نظرية ماركس في الريع

محمد عادل زكى
2021 / 10 / 13

يعالج ماركس الريع ابتداءً من افتراضه أن الزراعة شأنها شأن الصناعة خاضعة لنمط الإنتاج الرأسمالي، فالمزارع ينتج القمح مثلما ينتج الرأسمال والعمل المأجور النسيج أو الآلات. والريع الَّذي يدفعه الرأسمالي/ المزارع إلى مالك الأرض الَّتي يستغلها يتماثل مع الفائدة الَّتي تدفع إلى مالك الرأسمال النقدي. وبالتالي سوف يطالب مالك الأرض بنصيب قيمة أرضه في دورة الرأسمال الكلّي. وهذه القيمة تتحدد بصورة عكسية مع ارتفاع وانخفاض سعر الفائدة؛ فلو انخفض سعر الفائدة من 5% إلى 4%، فإن الريع العقاري السنوي البالغ 200 جنيه سوف يمثل الزيادة في قيمة رأسمال يبلغ 5000 جنيه بدلًا من 4000 جنيه، وبذلك سيرتفع ثمن قطعة الأرض نفسها من 4000 جنيه إلى 5000 جنيه. (يجب أن نلاحظ هنا أن ماركس يبحث هنا ارتفاع وانخفاض قيمة الأرض لا تحديد الريع، خالطًا، في نفس الوقت، بينه وبين الفائدة). والريع، الفرقي، عند ماركس ينشأ وفقًا لفرضيتين أساسيتين:
الفرضية الأولى: أن الكميات الموظَّفة من الرأسمال متغيرة، والكميات المنتَجة ثابتة. فلو افترضنا، كما افترضنا سلفًا، وجود أربع قطع من الأرض: (أ)، و(ب)، و(ج)، و(د)، توظف كميات مختلفة من الرأسمال، في سبيل إنتاج 250 إردبًا من القمح، على حسب خصوبة التربة في كل أرض، فالأرض (أ) توظف (2م + 3ث) والأرض (ب) توظف (4م + 6ث) والأرض (ج) توظف (6م + 9ث) والأرض (د)، وهي الأقل خصوبة، توظف (8 م + 12ث). ولو افترضنا كذلك أن معدَّل القيمة الزائدة 100%،فسيباع القمح بقيمة قدرها 28 وحدة (8 م + 12ث + 8 ق ز)، وهي القيمة الاجتماعية للقمح الَّذي تنتجه الأرض الحدّية (د). وسيقوم الرأسماليون في الأرض(أ) و(ب)و(ج) ببيع قمحهم بـ 28 وحدة؛ ناقلين عبء الريع (الَّذي يتدفق إلى جيب المالك العقاري). إلى المستهلك. وينتظم الريع هنا بالقيمة الاجتماعية في الأرض الأقل خصوبة.
الفرضية الثانية: وهي ثبات كمية الرأسمال مع تغيُّر الكمية المنتجة، إذ تظل كمية الرأسمال ثابتة، وليكن عند 10 وحدات، في الأرض (أ)، و(ب)، و(ج) مع تغيُّر غلة الأرض؛ فتنتج الأرض (أ) 300 إردب، وتنتج الأرض (ب) 200 إردب أما الأرض (ج) فتنتج 100 إردب فقط. حينئذ سيحصل الرأسمالي المستثمر في الأرض (أ) على ربح، لا ريع، فرقي قدره 200 إردب، ويحصل الرأسمالي من الأرض (ب) على ربح، لا ريع، فرقي قدره 100 إردب، ولا يحصل الرأسمالي المستثمر في الأرض (ج) على أي ربح فرقي، مع استئثاره، مثل باقي الرأسماليين، بالقيمة الزائدة الَّتي ينتجها العمال الأجراء. هذا الربح الفرقي، الإضافي، يمكن أن يتحول إلى ريع فرقي للمالك العقاري، أو للرأسمالي إذا كان هو صاحب الأرض المستثمر فيها؛ فسبب حصول الرأسمالي على الربح الفرقي هو أنه استخدم وسيلة إنتاج، هي الأرض الأخصب، أكثر إنتاجية. أما سبب حصول المالك العقاري على الريع الفرقي فهو مجرد ملكيته للأرض الأكثر خصوبة. وينتظم الريع هنا أيضًا بالقيمة الاجتماعية للمنتوج في الأرض الأقل إنتاجية".

نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية