الواقفون خارج الأحداث

عزالدين بوغانمي
2021 / 10 / 13

سياسي واحد، إثنان، ثلاثة غير موهوبين، والله عادي.
لكن يا إخوان، عددهم كثير برشة، وفوق ذلك "قيادات"، و"ثوريين" وكلهم عديمي الفهم. بصراحة ياسر.

تخيل بعد كلّ الذي حدث، بماذا يتهموننا؟
أولا وزراء قيس سعيّد غير أكفّاء وما يفهموش. وثانيا، المساندين للرئيس "لحّاسة"!

يا بني آدم السياسة مواقف، وآداء، وعيش وسط الناس، وتوقيت ... والجمع بين كل هذه الأمور بعناية يُحوّل السياسي إلى عنوان ثقة وإلى مؤتمن على مصائر ملايين البشر الذين لا تتزعزع ثقتهم به. بل ستزداد عزلة خصومه، كلّما أطنبوا في مهاجمته والادّعاء عليه.

لهذه الأسباب، التوانسة سيظلون مع قيس سعيد لمدّة ليست قصيرة. وخلال هذه المدة ستظلون في نظرهم لا شيء. ومهما كانت المرارة التي تتذوّقونها، قيس سعيد هو الذي رفع قيمة التوانسة. وهو الذي بنى لهم مجدا.
إذا نسيتم، أذكّركم:
من الذي وقف للتوانسة في مواجهة الموت بالكوفيد؟
من الذي منع سرقة الدواء والمعدات الطبية؟
من الذي رتّب حملات التلقيح في كل مكان؟
من الذي أوقف نزيف العبث برهن البلاد للخارج عبر اتفاقيات خيانية؟
من الذي تجرّأ على رئيس الجهاز السرّي، وأغلق البرلمان المسخرة؟
هل فيكم واحد حقّق 1/1000 من هذا؟
لا طبعا.
اليوم في وعي الشعب، رئيس الدولة قيس سعيد.
هيبة الدولة قيس سعيد.
السيادة الوطنية قيس سعيد.
الأمل قيس سعيد.
الزعيم قيس سعيد.
هيبة تونس قيس سعيد.

يا أخي، هذا رجل يُحشّد التوانسة بالملايين. تخيل مليون متظاهر في فترة وباء ورعب عالمي وحرارة 290° !!!
أنتم عندكم أمخاخ؟ واثقين من أنفسكم سايرين وراء عياض اللّومي يريد إقناع الشعب بالانقلاب ضد الرئيس، وإسقاطه بمظاهرات مدفوعة الثمن ومخدومة بالحافلات القادمة من الحدود الليبية؟

تعرفون ماذا فعل بكم الشعب وهو منهمر وراء قيس سعيد بالملايين؟
طحن عقولكم طحنا. خصاكم سياسيا ومعنويًّا. دمّركم، ودمّر أوهامكم السخيفة بملكية الثورة والوصاية على الطبقة العاملة وعلى الشعب وعلى أمة محمد وأمة عيسى. لقد سحقت الجماهير طموحاتكم الضئيلة بأقدامها..

يا عجب العُجاب، وتقولون "وزراء الرئيس لا يفهمون"؟
هاذم شباب نظاف، وكلهم شهادات عليا. هو حضرة جنابك عالم ذرّة يعني؟ دارس مع محسن فخري زاده وعندك إضافات في الرياضيات والفيزياء التطبيقية والفلك؟

مسألتان في غاية الأهمية على الشباب مستقبلا وضعهما في الحسبان حين يسعون إلى فهم ما جرى في تونس من متغيرات منذ 2014.

أولا، البناء القاعدي، الديمقراطية المباشرة، محاربة الفساد والرشوة والمحسوبية، وتوزيع الثروة ... هذه شعارات يسارية مئة بالمئة. وظاهرة قيس سعيد تأسّست على فشل اليسار. تأسست على هزيمة المحاصصة في 2014 وسقوط مشروع الجبهة.
"الشعب يُريد" تأسّس لما خذلت الجبهة شعبها، وانتقل اهتمام قيادتها الانتهازية من تحرير الشعب إلى الفوز بمقعد في البرلمان.
تأسس قيس سعيد كحالة شعبية عارمة لمّا صار "القائد" أو المجرم الذي يقود الحزب، يبيع صاحبه مقابل مبلغ مالي تافه.

المسألة الثانية، النهضة حزب سياسي يميني ليبيرالي، قيادته وُصولية ومستعدة لبيع البلد مقابل منافعها. ولكن عندها عقيدة. وعندها أيمة في المساجد. ودُعاة في كل دشرة. عقيده دمويه وفاسده نعم، إلا أن الذي يحاول إزاحتها أيضا عليه أن يمتلك عقيدة مُضادّة، منسجمة مع ثقافة الشعب ولون روحه. هكذا هزمهم قيس سعيد. تغلّب عليهم لأنه افتكّ منهم لعبة المسجد والكتاب. وهذا ربما يدفع إلى إعادة طرح السؤال حول طريقة التعامل مع هذه المسألة بشجاعة وجدّية.

نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية