والذي ترتكز أهميته إلى ما يلي:
1. القيادات التنفيذية في المؤسسات (عامة مهما اختلفت التسميات) هي المحور الأساسي في عملها ومساراتها، وهي التي تتحمل القدر الأكبر من المسؤولية، فعلى عاتق هذه القيادات تقع مسؤولية صياغة الاستراتيجيات المستقبلية وتحديد الرؤية واستشراف وجه المستقبل، وتخطيط سياسات العمل وصناعة القرارات والتي يتوقف علي سلامتها نجاح المنظمة في تحقيق أهدافها.
2. القيادة التنفيذية هي حلقة الوصل بين العاملين في المنشأة وبين خططها الموضوعة لتحقيق أهدافها وتنفيذ أنشطتها، وبمهاراتها تستطيع التوصل إلى الاستخدام الأمثل للقدرات المتاحة بالمنظمة من أجل تحقيق هذه الأهداف.
3. القيادة التنفيذية ومع توافر السمات الشخصية السلوكية تتمكن من السيطرة على مشكلات العمل وحلها وحسم الخلافات والترجيح بين الآراء.
4. القيادة التنفيذية يقع عليها الدور الرئيسي في تطوير القدرات القائمة في المنظمة لمواكبة المتغيرات المستجدة وتحقيق إيجابية الأداء المؤسسي.
5. القيادات التنفيذية يقع عليها عاتق تطبيق منجزات العصر العلمية والتقنية والإدارية للاستفادة منها في تطوير العمل وتنمية قدرات العاملين في المنظمة.
أنت كقائد تنفيذي ... كيف تعرف أنك على المسار الصحيح؟
تتلخص إجابة هذا السؤال، في عرض وتوضيح لأهم وأبرز سمات القائد التنفيذي الناجح:
1. الاهتمام بالبعدين الإنساني والعملي: بالعناية باحتياجات العملاء الأساسيين، وتوفير الرعاية للعاملين بالمنشأة وحفزهم لتحقيق معدل الأداء والإنتاج المستهدف.
2. القدرة على الاستخدام الأمثل لإمكانات المنظمة: من خلال المعرفة الكاملة بهذه الإمكانات المتوافرة في الموارد المادية والبشرية القائمة في المنظمة، والعلاقات مع البيئة المحيطة.
3. العمل بروح الفريق دون تسلط: بحيث يشكل هذا التوجه محور سياساته وتفكيره، فيقوم بتكوين فرق عمل لدراسة الموضوعات ووضع التوصيات المناسبة للتعامل بها والأخذ بها.
4. الاهتمام بالتجديد والتغيير : وإحداث النقلة المناسبة من أجل التطوير والتحسين المستمر، وتهيئة بيئة العمل وتنمية مهارات العاملين لمواكبة المتغيرات والمستجدات.
5. الاعتماد على المعلومات والحقائق: حيث يعتمد على معطيات تكنولوجيا المعرفة، مع الوثوق من دفة معلوماتها، ويضع الخطط والسياسات ويتخذ القرارات بناءَ عليها.
6. السعي نحو التميز: من خلال بحث التوصل لمخرجات أكثر جودة، ونشر ثقافة الابتكار والإبداع بين العاملين، والوعي بقدرات المنافسين، وتنمية العلاقات مع البيئة الخارجية واستثمارها لصالح المنظمة.
7. العمل كقائد وليس كمدير والاختلاف كبير .
في العقود الماضية كان يشار إلى أن المنظمات الضعيفة ستجد صعوبة شديدة لدخول سوق الأعمال، وإذا تمكنت من الدخول فإنها لن تتمكن من مواصلة البقاء، أما على ضوء المعطيات الحالية وما تشهده السوق من تنافسية، فمن المتوقع أن لا يكون مكان للسوق إلا للمنظمات المتميزة، والتي تعي بأن إحراز النجاح ليس مجرد هدف تسعى إليه بل منهج متكامل يجب تبنيه لإحراز التميز.
وهذا يتطلب أن تهتم القيادات التنفيذية الفعالة بوضع برامج لتحسين الأداء المؤسسي تحقق ما يلي:
• خدمات ومنتجات متميزة تلبي احتياجات وتطلعات عملائها.
• استخدام أمثل للموارد والإمكانات المتاحة.
• ضبط للمصروفات وزيادة في الإيرادات.
• موارد بشرية ذات كفاءة في الأداء وتميز في السلوك الوظيفي.
• توفير سمات الحيوية والمرونة والتجديد والاستمرارية في التحسين.
• أداء فعال للمسؤولية الاجتماعية تجاه المجتمع.
التخطيط الاستراتيجي كلمة السر نحو تحقيق التميز المؤسسي
يعد التخطيط الاستراتيجي واحداً من أهم المداخل الإدارية الذي يساعد كافة المؤسسات على النجاح والاستمرارية، والتغلب على المخاطر التي تعترض المؤسسة في عملها، خاصة مع ازدياد المنافسة العالمية والمحلية، وإمكانية استغلال الفرص التي تفرض على تلك المؤسسات أن تصبح منظمات ريادية في أدائها على المدى البعيد.
فإذا كانت المؤسسة تسعى لتحقيق تحسين محدود لمواردها ونتائجها، يكون تحقيق ذلك أمر بسيط وسهل وذلك من خلال الأساليب والممارسات اليومية للإدارة التقليدية، ولكن الوضع يختلف تمامًا إذا كان المطلوب إحداث تطوير وتحسين شامل وكامل لعمليات المؤسسة ومستدام ليشمل كافة أداراتها، عندئذ لا يمكن الاكتفاء بالأساليب والممارسات اليومية للإدارة، بل تصبح الحاجه لإحداث تغيير على قدر التطوير المطلوب ضرورة ملحة ، وقتها ستكون هناك حاجة إلى تطويرات جوهرية للمهمة الأساسية لتلك المؤسسة وكذلك لأغراضها وأهدافها العامة والتفصيلية، وكل ذلك بطبيعة الحال يتطلب التخطيط الاستراتيجي الذي يمثل الوسيلة التي يمكن من خلالها توحيد كافة أنشطة المنظمة.

ومن هنا نتعرف سويًا على كيفية تحقيق تلك الأهداف وتطبيق الجودة في عملية التخطيط الاستراتيجي ودوره الإيجابي خاصة إذا تم تطبيقه وفهمه وفق أسس ومعايير نموذج التميز المؤسسي الأوروبي EFQM European foundation for quality management. .
ولكن في البداية لنتعرف سويًا على تعريف "التخطيط الاستراتيجي" وأثره على الأداء المؤسسي وصولاً للتميز المنشود ، الذي يطمح المدير التنفيذي الفعال لبلوغة ...
ترجع أصول مصطلح "الاستراتيجية" وهو مصطلح يوناني الأصل، إلى الحرب العالمية الثانية للدلالة على فن قيادة القوات العسكرية، ثم استخدم بعد الحرب العالمية الثانية في مجال إدارة الأعمال الفكر الإداري، وتناوله علماء الإدارة بمفاهيم متعددة بعد ذلك، منها أن الاستراتيجية هي "تلاحم المنظمة ووضع أهدافها في ضوء القوى الداخلية والخارجية وصياغة السياسات المحددة لتحقيق الأهداف وتأمين التطبيق الملائم لتحقيق أغراض واهداف المؤسسة، وأنها خطة موحدة وشاملة ومتكاملة تربط بين المزايا الاستراتيجية للمنشأة ومع تحديات البيئية وهي مصممة لضمان تحقيق أهداف المنشأة."
ومن خلال "الاستراتيجية" انبثق مفهوم "التخطيط الاستراتيجي" موضوع نقاشنا في المحاضره ودورتنا اليوم ، ويعرف بأنه "العملية التي يتحدد من خلالها الغايات المنظمية بعيدة المدى وانتقاء الوسائل وتخصيص الموارد وتطوير الخطط لبلوغ هذه الغايات."
التخطيط الاستراتيجي ودوره الإيجابي نحو تحقيق التميز المؤسسي
أما عن أهمية الدور الذي يلعبه التخطيط الاستراتيجي في نجاح أي مؤسسة مهما كان حجمها وطبيعة مجالها، فيجدر بنا الإشارة هنا لسرد ما يحققه التخطيط الاستراتيجي من المنافع العديدة للمؤسسة، حيث يُمَكِنها من الوقوف الدقيق على واقعها وما يشمله من مناحي للقوة والضعف، ويربط بين هذا الواقع وكيفية بلوغ مستوى أفضل وشمولي في المسار المستقبلي للمؤسسة، ويضع أسس للتكيف مع المتغيرات، وتوزيع واستخدام أفضل للموارد المتاحة، مع تعظيم الاستفادة من القدرات والفرص التي تمكن من تحقيق التميز، وتوفير إطار عملي للإدارة في اتخاذ القرارات.
ويعتبر "التخطيط الاستراتيجي" وسيلة ونهج لعمل المنظمات بشكل عام ، حيث يمكن للمؤسسات كافة اتخاذ القرارات في الوقت المناسب، وذلك من أجل إدارة الموارد المحدودة للمؤسسة بالأسلوب الأمثل، لزيادة وتحسين الخدمات وتحقيق رضا أكبر من المواطنين والعملاء أفراداً كانوا أم مؤسسات.
لذا يمكننا القول هنا، أن المؤسسات وقياداتها التي لديها مفهوم واضح المعالم في "التخطيط الاستراتيجي" يكون لديها القدرة الأعلى لتحقيق أهدافها، أما المنظمات التي لا تطبق التخطيط الاستراتيجي في أعمالها فإن الفرصة لديها تكون ضئيلة في البقاء والاستمرارية.
يتضمن الأخذ بمدخل ومعيار التخطيط الاستراتيجي القيام بما يلي:
أولاً، التعرف الدقيق لوضع المنظمة من خلال تحليل كل من بيئتها الداخلية بما تضمه من مناخ تنظيمي وموارد بشرية ومادية وعمليات وأنشطة، وبيئتها الخارجية بما تضمه من عملاء وأطراف ومؤثرات ترتبط بها، وما تحتويهما البيئتان من نقاط قوة وفرص تستطيع أن تستفيد منها المنظمة، ونقاط ضعف ومخاطر تتطلب مواجهتها والتعامل معها.
ثانيًا، صياغة الاستراتيجية التي توضح الطريق الذي يمكن من تحقيق المنظمة لغاياتها، بوضع تصور لرؤية المنظمة شاملا التوجه المستقبلي لنشاطها، ورسالتها والتي توضح الغرض الأساسي لها ووصف منتجاتها وخدماتها وما تتميز به عن غيرها، وعلى ضوء الرؤية والرسالة تتحد الغايات والأهداف وهي النتائج المطلوب تحقيقها مع تحديد أولوياتها.
ثالثا، وضع الخطط التي تحقق هذه الاستراتيجية بمكوناتها القصيرة والبعيدة المدى، وتشمل هذه الخطط البرامج والموازنات المالية والإجراءات الاحصائية .
رابعًا، تقييم النتائج ومدى ما حققته المنظمة من نجاح في تطبيق الإستراتجية، من خلال تنفيذ الخطط، ومن وسائل التقييم التحليل المالي لنتائج الأعمال (SAR & QIP& GAM)، ومدى دقة التنبؤات التي تضمنتها ( مع الاخذ بنظر الاعتبار المتغيرات الدورية والعرضية والفجائية التي تصيب النظام العامل المرجوا منه تحقيق الاهداف المرسومة له ) ، ومدى التحسن في الطلب على المنتجات والخدمات في السوق، والمزايا التنافسية المحققة.
رابعًا وأخيرًا، تقويم الاستراتيجية بوضع التعديلات المناسبة على ضوء نتائج التقييم.
معوقات "التخطيط الاستراتيجي
ويمكن إبراز أهم معوقات "التخطيط الاستراتيجي" في ضعف الموارد وصعوبة الوصول إليها ونقص القدرات اللازمة لذلك، بالإضافة إلى اضطراب البيئة الخارجية، كما أن المعلومات عادة ما تكون غير ملائمة حول المتغيرات الاستراتيجية في البيئة، أيضاً حاجة التخطيط الاستراتيجي إلى وقت وتكلفة كبيرة. وعدم قدرة المدير التنفيذي الاستراتيجي على إدراك الفرص والمخاطر الحقيقية.
إذاً.. كيف يمكن التغلب على تلك المعوقات؟ وهل يمكن أن يساهم نموذج التميز الأوروبي في تطبيق التخطيط الاستراتيجي وتحقيق التميز المؤسسي ؟
بداية، نموذج تميز المؤسسة الأوروبية لإدارة الجودة هو عبارة عن إطار عمل غير إلزامي لأنظمة الإدارة المؤسسية، تم تطويره من خلال المؤسسة الأوروبية لإدارة الجودة (EFQM) وتم تصميمه من أجل مساعدة المؤسسات في توجهها لكي تصبح أكثر تنافسية، وهو مبني على تسعة معايير، خمسة منها ممكنات أو ما يعرف بالعوامل التحفيزية وهي القيادة، والإستراتيجية، والموظفون، والشراكات والموارد والعمليات، والمنتجات والخدمات ، وقد جاء تعريف المؤسسة الأوروبية لإدارة الجودة لمعيار "الاستراتيجية" بأنها الاجراءات التي تتخذها المؤسسات المتميزة لتطبيق رسالتها ورؤيتها من خلال تطوير استراتيجية تتمحور حول مصالح الأطراف المعنية. ويساهم فهم آلية عمل نموذج التميز الأوروبي في مساعدة المدراء التنفيذيين لتطبيق "التخطيط الاستراتيجي" الناجح وبالتالي تحقيق التميز المؤسسي ، وذلك عن طريق :
1. مساهمة النموذج في صقل وتنمية القدرات على كيفية تطبيق أفضل الممارسات والمنهجيات المتعلقة بالتخطيط الاستراتيجي .
2. وضع الخطط الإستراتيجية وفق معايير نموذج التميز الأوروبي EFQM.
3. تسجيل وتحليل وتقييم إستراتيجية المنظمة وفقاً لمعايير الجودة.
4. صياغة وتطوير إستراتيجية وخطط تتوافق مع متطلبات البيئة الداخلية والخارجية وجودة الأداء.
5. أخيرًا تنفيذ مراحل وخطوات الإدارة الاستراتيجية وفق نماذج التميز العالمية.

هدفت هذه الورقة .. تحديد الدوافع التي تحتم التوجه لتطوير مهارات القيادات التنفيذية في المنظمات، والتعريف بالمهارات التطويرية اللازمة لنجاح القيادات التنفيذية، وإيضاح مداخل تحقيق التميز في الأداء المؤسسي للمنظمات والتي أثبتت نجاحها التجارب التطبيقية.
وفي هذا الصدد، فإننا نوصي بضرورة الاهتمام بتنمية مهارات القيادات التنفيذية والأخذ في الاعتبار استمرارية تدريبها ورفع قدراتها، والتأكيد على أهمية أخذ القيادات التنفيذية بمنهجية التخطيط الاستراتيجي "والتي سبق وأشرنا لها ، من أجل تحسين الأداء المؤسسي بتحديد دقيق للأهداف الاستراتيجية للمنظمة وربطها بتقدير متكامل للبرامج المطلوبة لتنفيذها، نوصي بضرورة تطبيق وبناء واستخدام مؤشرات الأداء الرئيسة ( نموذج الاثنتي عشرة خطوة ) بالاضافة الى استخدام (اداه قياس اندماج الموظفين) :


DEVELOPING AND USING KPIS: A 12-STEP MODEL

إن إتاحة بيئة سليمة لبناء وعمل مؤشرات الأداء الرئيسة أمر بالغ الأهمية للقيادات التنفيذية، ويمكن البدء في بناء مؤشرات الأداء بمجرد فهم المؤسسة وتقديرها لأهمية مؤشرات الأداء الرئيسة، ولا يكون ذلك بمعزل عن
دراسة ومعرفة كيفية الوصول الى مراحل متقدمة في التمييز المؤسسي من خلال تطبيق ادارة التغيير بصوره فعالة .

نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية