تحايل رؤساء الأديان للإبقاء على سلطتهم ورواتبهم !!!!

أحلام أكرم
2021 / 10 / 13

تحايل رؤساء الأديان للإبقاء على سلطتهم ورواتبهم ؟؟؟؟؟؟؟
أثار إندهاشي وإعجابي خبر قرأته على صفحة البي بي سي العربية ..
"البابا فرنسيس يدشن حملة مشاورات شاملة لإصلاح الكنيسة الكاثوليكية"..

في نكتة تقول .. أنه إجتمع رجال دين من الديانا ت الإبراهيمة الثلاث للتشاور حول ماذا يفعلون بما يجنوه من تبرعات في أيام الجمعة - السبت .. والأحد .. فقال الإمام .. أنه يقسمها لقسمين ..واحد له والآخر للجامع .. وقال القسيس أنه يقسمها قسمين غير متساويين .. واحد له والآخر للكنيسة .. بينما إنبرى الراباي وقال تبآ لكم .. هذه التبرعات لله وحده وهو من يقرر كيفية توزيعها .. إندهش الإثنان الآخران وسألوه ماذا تفعل بها .. قال أضعها كلها على صينية .. وأهزها هزة واحدة أنادي بها العزيز الكريم . وأقول خذ ما تريد واترك لي الباقي .. الأمر الذي إكتشفه العديد من مُعتنقي كل الديانات في القرن الحادي والعشرين !!!!!

خوف المؤسسات الدينية في العالم اجمع من مواجهة ثورة شعوب من كل الأديان .. ومن كل المناطق الجغرافية القريب منها والبعيد ..هو ما يدعوهم الآن أكثر من أي وقت مضى لمحاولة إستعادة أو الإبقاء على ما بقي من سلطتهم الدينية التي ما تزال تتقلص بفعل الثورة التكنولوجية التي كشفت كل المستورات .. حين فتحت الباب على مصراعية وفضحت أساليب الإستبداد الديني .. ومظاهر الفساد في أروقة كل المعابد الدينية .. و عمليات التحرش الجنسي من العديد من رؤسائها .. كلها مجتمعه حثت رؤساء الأديان على التضامن لضمان إستمرارية رفاهيتهم .. وتغيير خطابهم .. ومحاولة رتق ما بقي من أساطير دينية في محاولة توأمتها مع العصر ..
لمقابلة ومحاولة إستعادة الشباب المتجه لثورة على كل شيء وإلى الإلحاد .... وإن ظل الكثيرون منهم يذهب في المواسم والأعياد لهذه المعابد .. البعض يذهب خوفا من النقد المجتمعي .. والبعض مجرد مسايرة للعائلة وللمجتمع ... وحفاظا على تقاليد توارثوها تجلب السعادة والبهجة للقلوب... وبالتأكيد يبقى الإتجاه للكنيسة أكبر لأنها نجحت في خلط الديني بالإجتماعي العائلي .. للترويج لقيم مجتمعية تضمن السلام والمحبة و المساواة والمغفرة من الله في الذهنية .. في عدم التمييز في صفوفها بين الجنسين .. وفي جعلها قبلة جميع مؤمنيها إجتماعيا .. كلها أدت لبناء قاعدة إجتماعية أكثر صحة نفسية وسوية قائمة على تماسك إجتماعي لا يُفرق ويبدو أكثر مساواة .. ويكفل الحاجة الغريزية للتواصل مع الآخرين مما يتيح الفرصة الإيجابية للتركيز على العمل لبقية الأسبوع ...

التصريح البابوي ينم عن شجاعه وحكمة وبُعد نظر.. بالرغم من كونه مغامرة كبيرة تدخل في أرض مليئة بالتحديات الغير مسبوقة خاصة في محاولة رتق أجوبتها عن الغيبيات وحدود تدخلها في الحريات الفردية .. الأمر الذي تنبهت له الكنيسة عند إعترافها بحقوق المثليين .. وغيرة من الحريات ؟؟؟ ولكن سيبقى تأثيرها المعنوي الذي ربطته بتأكيدها الحرص على الصالح العام شفيعا لها مما قد يُبقي ويحافظ على مكانتها المعنوية فقط ؟؟؟ لعملها الأكيد بأن عالم الإنسانيات المعاصر لم يعد يعنية الدين إلا كظاهرة تاريخية .. ومن خلال الثورة التكنولوجية نجحوا في إخضاعها للدرسة والتعقل .. والوصول إلى أن الصالح العام هو القيمة الأكبر والتي قد تساعدها على الإستمرار .. ؟

ولكن تبقى مؤسساتنا الدينية الخائفة من الدخول والتساؤل في مدى إستبدادها وخنقها للروح الفردية .. وفي محاسبة للنفس عن ما أدى إليه الغلو الديني طلبا للشهرة .. وتناقض الفتاوى مع القيم الأخلاقية ... وإصلاح نحن بحاجة له أكثر من أي ديانة أخرى نظرا لما نجابهه في ربط ديننا بالعنف .. ولمحاربة العنف الأسري بكل أشكاله .. والعنف المجتمعي الذي يتقبل جرائم ضد المرأة وضد المختلف .. .. نحن بحاجة إلى قراءة جديدة للتاريخ الإسلامي الذي كتبه المنتصرون .. نحن بحاجة للإجابة على أسئلة تمس كل غيبياتنا .. وتناقض النصوص .وتتناقض في الكثير منها مع الواقع .. . نحن بحاجة لغربلة كتب التراث .. والتخلص من كل ما يتعارض مع القيم والأخلاق .. نحن في أمس الحاجة للإعتراف بقدرة العلم على تأكيد نسب الجنين حماية للمرأة وللجنين ..
كلنا أفراد ومجتمعات أمام مسئولية أخلاقية تمس قيمنا .. كلنا مسؤول في دول الفتاوي التي تتعارض مع الديانات . والأخلاق .. والتسامح .. والمغفرة . وكلنا مسؤولون أمام إله واحد .. يطالبنا بقول كلمة حق .. وتعايش .. ومحبة .. ومساواة لن يرسخها في ضمائرنا سوى القانون بدون ربطه بأي تأويلات ذكورية سعىت للتفرقة .. والتمييز .. والعنصرية .. في القرن الحادي والعشرون علينا الإختيار إما دولة القانون وإما دولة الفتاوي .. علينا الإختيار إما محاربة العالم وإما السلام مع أنفسنا ومع هذا العالم ....

نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية